top of page

نهب مملكة الله (مقالات في قيم الحياة)

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Aug 4, 2021
  • 2 min read

Updated: Aug 5, 2021


لعلنا يوما في هذه الحياة نسبة إلى ما حولنا من الموجودات كنا أجمة عشب وانقرضت.

كم هي الأفكار تتداخل كتلك اللحظات عقب الإستيقاظ من النوم، ومحاولة تذكر الأحلام.

إن من ينسون أحلامهم واهنوا الإرادة، والذين لا يحلمون لديهم وعي عليل.

إن الوعي يشبه رؤية الأحلام، بل إن رؤية الأحلام من الوعي، وتذكرها هو قرار أن نكون واعين بما رأينا.

منهك هو أيها السادة حين يقرر أثناء نومه أن يتذكر ما رأى حين يصحو، هذا هو الوعي العميق، أن يراقب الإنسان أحلامه. و الإرادة ان يقرر وهو في تلك اللحظات الغاشمة أن يتذكر ما حلم به. حتى إذا استيقظ راح يتذكر.

الشجعان وحدهم أيها السادة من يتبعون أحلامهم. من يؤمنون برؤاهم، من لا تشغلهم حواسهم في اليقظة عن ما اعتمله وعيهم في نومهم.

وحدهم الشجعان نومهم كيقظتهم. وعيهم المتصل، قرارهم الخطير ألا يتراجعوا أمام طوفان اليقظة، وتدفق الحواس، عن الإمساك بحلم باهت قصير.


ما يميز الأحلام أنها تحدث هناك، وما يميز واقعنا أنه يحدث هنا، والذين يؤمنون بأحلامهم يؤمنون أن هناك هناك، و أن ما كان هناك موجود.


تفضح الأحلام حواسنا، لذا يكرهها بعضنا، فهي تخالف أحيان كثيرة ما اعتدنا معرفته قي اليقظة. فما من إنسان يعود إلى الماضي، وما من إنسان يحمل الشمس. في يديه.

لكن هي الأحلام تفسر الأشياء على طريقتها الخالصة، فالأنا فيها يتخلى عن كل معرفة يرفضها في اليقظة ولا نعرف، ويعيد الرؤية تبعا لما يؤمن به ولم نكن نعرفه.

يحلل، ويتوقع، ويصنع نهايات متوقعة لأحداث ومواقف ومعارف.

ولا يصنع الأحلام إلا مفردات واقعنا ولا يشوه الأحلام إلا مدى إيماننا الخاطىء بالدلالات.

فالحلم المتسق مع واقعه، ولا يخالفه، يعني أن صاحبه مؤمن حقا بما يجب أن يؤمن به.


فالجملة الحلمية مكونة كلها من مفردات آمن بها اليقظان بما فيه الكفاية، لأن يكون حلمه وواقعه متسقان.

لكن ذلك لا يمنع أن رؤية الأحلام بطابع مغاير للواقع، كرؤى مختلفة التفاصيل والتكوين، أن يكون ذلك تصحيح للواقع.

فالتفاعل بين الحلم و الواقع قائم، مثل فرن، جحيم، كبوتقة انصهار حمراء في سواد الليل القتيم لصنع سبيكة وعي جبارة.

فهناك يعمل الحدادون لصنع تلك السبائك التي ينقدها الإنسان كعملة بينه وبين الوجود.


وحدهم المعاتيه والمجانين الذين لا يعرفون قيمة لهذه العملة التي صنعها الألم والقلق والتعب. صنعتها أيدي الأقدار العظيمة عملة خالصة لكل أنا. تميزه، وحده من يجعل لها قيمة ووحده من يهدرها و ينقم.


و أقولها صراحة إن الذين يرون رؤاهم دوما مغايرة للواقع، عليهم أن يعيدوا حساباتهم في واقعهم، لا نقول إن الأحلام لا تكذب، لكن الأحلام تنهل من مفردات الواقع.ومنه تكون قصصها ومواقفها.

إن الإنسان الواعي بأناه، يعرف قيمة أحلامه، كمدرسة ومعلم، مصحح، دليل نحو سمو المعرفة والإتساق.


و أقول للذين لا يحلمون، من أنتم؟! من هدم لديكم قنطرة المجد؟ من طمس معالم عالمكم الآخر لكي تبقوا حبيسي عالم واحد. والحق إنهما عالم واحد إن اتسقا، فذلك يعني أنكم تعيشون نصف حياة، نصف معرفة، نصف معاناة و ألم.


إن الإنسان الذي ينكر رؤاه، كافر بنفسه. فتلك رسالات الوجود التي لن يغفر الإنسان لنفسه إهمالها والنكوص عنها إن عرف قدرها.

فالرؤى وحي خاص، علاقة بين المرء ووجوده، متنفس لحواس كامنة، كادت حواسه التي عرفها أن تقضي عليها.


فالمعروف يحب أن يقضي على كل مجهول قبل أن يعرف. لا يحل محله، لا ينتقص من مكانته.

وحده الإنسان قادر على ان يجعل حواسه المعروفة تحب حواسه المجهولة، تساعدها لتكون، لتعمل.

ما أتعس غني كل من حوله فقراء. سيبقى متهما، مطاردا، متآمرا به طوال الوقت. والكل ينتظر نهبه.


لأنهم وحدهم الفساق من يأملون نهب ثروات الرب دون شكر. ووحدهم الأتقياء من يطلبون العطية شاكرين.


إن نهب مملكة الله لا يكون، وكل ما خرج من خزائنه مقيد.


يستكمل..



محمد شحاته حسين (محمد العريان)





 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page