من رسائل إحسان "مواطن جمهوري"
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Aug 31, 2021
- 2 min read
مرحبا، عزيزي محمود
بعد التحية
تعلم أنني مواطن جمهوري، أؤمن بمبادىء الجمهورية، والدوافع التي قامت من أجلها وأهدافها.أخبرك أنني صرت أشعر أنني وحيد في خضم موج من البشر الذين احتلت عقولهم أفكار خربة خبيثة ، ولا يعلمون أي مصير مرعب سيلاقونه إن فعلوا.
وأحيانا أشعر أنني في الأماكن والأزمنة التي لا يجب علي أن أكون بها.تعرف تلك الحالة حين تتواجد دائما في أماكن هي بؤر المشكلات ومعاقل الآفات، وتجد نفسك في مواجهة لا شاهد عليها سوى رغبتك في أن تكون أنت الشاهد الوحيد لتشعر بمجد فوق المجد، فلا قيمة لأن يكذبك أو يصدقك أحد أمام مهمة أنت وحدك تعرف قدرها.
تتلبسك روح قضية ما، وكأنها روح عملاقة تأبى الهزيمة، بقوتها وذكاءها وصدقها العجيب.تعلم أني في حياتي خسرت الكثير من المعارف، وتعرف أنني عرفت من الناس الكثير، وفي كل معركة أفقد منهم حتى كادت تنفد معارفي. في مثل هذا العمر!
غير أن الحال التي أنا عليها هي الأفضل في تصوري، فلم أكن أتخيل نفسي راضيا عن نفسي ما لو كان أمامي أشيء يمكنني فعله ولم أفعله.
تعرف أنني لو خدمت نفسي لكان الوضع مختلفا، لكنه إيماننا بالقضايا، أن نؤمن بثوراتنا المستمرة التي لا تنتهي، هي سبب من أسباب شعورنا بالإنتماء إلى القضية الكبرى، أن يكون الحق دائما قويا يفني الطغيان.
أخبرك أنني مازلت في حديقتي الصغيرة، شاعرا بأهمية تجديد العهد دائما، أن تبقى الفكرة الحقيقية في رأسي الحي.
تعلم أن الرؤوس بيوت الأفكار وحصونها، وأن الذي يحمل فكرة حتى ولو لم يتكلم بها ستبقى تعمل في وجدانه رغما عنه.
أواجه كل ما يمكن أن تتخيل، ليبقى الحب، ليبقى كل ما أراه حقا واضحا أمامي، وكأني في حرب من سلام، لا يعرف ميادينها إلا المتمرسون في هذا النوع من المعارك العليا، تلك الميادين التي يكن الوصول إليها وحده كفاحا واجب التحية.
أخبرك أنني مازالت أكافح الأشرار وأتعلم، أخبرك أنني مازلت أحمل حلمي القديم، وأني عدت من جديد إلى الكتابة بالقلم، تعرف أن أمثالنا ما نكتبه بأيدينا يحدث، وتلك هبة يجب أن نصوصنها وأن نعمل بها شاكرين.
أخبرك أنني قرأت أن المعز كان يكتب رسائله بيده، لتحل الروح، كثيرون هم الذين لا يثقون إلا بأقلامهم الخاصة، أولئك الذين تكمن قواهم الحية في أقلامهم التي لا تهزم.
وأنا كما تعلم لا أخشى الهزيمة ، وإنه من الشرف أن أقف إلى جوار الحق الحامي، ولا أخشى كذلك ضياع أي هبة.
أعلم أن الحياة مليئة بالعطايا، وأن الموتى وحدهم هم الذين قالوا كلمتهم الأخيرة.
عندي يقين أنك سترسل لي في المرة القادمة ما يسعدني ، أرجوك لا تقطع النصيحة يا محمود، فهي المنيعة التي لا تغتفر، فأنا كما أخبرتك أنسى ، أنسى كثيرا يا محمود.
مودتي واحترامي الراقيين
صديقك المخلص " إحسان"
محمد شحاته حسين " محمد العريان"




Comments