مرثية جبل جليدي ضائع
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- May 21, 2021
- 3 min read
المناسبة : خبر عن انفصال أكبر جبل جليدي في الجنوب غير أن الشاعر لم يصبر حتى يتيقن فكانت القصيدة تتحدث عن جبل في الشمال.
(1) كجبل الجليد المنفصل يسير على هدى الموج تتقاذفه التيارات يحذر منه البحارة البحارة يراه طفل فوق سفينة صغيرة يقول ما كل هذا الجبل الأبيض الجميل لكنه يذوب يذوب ويبقى منه بعد ملايين السنين بعض الصور يعود إلى البحر ما يستطيع ففي البحر قصته الخالدة
(2) أتعلم ما هذا الجبل صديقي العزيز، ربما رغم عمره الكبير لكن فيه أرواح الشباب الهائمة الذين ماتوا صغارا الذين قضوا في عمر الشباب الأثير ربما أقنعوه بأنه إن كان لابد أن يعيش فلابد أن يخرج من مكانه وحقيقة لا أعرف كيف أقنعوه أنه بالدفء يحيا لكنني أظنه يعلم الكثير وقرر أن يحمل الأرواح الحزينة في رحلة إلى نهاية القرار
(3)
علمنا أن بالدفء يكون الحب لكن كيف يمكننا أن نحب جبل الجليد لا تحبوه أكثر مما ينبغي اكتموا حبكم فهذا الحب يقتل من نحب
(4) لو أنني أعيش في الشمال لكنت الآن واقفا فوق شاطيء المراقبة أتلهف رؤيته أصنع أعلاما صغيرة بيضاء أحيي جبلا أنهى فوق هذه الأرض مهمته
(5) وإنني أخشى أن أذوب فليس لي من كل ماء الكون سوى ما تحمله العروق و أما أنت أيها الجبل الصبور ستنزف حتى الحياة
(6) لمثلك روحي تلين يقول الصعاليك عن الأيام الخالية كيف كان قاسيا وكيف صرت أمام جبل الجليد مثل الأمير الذي يطلب الثأر من كل الأمم
(7) هلا بجوفك للهاربين محرابا يصلون فيه حتى تذوب؟
( ذب شامخا ما عاد شيمة الجبال الأميرة أن تموت مصدعة ربما ليس فيك الذهب لكن فيك ذلك النور الذي أعرفه
(9) صديقي الجبل العزيز مثلك أفنيت ملايين السنين أنت عشتها كالسنين و أنا عشتها بالمراسلة
(10)
أرضي كأرضك فوق بحر عميق أنت تطفو بطبيعة التكوين و أنا أطفو بلا أجنحة حقيقة ليس لدي الكثير لأشرحه لكن لتعلم أن مثلنا يأبى المراهنة إننا إن أردنا نكون و إن أردنا نموت و إن لمثلينا مشيئة خالدة
(11) أنت في لقاءنا القصير تقص علي قصة الصحاري البيضاء و أنا أقص عليك كيف بمفردي كسبت المعركة كلانا يفخر يا صاحبي لكن فخرك أكبر مني و أكبر من معركة مؤجلة
(12) عندي في الأرض التي أعيش فيها كلاب متوحشة و لحمي ضعيف وكلما أخبرتهم قصة رائعة صاروا كالحمير هذه كائنات لا تعيش فيك فأنت طاهر وكلي ظلام
(13) آه لو ترى كيف يكررون الكلام القديم كلامنا كأنهم عارفين هنا لنمشي على الأرض يا صديقي نلبس شيئا يدعى الأحذية ومنا من يمشي حافيا لكن أولئك اسمهم عندنا الفقراء المتعبين سأريك حذائي . جميل ذوقي يا صديقي الجبل ولن أخدعك فلن أقول أنه الأجمل من بين أحذية الجميع لن أخدعك لأنك أول مرة ترى الأحذية لن أستغل البراءة النقية يا صاحب الشمال
(14) و قبل أن تذوب سأخبرك بوصف موتك الرهيب أنت الشهيد
(15) لدينا قائمة طويلة لطرق الشهادة حتى أنني من فرط ما تتبعت الممات علمت منهم أن كل من يموت على فراشهم الحقير شهيد أما أنت فلا تحتاج إلى حديث صاغه شيخ على حدود المدينة ليعجب الخليفة ليغضب الخليفة ليتزوج شركسية بيضاء أو زنجية كالأفعوان ليقال أنه العالم الفذ الجليل فموتك وحده الحديث
(16) في أرضنا يا صديقي لدينا ما يسمى قادة يقودون بعضهم على بعض ليسفكوا ما يسمى عندنا الدماء وكلهم عندي في الحقيقة كالهراء غير أني تعلمت أن أعيش بينهم هل تصدق أنني كثيرا ما تحملت وهمهم لا لخوف أو لشيء أريده لكنني نظرت في يدي لم أجد سوى لساني على قلم
(17) قديما ( آه والله قديما) كان عندنا أنبياء ربما تعرف ذلك يا جبل
(18) كنت أحب أن أقص عليك كل شيء لكن أسمى ما لدينا التحية و إني أحييك ما دمت حيا
(19)
كنت أحب أن أقص عليك وظائف الذين تركتهم خلفي منهم من يرابي ويحمد الآلهة آه لو تتوقف قليلا أريد أن أحكي كل شيء
(20)
يوما أو ليلة ما سأموت وحينها سأسأل عنك و لن أتركك لدينا ما يسمى جنة وبالطبع بها مكان لكل ما أحب وبالطبع بها مكان للجبال الشهيدة
(21)
مازال لدينا بعض الصراحة يا صديقي ومهما أظلمت فلي صاحب في كتاب قالها ليحل النور يوما على الزهور
(22)
لذا يا صديقي أنا عاشق للغريب فالغريب مثلي كمثله كلانا نلتقي نحقق المعجزة وننتهي ونبتسم عند الممات
(23)
آه يا ذاك الغريب الذي إن رأيته لا يسألني ولا أسأله نموت سوية
(24)
وسامحني أني خلطت البحور أنا شاعر مجيد غير أني حين أرتجل أخلط نصي المقدس بالنثر بالشعر بكل شيء. أردت أن أسمعك سريعا من كافة البحور عل نبرة منها تبقى لديك تصلح للغناء قبل الفناء
(25)
عزيزي الجبل الذي يذوب كالمدينة هذه رسالة مقدسة
محمد شحاته حسين
تعريف به : شاعر مصري ، ولد في صعيد مصر 1984. له العديد من الأعمال الكتابية المنشورة. باسم (محمد شحاته حسين) وأحيانا باسم (محمد العريان) في العديد من الصحف.




Comments