top of page

لي باي "الحب المرير"

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Dec 8, 2022
  • 2 min read

شاعر صيني ، اشتهر بأنه لامع ورومانسي، كان هو وصديقه دو فو (712-770) من أبرز الشخصيات في ازدهار الشعر الصيني في عهد أسرة تانغ، والتي يُطلق عليها غالبًا "العصر الذهبي للشعر الصيني ". يشير تعبير "عجائب الدنيا الثلاث" إلى شعر لي باي ،لعب السيف Pei Min ، وخط Zhang Xu.




يقول لي باي (ترجمتي)


كم هي جميلة المظهر ، تفتح الباب اللؤلؤي ،

وكم هي هادئة تميل ، وكم هي مضطربة جبينها!

قد ترى الدموع الآن ، مشرقة على خدها ،

لكن ليس الرجل الذي تحبه بمرارة.




ربما في هذه القصيدة القصيرة جدا، كناية كبيرة بصورة كاملة، وليست كلمة أوعبارة، مما تستدعي من المتلقي تجربته الشخصية في الحياة، فما الذي يعنيه هذا المشهد من رؤية امرأة ! جميلة تفتح بابا لؤلؤياأو ستارة في ترجمة أخرى ، هادئة تميل ، لكنها مضطربة وتبكي

بالطبع آلاف الإحتمالات، فلا يمكن أن نفهم سبب بكاءها أو حتى سبب وصف الشاعر لهذا المشهد.

فهو يأخذنا من وصف إلى وصف رغم  قصر الحركة التي يمكننا معها أن نعيد تمثيلها حركيا .

لقد استخدم الظل والضوء دون أن يذكر أي منهما، لقد استخدم الميل لكن لم يحدد اتجاه الميلان،

واكتفى بكل هدوء راسخ بوصف أعلى جزء من وجهها، جبينها وعينيها، وظهر الخدان لدينا في المشهد فقط حين أرانا عليهما الدموع المشرقة.

لماذا الآن  نرى الدموع؟


فهي للتو قد فتحت الباب اللؤلؤي جميلة المظهر، فهي تسكن بكل تأكيد في بيت جميل وتعيش عيشة سعيدة، لكن فجأة تميل وهنا يظهر وجهها في الضوء، ربما ضوء الشمس، لنرى جبينها المضطرب، محل التفكير والتذكر ، ومركز التعبير الأسهل عن البشر أو العبوس.

وفجأة يتوقع لنا ما الذي يمكننا الآن مشاهدته، وكأنه عليم بها ، وبنا. ويرى كيف نرى وما الذي سنراه الآن.

ها هي الدموع المشرقة، التي ظهرت على خديها حين مالت من الظل إلى النور، مما يمكننا من تصور حتى تصميم باب بيتها اللؤلؤي.

وفجأة يصدمنا بكل مفاتيح القصيدة

لكن ليس الرجل الذي تحبه بمرارة..


إننا أمام حالة شعرية أقل ما يقال عنها أنها أتت إلينا من الجحيم.

لقد رمانا بكل مرارة ما تشعر به المراة.


الآن نفهم أن حبيبها الذي أحبته بمرارة ليس هو السبب ،فهناك رجل آخر في الداخل، سبب آخر لتبكي بكاءا مركبا. بكاء ما لاقته في الداخل من ألم  سبب لها البكاء، ومرارة فقدها لحبيبها.


.


لعلها تعيش مع رجل لكنه ليس حبيبها. وقوله الذي أحبته بمرارة،  فبكل تأكيد هي تشعر الآن بمرارة. فعلى قدر الحب يكون قدر ألم الفراق.


ربما هي حالة عامة لكل إنسان رمت به الأقدار ليعيش مع غير من أحب.

ورغم حياتها التي تبدو مرتبة ثرية مليئة بالإهتمام لكنها تعيش في حالة فوضى داخلية عارمة، ترينا تلك الدموع المشرقة.


بالطبع إن المشاعر الإنسانية كثيرة وعميقة، لعل من بالداخل أحبته، لكن لم تحبه كالرجل الذي أحبته بمرارة.

لعله لا يوجد أحد هناك، لكنها تتذكر حبيبها الذي أحبته بمرارة،،

ربما أرملة، ربما عاهرة مؤنقة تصارع ظروفها وتتذكر حبها القديم الذي لو كان معها لما بكت..لقد صنع الحبكة بخفاء ودقة. فخا شعريا ، مسحوبين معه ، لن نعرف أننا وقعنا في شراكه إلا عند آخر كلمة.


وهنا نرى كيف فاجئنا الشاعر بمعرفة تصوراتنا حولها بعد وصفه طلعتها من الباب، وكيف حسم كل ظنونا ليقول لنا وكأنه ينفي كل ما تخيلناه ليثبت لنا (لكن ليس الرجل الذي أحبته بمرارة)..

فالسبب رجل لكنه ليس الرجل الذي أحبته بمرارة..ومن هنا تبدأ كل المرارة.

وربما من فعل بها هذا هو بعينه الرجل الذي أحبته بمرارة، والشاعر يستنكر ، أو يتساءل، وربما يلمح لنا.



محمد شحاته حسين




 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page