top of page

كيف تسقط الطاغية 6

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Oct 11, 2020
  • 3 min read




بالطبع لن يتغير أي شيء فجأة كما تريد، وحدها الأوهام يمكنها أن تتغير فجأة،ولكن مهلا إذا ما كانت الأوهام بداية لأفكار جيدة يمكن تحقيقها فلا مانع ولكن بحذر.


علينا أن نتعامل مع أوهامنا و أحلامنا كدليل إرشادي لأمنياتنا ، فقط دليل.

و كما قلنا فإذا ما كنا قررنا الإبتعاد عن خدعة الحياد، فيجب أن أقول إن أي وهم يخالف الأخلاق، عليه أن يبقى وهما ، علينا أن نبدده بسرعة قبل أن يبددنا.

ما أوهن الأوهام، لكن ما أقدرها على الفتك بصاحبها إن استولت على حواسه.

سيكلم نفسه علانية، سيقول كلمات غير مرتبة، سيتحول إلى ضائع علني.

هذا عرفناه وشاهدناه، لكن الأخطر هو الضائع السري.

الذي يبدو أمامنا متماسكا طبيعيا، لا يخالف ما حوله. بل و أمام نفسه.

كثير من المرضى بالإكتئاب لا يشعرون به.

فالإكتئاب ليس فقط شعور، بل مرض له أعراضه النفسية والجسدية.

قد يتحايل اللاوعي على الوعي، نشعر بالتعب، بعدم القدرة، بثقل الأكتاف، العزوف فجأة عن أشياء كثيرة جيدة أحببناها.

ولكن كيف استطاع اللاوعي فعل ذلك

كثير منا يمارس ما يسمونه بالعلوم السرية، أو علوم الطاقة، والحقيقة أن كلنا يمارسها بدرجات متفاوتة وبنظم مختلفة متغيرة. لكن ليست بتلك الطرق التي تشبه الشعبذات. إن فطرتنا الأصلية بها قدراتها الحقيقية.

ورغم احتجاجي الشخصي ضد الحزم التدريبية التي يقدمها المعنيون بهذه العلوم، فهي عادة تبدو لي موجهة لتخدير الوعي لصالح اللاوعي،.

لن أستغرق حديثي في هذا الأمر ولكن أشرت إلى ضرورة سيادة الوعي.أن تزيد رقعة سيطرتنا على اللاوعي.

مع الحفاظ على المنطقة الحرام، هكذا أحب تسميتها.

هل تتصور ماذا لو استطعت التحكم في كل جسدك، هل تتخيل ماذا لو سلم جسمك لك كل مفاتيحه.

ستكون مسؤولا عن كل شيء. عن عمل كل أجهزتك الداخلية. عملية ضخ الدم والهضم والتنفس، عالم رهيب من العمليات التي مازالت تكتشف في أجسامنا. هل لدى أحد منا أي استعداد لإدارة كل هذا العالم بمجاهيله.

إن كانت الإجابة نعم فأنصحك بقراءة مبسطة لما تحويه أجسامنا من أعضاء داخلية وكيف تعمل، لتعرف أن قولك نعم هو قول انتحاري.

و إذا ما كانت الإجابة لا، والسبب أننا لن نستطيع التحكم في كل ما بداخلنا بوعينا. فهذه إجابة تروق لي.


إلى أي مدى يمكن لنا السيطرة على حواسنا و أعضائنا دون الشعور بكاهل المسؤولية الثقيل.

هل سنستفيد

تبدو الإجابة المناسبة أن اتساع رقعة السيطرة لا يجب أن يكون على حساب المنطقة الحرام.

دع جسمك يعمل، وراقب حواسك، راقب ما تستسلمه حواسك لتدخله إلى عالمك الداخلي. هذه وظيفة رائعة، وهي التي نتحدث عنها. أما محاولة اقتحام المنطقة الحرام دون الإضرار بها ، فهذه مسألة أخرى .

لا تنس أننا نتحدث، و نعلم أن الحديث سهل في مقابل العمل.

إن لكل شيء فينا وظيفته، ومهمتنا هي التوفيق بين وظائف هذه الأشياء.

وتطويرها.

هل كنت تحسب أحدهم يرسم بأصابع قدميه، لقد تدرب على ذلك. لقد منح لقدمه وظيفة جديدة ليست من وظائفها المعتادة. لكن أليس هذا الأمر مهما بدت ملفتا لنا فليس هو ما نقصده.

لا يريد أحدنا، على الأقل أنا، أنا أمارس وظيفة دعائية على لعضو على حساب عضو، سيكون رائعا لو كان هذا عملي في السيرك.

حينها سيلفت انتباهي أي مقال بعنوان كيف تمشي على شعرك.

الأمر كله يخص التوجه العام الذي صنعته الفكرة الطاغية. التي حددت حال كل واحد منا.

يبدو أن الكثير منا لا تعجبه حياته، لكن هل تعلم أن الحياة ليست موجودة لتنال إعجابك؟

إن الحياة بموادها الطبيعية دون البشر حتى، يمكنها القضاء على أكثر لحظات أحدنا سعادة.

متى عرف الإنسان أنه لا يمكنه القفز مسافة كيلو متر، هل جرب، ربما، ولكن عادة هناك مقاييس كثيرة اكتسبها بتجارب صغيرة في حياته، منها ما سمعه واقتنع به، منها ما رآه بعينه، منها ما فكر فيه أو جربه بنفسه،

ماذا سيحدث لو ألقى أحدهم من فوق ناطحة سحاب؟

لدينا إجابات عديدة.سيتحطم. سيموت. سيخترق جسده مسافة بضع سنتيمترات في الأرض مخلفا حفرة صغيرة، سيسمع صوت الهواء يتدفق في أذنيه بشدة، سيموت قبل أن يرتطم.

ربما هناك من سيقول إنه سيحلق بذراعيه .


هل نجرب؟


إن الإهتمام بتجارب الآخرين ومعرفتها، تعد مصدرا مهما للمعلومات، نعم تحتاج إلى التحقق، لكن الكثير منها لديه براهينه المنطقية.

لن أستطيع أن أقول لك أننا بحاجة إلى تغيير المنطق كما يفعل الكثير من مدعي الفكر.

لكن ربما نحتاج إلى إيجاد طرق للوصول إلى المنطق. المنطق نفسه لسنا بحاجة إلى تغييره.


إن فضيلة المجتمع أنه يمنح الفرد تجاربه المجانية.

وكل الذين تراهم يفضلون العزلة والخلوات، لا يمكنهم إنكار فضل المجتمع الذي كانوا فيه مهما كان قبيحا. مقارنة بانعدام التجربة ما لو كانوا وحدهم من البداية.


لا يوجد طرزان، ولا يمكن أن يكون. إننا نتحدث عنا، عن البشر.

أرجوك دعنا الآن من أي حالات استثنائية. فلسنا بصدد صنع أبطال خارقين. أو خلق من عدم.

إننا بصدد رؤية حياتنا ومعرفتها، حينها سيكون كل منا بطلا، لا أقصد أبطال الحروب ولا الأساطير. فالبطولة الحقيقية أن تعرف لماذا أنت موجود.

لا أشجع انتظار الثراء بسبب ضربة فأس في أرض ففجأة يظهر كنز. لا أحب أن يفكر أحدنا بهذه الطريقة. أحبها كفكرة مطروحة تلهمنا، فقد حدثت، لكن لن ننتظر.

تخيل معي ماذا لو جلسنا كلنا ننتظر. حينها نتحدث عن خراب..



محمد شحاته حسين


يستحدث



 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page