كيف تسقط الطاغية 3
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Oct 7, 2020
- 4 min read

هي الفكرة المتحكمة في بقية الأفكار، و إليها تتوجه، وتتسم بالمركزية والإتزان. فهي أكثر الأفكار اتزانا، وهي الحاكم المطلق الذي يفسر ويكيف بقية الأفكار تبعا لبقاءه. وهي ليست صماء ، بل هي أكثر الأفكار إدراكا بداخلنا.
على أي أساس، فهي فكرة قامت لتجعلنا أفضل، أو هكذا العلاقة بينها وبين صاحبها، فهي لا تسيطر سيطرة مجانية كاملة، فهي توفر الكثير من الحاجات الضرورية، و أهمها ضبط الشعور . وتكون ملتزمة بهذا الواجب قدر الممكن، ولا يعني ذلك أنها قادرة على الإطلاق. فهي فقط أقوى أفكارنا وليست أقوى الأفكار على الإطلاق.
الطريقة التي تعمل بها مع بقية الأفكار هي الإنتقاء والتقريب والإستبعاد. وهي في ذلك بسيطة جدا وتلقائية، هكذة تبدو لنا بدائية.
هي فكرة تكونت في مملكة وعينا أثناء نمونا. من خلال التربية والتجارب و الإكتساب.
إن أخطر ما تمارسه هذه الفكرة الطاغية هي أنها تتحدث من داخلنا وكأنها نحن، فهي تجيد تمثيل دور الضمير، ولك أن تتصور مقدار معارضتنا لها، وما يمكن أن تفعله بنا. بداية من الشعور بالذنب مرورا بالقلق وصولا إلى حالة من الذعر والهلع.
أطلب منك الإستماع إلى الأصوات الخارجية.
هذا طلب لم تعتده، فعادة ما يطلبون منا الإستماع و الإنصات جيدا لصوتنا الداخلي. لكن هنا أطلب منك الإستماع بجدية لكل صوت خارجي.
إننا نحاول أن نحرر الضمير من الغطاء السميك الذي يحيط به، من الفكرة الطاغية التي ستواجه سيلا من الأصوات الخارجية. حينها يتحرر الضمير.
إننا نحاول إعادة تسلسل الأفكار بطريقة جيدة.
لكن مهلا فنحن نفترض بداية أن داخل كل منا ضمير صالح لا يفسد.
كما قلت لك من قبل لا يمكن بحال الإعتماد عل أي شيء دون افتراض فروض أساسية غيبية. لا يمكن بحال أن نكون على الحياد.
الفكرة الطاغية، أسلوب قراءة لبقية الأفكار
نسق كامل يعيش، قد يكون مشوها أو لا، حسنا أو قبيحا، مخطئا أو صحيحا في بعض الأوقات.
لكن صدقني هي فكرة عادة تبحث عن السيطرة حتى لو قتلت صاحبها.
اللغة هي الفكرة الكبرى
فهي التي تشير إلى كل الأفكار. وتصف الشعور و الأفعال، هي تصف الحياة. ولو بالتقريب لا على وجه التحديد. لكن دائما هناك لغة تتكلم بها الفكرة الطاغية. لغة خاصة بها انتقتها بالإكتساب والمعرفة.لتصف الأقارب بالأقارب والأصحاب بالأصحاب.من ثم تصف واجباتنا تجاه كل شيء. هي لغة لا تكف عن التحدث. ليست ثرثارة لكن وجودها وجود صوتي . ولو سكتت لماتت.
هي نتاج التماهي مع أفكار الآخرين المسيطرة. تصف الأشياء مثلهم و إن لم تفعل فهي تستخدم قاموسها اللغوي الخاص. فهي تسعى دائما لتتفرد حتى على مستوى الأفكار المسيطرة عند الآخرين.
الفكرة الطاغية هي فكرة مسيطرة فاسدة
ومهما كانت الفكرة المسيطرة، فهي الفكرة الأكثر خفاءا من بقية الأفكار.
ستحاول خداعك بقوة لتعرف عنها ماذا تريد. حتى أنها ستوهمك أنها طلبك الدائم، حلمك الذي تحلم به، رؤى اليقظة التي تراودك.
لكنها ليست هي كل هذه السواتر العقلية الزمنية.
كن بسيطا
حين كنت طفلا، ولا تقدر على معرفة الكثير من الأشياء التي تعرفها الآن. كانت هذه الفكرة تحاول تفسير كل ما تسمعه وتراه لتبقى.
على ضفة النهر، نسمع صوت ضجيج ليلي، سيمفونية كاملة لا نعرف ما الذي يصدرها. قد تعرف أنها أصوات آلاف صراصير الليل والضفادع وبعض الطيور المائية، لكن حين كنت طفلا كنت تسمع هذا الصوت، ولا تعرف ما الذي يصدره.
هل يمكنك إعادة التجربة.
الأمر سهل، حين تتعلم اللامبالاة تجاه ما عرفته مسبقا. ليس ذلك دائما.. لكن هي محاولة لصنع تمرد في ساعة خلوة.
أنا لا أعرف ما أسمع.
في البداية ستعرف الفكرة الطاغية أنك تعبث، لكن بالإستمرار البسيط. ستعرف أن هناك شيء ما يدور في عقلك وهي لا تدركه.
إنها محاولة لصنع تمرد سلمي
هذا التمرد سيكون له فائدة شعورية في وقته. فكل ما نحاوله هو أننا نقول للفكرة الطاغية أنها لا تدرك كل شيء، أو أننا لا نصدق كل ما تخبره بنا حتى ولو أثبتته التجربة.
قد يبدو تعسفا تجاهها،لد لكن مهلا، نحن نعيد إحياء البدايات التعليمية.
إن أول ما يكون الفكرة الطاغية ويكونها ليس صوت الكائنات النهرية ليلا بالطبع. صوت الأم، أصوات المحيطين بالطفل لحظة الولادة، نكن صادقين إلى حد بعيد حين نقول أنها تتكون منذ بداية التخلق في الرحم.
في الرحم بينما نتكون فكل صوت هو واهتزاز نشعر به، حركات أمهاتنا، كلماتها والكلمات التي تسمعها، مشاعرها كاملة.
فالفكرة المسيطرة حينها تشبه كيانا يتكون فينا. في تلك المرحلة ليس للبصر دور كبير، فكل الأمر، أو أكثره، قائم على السماع. الإحساس بالحركة، على حزم من التغيرات الشعورية . الأمر يشبه النوم. الأحلام أثناء النوم.
في كل ما يهمنا في مرحلتنا الأولى نحو كشف الفكرة الطاغية ليس فقط قادر على كشفها ، بل قادر أيضا على إصلاحها.
فالحقيقة أن إسقاط الفكرة الطاغية يقوم بالحذف أو الإضافة، ما يشبه إعادة ترتيب الحروف الموجودة مع الإضافة أو الحذف منها.
فنحن نستخدم الفكرة الموجودة بالفعل.
إننا نبدأ في التعلم من جديد، لنعيد صناعة وعينا.
وقبل اتخاذ أي قرارات فإننا فقط نراقب. نراقب ما حولنا ببدائية مقصودة، وقدرتنا على تمثل دور وعي ناشيء لا يجيب بسرعة على الاسئلة المتدفقة، هو الرهان، هو الفعل الوحيد الذي سنقصده في هذه العملية الآن. فقط سنستمع دون أن نحاول معرفة ما نسمعه. فالإنتباه هنا للصوت فقط، ولا نريد بأي طريقة أن نعرف ما الذي يعنيه.
ربمة ساعة إنصات يومية، أو ساعتين لأي شيء طبيعي حقيقي من حولنا هو المطلوب، و إذا ما كان هناك صوت لآلات وماكينات، صوت سيارات، فكل هذه مجرد أصوات كما اتفقنا لا نميزها. ففي هذه المرحلة لا نعرف ما هو الطبيعي وما هو اللاطبيعي، لكن لأننا نقصد من البداية صناعة وعي أولي، فالأفضل الإبتعاد قدر ما يمكننا عن أي أصوات مصنوعة.
فكل الأمر في النهاية أننا نقصد هدفا، ولدينا غاية، ولا يمكن كما سبق وقلت أن نمارس أي نوع من الحياد مع أنفسنا. فهذا مستحيل.
فنحن نحاول الإصلاح لا إعادة الخلق.
هناك الكثير من الطرق، لكن حسبك بداية أن ترتاد هذا الطريق فهو الأصل. هي عهد بينك وبين الطبيعة.أن تتحدث هي وأنت تستمع.
محمد شحاته حسين
يستحدث..



Comments