top of page

كيف تسقط الطاغية 9

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Oct 19, 2020
  • 2 min read

على أريكة وثيرة وعميقة، تجلس الفكرة الطاغية لتتابع أفكارك عبر شاشة التلفزيون، لكنها لا تفعل ذلك دائما. حتى أن الكثير من الأيام تمر دون أن تعرض قناتك ولا تفكر بها.

صارت تتذكرك كأي شيء عابر، وكأنك لست هناك،وكأنها ليست مسؤولة عنك ولا عن السيطرة عليك، فهي تعرف حدودك جيدا، وتستطيع أن تعرف ما تفكر فيه قبل أن تفكر. لأنها ببساطة هي التي تفكر بدلا عنك.

فهي مشغولة أغلب وقتها في إضاعة وقتها، الذي هو في الواقع وقتك. فإذ لم يعد يعنيها أي شيء بعد أن سيطرت عليك ، ورأت أن الموضوع لم يعد له تلك الأهمية الأولى حين كانت تراوغك لتستولي عليك.


وبينما هي كذلك، ضائع أنت. تفكر في اللاشيء، تفكر كيف تمر عليك الأيام دون أن تفعل أي شيء. حتى صرت تمني نفسك بأن غدا ستفعل ما تريد.

وتمر الأيام والحقيقة انت لا تزداد إلا استسلاما وتكيفا مع الواقع الذي لا يعجبك حتى صرت تدافع عنه.


في تلك الحالة لا تزداد الفكرة الطاغية قوة، بل أنت الذي تزداد استسلاما. بل قد تضعف الفكرة الطاغية ولكن تضعف أسرع و أكثر منها.

فأنت وهي في حالة تسارع نحو الضعف و الإنحلال إلا انها دائما تتأخر عنك.

حتى تصل إلى حد الضغط الذي معه تكون أنت قد وصلت إلى الحضيض وهي من فوقك. فتشعر بها وكأنها تسحقك. حينها تفكر بجد في التخلص من كل هذا الضغط الهائل. فلا يمكنك إلا أن تتوسع جانبا. فكأنك كرة من الصلصال يتم سحقها.

وحينها لا تكون إلا حبيس الإتجاهين. الماضي بذكرياته التي مضت، و المستقبل بأحلامه وأمانيه التي لا تتحقق.

ترى الكثير من الأحلام. تتوهم الكثير من المواقف

لقد صار يرضيك أقل شيء يحدث. لكن ما من شيء سيحدث لك على حساب الفكرة الطاغية.

فأنت تعيد تشكيل أفكارك وهي تسمح لك بهذه اللعبة. مادام اللعب على القدر المسموح به.

وأي محاولة منك لترفع عنك الفكرة الطاغية تصبح محاولة شبه مستحيلة

لقد امتلأ المكان بك. صارت كثافتك فيه غير قادرة على الإنضغاط أكثر. من فوق الفكرة الطاغية ومن أسفل منك الحضيض.

أنت مشلول. وكل أمانيك وأحلامك هي أحلام مشلول يحلم بالجري على قدميه.

حينها يمر الكثير من وقتك في تخيل هذه الأوهام. ولا تجد الراحة إلا في تخيلها.

الهروب من الواقع

إن الواقع في هذه الحالة جد مريع، ولا يمكن أن ألومك حين لا تجد إلا التخيلات مهربا.

تلك التخيلات التي تصنعها بنفسك حتى تعتاد الراحة معها ، فتصنع نفسها بنفسها.

مرحبا بك إنك تتحول إلى مجنون.

بعد وقت من حدوث هذا المأساة وبعد أن تتسلم خيالاتك قيادة نفسها بنفسها، قد لا تعرف حينها عن حالك شيئا.

هل تعرف المجانين الذين يحدثون أنفسهم علانية و يتكلمون إلى ما لا تراه.

ليس بالطبع غالبيتهم أنبياء ولا قديسين ولا من أصحاب الجن والشياطين.

لقد بدأ الحفل.

أنت الآن على درجة عالية من الخصوبة التخيلية. تماما كاليورانيوم عالي التخصيب، إن كنت تؤمن به.

على كل حال أنت على وشك الإنفجار أو الكمون.

ولا يتوقف الفرق على كثير من الشروط، وعادة لا يهم من حولك كيف ستنتهي مادمت تنتهي بالفعل، لكن حينها يفضل من يحبونك أن لا تنفجر. فكمونك أفضل بالنسبة إلى من حولك.

لكن هل تعرف ما هو الكمون.

هو احتراقك البارد.

تماما كصقيع ضرب محصولا في ليلة شديدة البرد.

و أقل ما يمكن وصفه به لو كنت مازالت تشعر، شعورك بالغيظ الشديد، الحنق، الحقد والغل والكراهية.

الحقيقة أنت الذي وصلت بنفسك إلى هذه الحالة القذرة.



محمد شحاته حسين


يستحدث..



 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page