top of page

كيف تسقط الطاغية 8

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Oct 15, 2020
  • 3 min read


مشكلة أن تواجه الحياة وأنت تظن أن أصل وجودك فيها أن تعيش بلامشاكل.

فما فائدة العقل إن كانت المعرفة مجانية العطاء بلا تعب.

حينها تبدو لنا الحياة وكأنها كتاب وكل ما علينا إلا نقرأه ونعرف ما فيه، من ثم يجري كل شيء كما نريد.

لا الفرد منا قادرعلى الوجود بمفرده، ولا الجماعة منا قادرة على الوجود بلا أفراد.

إننا نشارك بعقلنا المفرد بقية عقول الجماعة.

التواصل العقلي ، الذي نتفهمه بالتجارب والتلقي من وجوب الحفاظ على مجموعة من الوظائف والتي بدورها تحتاج إلى عدد لا فرد.

فهل من الممكن أن تستمر الحياة رغدة بفرد واحد؟

دائما أكرر لما نخلق للعزلة. وعلينا أن نكون قانعين بهذه النتيجة.

كذا لا يمكننا تصور نوع المشاكل تبعا لحاجتنا، أو نختارها تبعا لرغبتنا.

و إن قالوا أن المشاكل التي تخصك هي من تلقاء نفسك وحدك. فهذا حق. ولكن يجب أن نعرف أن من مشاكل النفس أن تظن أنها وحدها في هذا العالم.

لا توجد خنادق ولا سراديب سرية نسير خلالها في هذا العالم دون أن نتعرض لمشاكله.

و عسانا نبين أن بعض الأمور ليست مشاكل يمكن حلها. إنما هي نتائج.

فكلمة مشكلة هي في الواقع كلمة نسبية تختلف من شخص إلى آخر تبعا لحاله هو.

ولا يمكن أن يعتبر شخص كل ما يحول بينه وبين تحقيق أمانيه مشكلة عامة.

ويبدو أن بعض المشاكل خاصة إلى درجة لا يمكن تعميمها بأي شكل.


عليك البحث عن مشاكلك الخاصة.

فالفكرة الطاغية تصور نفسها فكرة عادية ، ليست بشطط عن بقية الأفكار. وقد تكون كذلك بحق. لكنها توهم صاحبها أنه لا سبيل إلى حلها إلا بإصلاح كل شيء.وحتى تلك اللحظة التي تستطيع فيها إصلاح كل شيء فستظل رهينها.

من الجيد أن تنظر في المشاكل من حولك لتعرف كيف يواجهها الناس وما مدى تأثيرها عليك. أما أن تعطي لك شعورا بالرضا تجاه مشاكلك، و أنك لست ببدعة من الناس. فذلك من صور الخداع الذي تمارسه فكرتك الطاغية لتبقيك تحت رحمتها، لا تفكر في إيجاد حلول للمشاكل التي تسببها أنت بنفسك باستمرار. سواء شعرت بذلك أم لم تشعر.


يعرف غالبيتنا التمائم و الحظوظ.

وما مردها في نفوس من يعتقدونها.

في التمسك بإطار بعينه للحياة دون أن يثبت لنا هذا الإطار لماذا هو مفيد. خطر رهيب.

فشخص منا لا يشعر بالسعادة في يومه إلا إذا ارتدى خاتما بعينه مثلا أو لون ملابس بعينه هو واقع تحت تأثير أهم أسلحة الفكرة الطاغية.


المساومة.


إن الفكرة الطاغية تمارس عادة المساومة كوسيلة للحكم. ولك أن تتصور إلى أي مدى يمكن أن تصل أبعاد تلك المساومة في كافة الأفكار.

إن لم تفعل كذا فلن يحدث كذا.

هكذا وبلا أسباب واضحة. و إذا ما أصر الضحية على معرفة الأسباب. ستقدم له الفكرة الطاغية أية أسباب ترضيه.

الحقيقة قد يصل الأمر بالضحية إلى تقديم أسباب مختلفة تقوم الفكرة الطاغية بالإنتقاء منها. من ثم توكيدها لصاحبها الراضخ.

فهو ليس على أي استعداد للبحث عن أسباب حقيقة.

أنت تعرف أكثر من اللازم.

للفكرة الطاغية أسوار ضبابي. هكذا يمكن توصيفها. هالات لا تستطيع النفس الباحثة الواهنة اختراقها. وهي من خلال هذا الضباب تتصرف و كأنها شيء لا تستطيع كيف تواجهه.

أسوار من ملايين الكلمات و العبارات والمشاعر تحيط بها لحراستها.

ما إن تسلك تجاهها في طريق حقيقي للوصول إليها حت يسترعي انتباهك ملايين المجازات والتحويلات. وعادة ما تجد نفسك فجأة وصلت إلى نفس المكان الذي منه انطلقت.. وتظل مشغولا في تفسير رحلة قد تستهوي أغلبنا في عالم الراحة المجازية للعبارات المضللة.

لكن ليست تلك وحدها أساليب الفكرة الطاغية، فهي تمارس كثيرا حالة من الإشغال من خلال طرح مشاكل ملغزة على الضحية قضاء وقته في حلها.

ويبدو أن هذه الأساليب التي تحرس بها الفكرة الطاغية نفسها هي التي تجعل المرء غير محب للتخلص منها. فهي تقدم له المتعة أحيانا. هناك شعور ما بالسعادة الوقتية تقدمه. كذا لا تنفك الفكرة الطاغية عن استخدام أهم أسلحتها.

المشاعر التي تستعطف الضحية للإبقاء عليها.

فعادة ما تكون الفكرة الطاغية خبيثة إلى درجة أنها تتخير مجموعة من المواقف التي يحبها المرء لتجعلها تاريخا له معها.

سويا

كثيرا ما تتحدث الفكرة الطاغية وكأنها دون صاحبها. و أنها شريكة عقله لا أكثر، تستدر مشاعر الشجن و الإمتنان و الذكريات بحلوها ومرها.

أنا أنت

فتصور ما الذي يمكن أن تحصده الفكرة الطاغية من مشاعر بمجرد عمل سيناريو تاريخي للضحية كانت فيه تناضل معه وتدافع عنه.

أحيانا تبدو الفكرة الطاغية في صورة جد مريعة.

جاهلة لكنها قوية، حنونة ولكنها تتحول إلى وحش لا يرحم. يمكن استفزازها لأتفه الأسباب، كذلك يمكن تهدئتها بأتفه الأسباب.

تشبه حينها رجلا قويا لا يقرأ شيئا ويحاول أن يعمل قيما لمكتبة الكونجرس.

فإذا به يرتدي ملابس القيم. ويتوجه تجاه مكتبه. ويجلس عليه ، ويمسك بالأوراق التي أمامه يقلبها كأنه يعرف ما فيها.

و عندما تم كشفه. أخذ صرخ قائلا سأتعلم القراءة ولكن دعوني في مكاني. وجرى ناحية الكتب في جنون قائلا أليس هذا الكتاب مكانه هنا و هذا الكتاب مكانه هناك، أعطوني فرصة لأثبت لكم أني سريع التعلم. و حينما هموا بالإمساك به لإخراجه، أخرج مسدسا ولوح به تجاههم. وقال إنكم لا تحبونني..


نعم قد تصل الفكرة الطاغية إلى هذا الحد الجنوني من محاولة السيطرة. وصدقني هي خطرة جدا. و أقل ما يمكنها فعله هو تخريب ملايين الأفكار الصغيرة قبل أن تنتهي.




محمد شحاته حسين

يستحدث..





 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page