top of page

كيف تسقط الطاغية

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Oct 2, 2020
  • 4 min read


الطاغية الذي بداخلك

إن السبيل الأول في كل شيء هو العزيمة والثبات، ولا يمكن المضي قدما في أي طريق إلا بدافع وهدف، لأجل غاية.والإنسان معلق بينهما.


  • والحقيقة أن الكثير من الدوافع تتولد في أثناء الرحلة لتحقيق الهدف، كذلك العكس فالكثير من الأهداف تتغير حين تتولد لدينا دوافع جديدة.


  • فالمعرفة هي التي تحقق لنا ما نريده من أهداف. فلا يمكن أن نحدد هدفا لا نعرفه، كذلك يكن من ضروب الإستهزاء بالحياة إن ضربنا ساعين فيها بلا هدف،آملين أن يتحقق لنا أي هدف جيد.


الفرق بين الغاية والهدف.


وضوح الغاية

  • الغاية هي المنتهى من تحقيق الهدف أو عدة أهداف. ولعل غاية بعضنا أن يقضي حياته بلا أهداف واضحة ساعيا لتحقيق غاية داخلية قد تكون واضحة لديه أو لا تكون. كذلك قد لا يعرف كيف يحققها، فتصير في صدره حملا لا يعرف أين يتوجه به. فإما يتخلى عنها أو يرجئها تاركا إياها لمصائر مجهولة. ترهقه هذه الغاية أو تدفعه. فالأمر غير واضح لديه. فتارة يتهمها بأن سبب الشقاء في حياته ، وتارة يسعد بها ويفخر أنها الدافع الذي من أجله يعيش.

  • كثير منا يأخذ طرقا تقليدية تخول له التخلي عن كل غاية شخصية، مقابل الإستمرارية على طريق مألوف وإن كان عبثيا.

  • فهو يختلق المشاعر التي تجعله يتخلى عن غايته راضيا دون شعور بالهزيمة أو الخذلان. التضحية، الإيثار، و البذل والعطاء، كلها مشاعر يكونها بسرعة وبتلقائية غالبية البشر الذين خذلوا غاياتهم ولم يستلهموا منها القدرة على المثابرة.

  • فللأب وللأم وللأسرة وللأبناء وللإخوة. يفعل الإنهزاميون كل شيء وليس بالضرورة إن كانوا يفعلون حقا ، إنما هو الإيهام الكافي بالفعل، وأنهم يكدحون ويعملون من أجل هؤلاء ليكونوا يوما قادرين على أن يكونوا أفضل . أفضل منه؟

  • للأب وللأم الوفاء وللإخوة التضحية، وللأبناء الإيثار ولكل من يحب لهم البذل والعطاء. ليس للبخل ولا للكرم هاهنا معالم واضحة. فالمسألة تخص الشعور الشخصي الذي ينتاب الإنهزامي بداخله بعد عدم قدرته على تحقيق أي شيء.


أنا لم أحقق أي شيء يستحق.

  • عبارة دائما يرددها ملايين البشر، حتى أولئك الذين نالوا من المجد والشهرة والمال الكثير، ذلك لأنهم لم يستطيعوا بداية استيضاح غايتهم التي وجدوا من أجلها. وقضوا أعمارهم في حقول قديمة يقلدون من سبقهم وإن ابتكروا فعن الحقل الشعوري الذي هم فيه لم يخرجوا، فمازالت غاياتهم مجهولة لهم. ولعل أسمى طريق حين يحاول الإنسان استيضاح غايته التي وجد من أجلها.


هل وجدنا لغاية أم نوجدها نحن.

  • إن وزارة الصحة ليست غاياتها القضاء على الموت، على الأقل هكذا أتصور في أيامنا، وإن كان هناك من يحاول دائما البحث عن وسيلة ليحيا إلى الأبد. إلا أن المستشفيات ودور الرعاية والعيادات الطبية، وكلها تسعى للحفاظ على الصحة، لا تضمن لأحد أن يبقى حيا ما بقي مستديما على المتابعة الصحية.


  • فلدينا أفكار عن أشياء لا يمكن لنا أن نتخلص منها، ولكن نبقي أنفسنا في أحوالنا العادية قدر المستطاع بعيدين عنها.

  • مازالنا نعيش داخل عالم الوعي الذي نعرفه، وهناك الكثير من الوعود بدرجات من الوعي ترقينا وتجعلنا قادرين على تخطي مشاكلنا التقليدية. إلا أنه ما من ضامن أن الوعي الأرقى سيكون بلا مشاكل، وإن كانت رحلتنا الكلية هي تجاه وعي بلا مشاكل. فإن على الإنسان أن يبدأ بنفسه.


لا يعني لي أن هناك من سيحل لي كل مشاكلي، ولكن يعني لي قدرتي أنا على حلها.

  • تشبه كثيرا لا تعطني كل يوم سمكة ولكن علمني الصيد.

  • إننا ننشد الطريقة التي بها يمكن لكل واحد منا حل مشاكله بنفسه. وليس من المستغرب أن نقول أن لكل واحد منا عدد لا ينتهي منها. إلا أننا غالبا ما نشعر بمشاكلنا التي تسبب لنا الآلام.


  • فشكرا للآلام التي أرشدتنا إلى مشاكلنا. ونكن على أحسن حال ما لو شعرنا بآلامنا الصغيرة قبل أن تكبر.

  • لسنا بصدد فلسفة الألم ولا بصدد إيجاد حلول لمشكلة الموت. فهناك من يرى الموت حلا لكل المشكلات. يراه وعيا بلا مشاكل.

  • ومنا من ينتظره ومنا من لا ينتظره ومنا من يسعى إليه. وكذلك لسنا بصدد كل هؤلاء السعاة.


  • إننا بصدد الإنسان الأوسط. الذي لا يأخذ ولا يتخلى. ثابت على مكانه.

  • إلا أن هذا الإنسان هو الآخر يتغير وصفه من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان. ولنكن في زماننا وعلى ما نحن فيه من وسائل وإمكانيات ولنتكلم. فلا ندخل إلى الإنسان الأوسط التاريخي وإن عرفناه أنه الذي لو حل في كل زمان لاستطاع أن يجد له شبيها في مشاكله. فمن صفاته أن لديه مشكلات هي هي لم تتغير في كل زمن.


  • لعل الفقر والجوع و التعب مشكلات مشتركة في كل عصر. لا نعرف أول فقير ولا نعرف أول جائع ولا نعرف أول من شعر بالتعب.لكنه دائما هناك موجود.


استيضاح الغاية.

  • لعلي لا يمكنني أن أقول لك ما هي غايتك بمجرد معرفة اسمك أو شكلك أو معلوماتك العادية . وحدك يمكنك تعريف غايتك. ولي أن أؤكد على هذه الفردانية المعرفية، بلا خذلان مني، وتركك وحدك لمصيرك . أعرفت غايتك أم لم تعرفها. لكن صدقني أؤمن أنك لو عرفت غايتك الحقيقية لكان ذلك مكسبا لكل إنسان.


  • حتى لا تشتبه علينا الكلمات، قلت من قبل أن الغاية ليست هي الأهداف، فما أشبه الغاية بالنصر أو الهزيمة، وما أشبه الأهداف بالمعارك، والدوافع بأسبابها.

  • وأبدا لا يسبق الهدف الدافع وإن غمض علينا والتبس،وإذا ما علمنا أن أساس كل دافع هو دفين فينا، فالرحلة للبحث عن الدوافع لن تكون في أي مكان إلا في داخلك.


  • عرفنا أن الغاية ليست هي الهدف، وإن كان من الممكن تقريبها للأذهان بقولنا هي الهدف الأكبر .

  • ولما كان الإنسان في حياته ساعيا بين متناقضات كثيرة شتى، فوجب عليه أن تكون لديه بوصلة للإهتداء.


بناء البوصلة

  • تتكون البوصلة عادة في أبسط صورها من إبرة مغناطيسية، مثبتة بطريقة لتكون حرة الحركة، وبمجرد ثبات الإبرة فهي تتوجه تلقائيا إلى الشمال المغناطيسي.

  • فإذا كنا لا نستهدف الشمال المغناطيسي لذاته، فإننا نستدل من خلاله على بقية الجهات. كذلك ما وراء الغاية ، فيجب علينا دائما أن يكون في حياتنا فكرةنستدل بها لا بالضرورة نتوجه إليها، لكن يكفي معرفة مكانها في كل مكان نحن فيه.


المجالات المشوشة


  • عادة لا تسلم البوصلة من مجالات مغناطيسية تؤثر على توجيهها. بل من الممكن بقطعة مغناطيس صغيرة حرف اتجاهها تماما. كذلك لو كانت لديك فكرة طارئة، تشوش عليك فكرتك الكبرى. مابالك لو كنت دائما ما تقع تحت تأثير تلك الأفكار الطارئة.

  • نكن على قدر كبير من التوفيق إن استطعنا جعل كل هذه الأفكار الطارئة تتعادل لتنفي تأثيرها على إبرتنا المغناطيسية. ومن اللالزومية أن نحول كل هذه القطع إلى إبر مغناطيسية. فبوصلة واحدة تكفي لكل واحد منا، وإلا لصار علينا الإهتمام بكل هذه البوصلات. مما يجعلها هي نفسها فكرة طارئة تشوش عملها. فبدلا من ارتداء الحذاء لنمشي على الوحل نقوم بحمل الأوحال بأيدينا بعيدا عن الحذاء!




محمد شحاته حسين


يستحدث ...








 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page