top of page

الصين وعودة الأيدلوجية 3 (الحرس الأحمر)

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Oct 17, 2022
  • 5 min read
الحرس الأحمر


كان الحرس الأحمر هو المنوط به فعليا نشر الثورة الثقافية في كافة أرجاء الصين.

بدأ الحرس الأحمر الظهور أول مرة في مدرسة إعدادية بجامعة تسينغهوا. في عام 1966 بعد أن تم إدراج اسمهم على ملصقين مدرسيين لتأييد ماو .


ولف الغموض كيفية وصول صوت هؤلاء المجموعة من الطلبة الذين وصل صوتهم سريعا إلى ماو بعد أن كان وضعهم سريا بعد أن تم اتهامهم من قبل إدارة مدرستهم بمعاداة الثورة والتطرف.


وحينها أمر ماو بإذاعة بيانهم في الإذاعة الوطنية ونشره في جريدة الشعب اليومية.

وانتشرت الفكرة في كافة مدارس الصين. والتحق الطلاب بما يسمى الحرس الأحمر بتدفق كبير ساعد ماو على المضي قدما في سحق خصومه السياسيين.


وسريعا ما قام كوادر الحزب بتعيين أبنائهم داخل الحرس الأحمر بشكل مناهض لقيادات الحرس، للدفاع عن أنفسهم ومواقعم من وصول أبناء الحرس إلى مناصب لن يصل إليها أبناؤهم كذا لضمان غطاء حماية أنهم هم هؤلاء الحزبيون ليسوا فاسدين إذ أن أبنائهم يشاركون في الحرس الثوري، وليكونوا أشبه بطابور خامس يتم من خلاله توجيه الحرس الأحمر وحرفه عن مواجهة شخصيات تهم هؤلاء البرجوازيين اللئام.



وبدأت المشاكل، فقد كان المؤسسون الأول للحرس الأحمر من أبناء الفئات الخمسة.

العمال، الفلاحون،والجنود الثوريين ،و كوادر الحزب، وأسر شهداء الثورة.


انتشرت الإنشقاقات داخل الحرس الأحمر، وبدت على مختلف الأسس الإجتماعية والجغرافية. وبالطبع هاجموا الطلاب أبناء الموظفين المشكوك في ولائهم للثورة وأبناء الإقطاعيين القدامى.


وحاولت فرق العمل التي صنعها بعض الكوادر الحزبية عن طريق أبنائهم التحكم في الحرس الأحمر واستخدامه لعرقلتها والحفاظ على مكتسبات ذويهم وخاصتهم.


وبالطبع عرف ماو ما يحدث، وسريعا ما استعان بسكرتيره "تشين بودا" والذي كان من أهم أعضاء الحزب، ورئيس تحرير مجلة الحزب. كذا استعان ماو بزوجته جيانج تشينج، وغيرهم لمواجهة كوادر فرق العمل.

وفي يوليو 1966 أمر ماو بإيقاف فرق العمل جبريا.

وتعرضوا لكافة أنواع التنكيل، واتهمهم ماو شخصيا بأنهم ارهابيون معادون للثورة الصينية ككل، وأنهم مجموعات من البرجوازيين المتخفيين.

وذلك رغم أنف الكثير من كوادر الحزب العليا التي وجدت نفسها بلا غطاء يحميها من هجمات الحرس الأحمر.



انتشر الحرس الأحمر في كافة مدارس الصين، والذين تزايد عددهم بشكل رهيب، حتى أن ماو في منتصف عام 1966 كان قد اصطف أمامه قرابة ال850000 ألف من شباب الحرس الأحمر وألقى عليهم خطبته في ميدان تيانانمين. وكان من بين الذين القوا خطبة الطالب من مدارس بكين" ني نيوانتزي" والذي كان من أوائل المؤسسين للحرس الأحمر.



رأى ماو أن الإعتماد على الشباب صغير السن هو القادر وحده على تحقيق اهداف الثورة الثقافية، وراح يشجعهم بكافة الوسائل، وصار بينهم وبينه ما يمكن تسميته برباط روحي.

من خلال مراسم قاموا فيها بتقليد الكثير من مظاهر الثورة الصينية وتمثلهم مسرحيات تظهر كفاح الشيوعيون الأوائل، إلى جانب العديد من المظاهر العامة التي دبت الحماسة في صدور الشباب حتى أولئك الذين لم تكن لهم مشاركات فاعلة في الحرس.

حتى أن بعض الشباب كان يتخذ مقتبسات من أقوال ماو شعارا لهم، رغم أن كل ما يجمعهم لا علاقة له بأي عمل ثوري،كحبهم للرياضة أو حتى سماع الراديو.


الدور الحقيقي للحرس الأحمر

كانت أهداف الحرس الثوري متمثلة في القضاء على "الأربعة الكبار" والتي هي الثقافة القديمة، العادات القديمة، الأعراف القديمة، الأفكار القديمة.

وبالطبع فوصف قديم تعني من هذا المنظور كل ما هو مخالف للثورة.

ونتج عن ذلك انجراف شبابي هائل تجاه القضاء على الأربعة، بتوجيهات عامة من خلال تشجيع ماو الدائبم بعبارات حماسية تحث على الهجوم بقوة ، رغم أن التوجيهات العامة الرسمية الصادرة عن ماو "16 توجيه" والتي صادقت عليها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وكانت تعتمد الإقناع وسيلة وحيدة للثورة الثقافية. لكن سريعا ما انتشر العمل بالقوة بين صفوف الشباب.


هاجموا المتاحف، وحطموا الآثار، ونبشوا قبور الأسر الحاكمة القديمة وحرقوا رفاتها، وقاموا بقتل آلاف الموظفين الفاسدين على مختلف الدرجات. وقاموا بعقد جلسات نقد لمسار بعض كبار الموظفين في جلسات علنية، مات بعضهم خلالها من الضغط النفسي والإجهاد، وقام بعضهم الآخر بالإنتحار، وقاموا بتدمير مئات الآلاف من المنازل بعد تفتيشها وثبوت صلة بين من فيها وأي فكر معاد للثورة كصورة أو كتاب أو مظهر. وقاموا بإذلال الكثير من كبار الموظفين بشكل علني مما زاد من شعبيتهم بشكل كبير.

موظفون فاسدون تم إذلالهم على يد الحرس الأحمر من خلال تعليقهم ووضع لافتات حول أعناقهم تصفهم بالسباب والشتائم في إحدى مؤتمرات النقد العلني.


وقاموا بإجبار العديد من الكتاب على عمل كتابات نقد ذاتية يقومون بنشرها على حسابهم.

وفي بواكير الثورة الثقافية عام 1966، قتلوا نحو 1772 شخصًا في بكين وحدها. أما في شنغهاي، كان هناك 704 حالة انتحار و 534 حالة وفاة مرتبطة بالثورة الثقافية. و في ووهان كان هناك 62 حالة انتحار و 32 جريمة قتل خلال نفس الفترة. هذا عن الأرقام التي أقروها بأنفسهم.


كانت عناصرهم مكونة من العناصر الحمراء الخمسة كما ذكرنا سابقا، وكان يناهضهم على حد وصفهم ما يسمى العناصر السوداء الخمسة المناهضة لتحقيق أهداف الثورة. وهم الإقطاعيون والبرجوازيون والمؤثرون السلبيون واليمينيون ومناصري الثورة المضادة.


الصدام مع الجيش

كان من حق الحرس الأحمر التفتيش في كافة أنحاء الصين، بما أعطوه لأنفسهم من سلطات. إلا أن بعض الأماكن لم تكن في خاطر الحزب حاول الحرس الأحمر تفتيشها من بينها المدينة المحرمة، والثكنات العسكرية.


بدأت دوريات الحرس الأحمر في مناوشة الثكنات العسكرية ومصانع الإنتاج، ويقال أن ليو بياو الذي صار لاحقا وزيرا للدفاع حتى مقتله بعد فضح أخته لخطته بمحاولته الإنقلاب على ماو، قد سهل لهم الكثير من اجراءات اقتحام بعض الثكنات.

وكانت اوامر القيادات العسكرية العليا عدم التعرض للحرس الأحمر- لمعرفتهم خطورة ما قد يحدث- ولم يلتزم الكثير من العسكريين من الرتب الدنيا هذه الأوامر وتعرضوا للحرس الأحمر بالمقاومة، مما أدى إلى انشقاقات واسعة في الجيش الصيني نفسه.


أدرك ماو خطورة الحرس الأحمر- لقد حققوا أهدافه ربما بما فيه الكفاية- وشعر بفظائع ما ارتكبوه، وكيف أن هذا العدد الرهيب من الشباب الذي لا توجد له أي قيادات حقيقة قد بدأ في التصدع والإلتفاف على نفسه في تصفيات شخصية شبابية بين المجموعات، حتى كادت الصين تدخل في حرب أهلية حقيقية.


حل الحرس الأحمر

في فبراير 1967، أي بعد مضي سنة تقريبا من بدء تكوين الحرس الأحمر.كان رأي الحزب إزالة الحرس الأحمر من ساحة الثورة الثقافية من أجل الاستقرار. وكانت الاوامر لجيش التحرير الشعبي باستخدام القوة ضد مجموعات الحرس الأحمر الأكثر تطرفاً في مقاطعات سيتشوان وآنهوي وخونان وفوجيان وهوبي. كما أُمر الطلاب بالعودة إلى المدارس، تم وصف التطرف الطلابي بأنه "مضاد للثورة" وتم حظره. إضافة إلى ذلك تم تصنيف هذه المجموعات ومؤيديها فيما بعد على أنها عناصر يسارية متطرفة. وواجه أعضاء الحرس الأحمر قمع وحشي من قبل جيش التحرير الشعبي الذي نفذ عمليات إعدام جماعية للحرس الأحمر في مقاطعة جوانجشي لم يسبق لها مثيل في الثورة الثقافية.


ازدادت شراسة الحرس الأحمر بشكل بدا أكثر خطرا من ذي قبل فقد صار الجيش الصيني في نظر الثورة معاديا لماو وللثورة الصينية بشكل عام. فاقتحموا الثكنات وقاموا بقتل العسكريين في كل مكان يجدونهم فيه. وبدأ الحرس الأحمر أن يدخل في طور التنظيمات السرية. بل وصل الأمر إلى ظهور " كوميون شانغهاي" والدخول في طور "العزلة والإنفصال" وكأن الكوميون وحدة شعبية مضطهدة عليها أن تواجه المجتمع كله وأن تنشر أفكارها لتكوين كوميونات مماثلة، مما ينذر بدولة جديدة داخل الدولة.

وكان هذا التطور الأخير هو بداية الصدام العميق بين الدولة وبين ما يسمى" عصابة الأربعة" الذين تمت محاكمتهم بعد موت ماو.

فكان كل شيء يمكن غفرانه إلا أن يكون هناك من حاول إقامة دولة داخل الدولة، وكان من بين الأربعة زوجة ماو نفسه.

ولم يشفع تسامح ماو مع الأربعة أن يغفر لهم الحزب الذي ما إن مات ماو حتى أطاح بخليفته وبدأ عصر جديد من التطهير ، الذي يبدو وكأنه معاداة للثورة الثقافية التي كانت، بينما هو في الحقيقة تخلص من فكر انفصالي كاد يودي بالصين، وبالطبع إلى جانب تنافسية شخصية بين القادة الجدد والقدامى.



من عام 1962 إلى عام 1979، تم إرسال 16 إلى 18 مليون شاب إلى الأرياف لإعادة تأهيلهم وذلك بهدف نزع فتيل التعصب الطلابي الذي أطلقه الحرس الأحمر من خلال الإستفادة العقلية من الحياة الفقيرة في الأرياف.

ومن خلال مراحل تأهيلية على شكل لجان ثلاثية - يمكن تسميتها بالتصالح الفئوي- تضم عناصر من الحرس الاحمر والموظفين والجيش في كافة أنحاء الصين.

وأخيرا مرحلة " الصعود إلى الجبال والنزول إلى القرى" ليقوموا بعمل تبشير ثوري مماثلا تماما لبدايتهم فيما كان يسمى" السياحة الثورية" تم إرسال قرابة 18 مليون من الحرس الأحمر إلى ربوع الأرياف.


ولاحقا و للطبيعة الحساسة لهذا الجزء من التاريخ الصيني ، فقد تم هدم معظم مقابر الحرس الأحمر قبل عام 2007. وبقي بعضها و في ديسمبر 2009 ، أصبحت مقبرة الحرس الأحمر في حديقة الشعب بمدينة تشونغتشينغ أول بقايا للثورة الثقافية يتم الاعتراف بها رسميًا لموقع التراث الثقافي الخاص بها.


و إلى اليوم فإن مصادر ومقالات كل ما يخص تلك الفترة "الثورة الثقافية" بشكل عام، والحرس الأحمر بشكل خاص نادرة وقليلة وتواجه تكتما حكوميا شديدا وندرة في المعلومات لما لهذه الفترة من علاقة بكثير من الأحداث التي سببت تصدعات خطيرة في الثورة الصينية نفسها على حد رؤى من يتبنون هذا التوجه التكتمي.





 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page