top of page

عالم لا يستريح (نحو حكومة عالمية موحدة)

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • May 28, 2021
  • 4 min read

بكثير من الأخبار يمكنك أن تسوق أحداث العالم اليوم التي ستكون تاريخه غدا. إننا نشاهد بأنفسنا دائما ما يسمى (ولادة التاريخ).

وكما الطفل الصغير فإننا لا يمكننا أن نعرف ما سيكون عليه، لكن يمكن لمن يشاهد الولادة أن يدرك كيف هو شكله إن كان كاملا أو نافصا.

وهنا تكمن إشكالية من تخيلنا . ما هو شكل التاريخ الذي ينبغي أن يكون حتى نعرف إذا ما كان التاريخ الذي نشاهده سوي البنية أم لا؟

ليس ثمة إزعاج حين نكرر دائما أن الإنسان هو شريك تاريخي وليس هو المكون الوحيد له. فاالتدافع التاريخي للطبيعة المادية من حول الإنسان تحدد شكله مع الإنسان.

إننا نحتاج في مقالنا إلى تبين مقاصدنا بأنفسنا دون الرجوع إلى ما هو معلوم.

يمكننا أن نصنع نموذجا تحليليا نبسط به لأنفسنا ما نريد سبر أغواره.

فنقسم التاريخ إلى : تاريخ طبيعي ، وتاريخ إنساني.

وإن كنا نستطيع تقسيم التاريخ الطبيعي إلى عدد لا منتهى له بالنسبة لنا حسب ما تتسع له معارفنا من خلال وضع تاريخ لكل موجود عرفناه. كتاريخ جغرافية الأرض مثلا، إلا أننا سنتجه إلى نوع من التاريخ لا يهمنا كثيرا إن كان هناك من قصه قبلنا أم لا، فلسنا بصدد الدخول في منافسة تعريفية.


تاريخ القيم.

أقصد به ( تاريخ الموجودات التي لم تكن لتوجد لولا وجود الإنسان)، وبالطبع لعل القارىء قد بدأ يستدرك هذا الباب الذي سنطرق منه التاريخ. أي أننا من المعتقدين أن للتاريخ أكثر من مدخل ولكل مدخل خصائصه، وننفي تماما وجود التاريخ المجرد الذي هو بلا معنى وطالما أنه بلا معنى فهو غير موجود، فتتحول عبارة التاريخ المجرد إلى عبارة لغطية لا تستحق البحث.

لطالما الإنسان يعي فهو يشعر، وطالما يشعر فهو لديه آلية رصد تولد لديه أنساق وجودية داخلية تحدد دوافعه وأهدافه. وكلما قل وعيه بشعوره قل إحساسه بوجوده. تماما كما يحدث في النوم الخالي من الإحساس بالأحلام.

إننا نهتم في مقالنا بالوعي لأنه وحده المخاطب الذي يمكن حسابه على مقاييس الصحة والخطأ. وإذا ما كان الإنسان لديه معرفة بمشاعره فإن الكثير من الأبحاث اهتمت بالبحث حول (ميلاد الشعور)، المشاعر بمختلف أنواعها.محاولة الوصول إلى أصل بدايتها وأسباب حدوثها الأصيلة لا العارضة.

إننا لا نبحث عن سبب السعادة عند طفل مثلا حين يحصل على لعبة جديدة، فإننا بالتدقيق نجد أن هناك قنطرة وسيطة تتماثل عند كل الذين يشعرون بالسعادة مهما اختلفت الأسباب. حتى أنه من الممكن أن نتوهم أن الشعور وحده في ذاته هو وحده نقطة التماثل وما قبله على طول الحدث ما بين سبب السعادة وحدوثها تختلف كلها من شخص إلى آخر.

وبهذا نصل إلى استنتاج بسيط نجده واقعا يعيد إثبات ما سبق، أننا لو قمنا بتثبيت هذه القنطرة بين الشخص والسبب. ثم قمنا بتغيير الأسباب. فإن السعادة ستحدث إن كان السبب ملائما لأن يمر عبر هذه القنطرة. إننا نتحدث عن ما يشبه الشيفرة. وسأوكون أبعد من هذا. إن خبر ما لدى طفل بأن أبوه سيعود من السفر في السيارة القادمة. فإن قنطرة الشعور بالسعادة موجودة وما إن تظهر السيارة حتى يشعر الطفل بالسعادة وينزل الأب ليلتقي ابنه، ويحدث نفس الشيء مع سيارة أخرى في موقف آخر مع نفس الطفل غير أنه لم تكن تلك السيارة المنتظرة فليس بها أبوه . بلا شك قد حدثت السعادة لكنها لم تكتمل. ويكون الحزن أكبر مما لو كان يعلم أن أنه ليس بالسيارة أباه بالتدريج قبل أن تتوقف أمامه.


قوة الصدمة

إن الصدمة في الحالة السابقة فعل يحيل السعادة إلى حزن بسرعة. وكأن هناك من يسابق الزمن ليعيد الشعور إلى قيمة مستحقة الوجود ألا وهي الحزن. فيا ترى ما هو هذا الذي أعاد الشعور سريعا إلى الحزن . إنه الوعي الذي يحاول سريعا تصحيح الشعور نسبة إلى الموقف. ونصف التأخر في تصحيح الشعور بالموقف بالبلادة. أو ما نسميه (بلادة الحس).

إننا نتحدث عن الشعور الحقيقي ولا نتحدث عن الشعور الذي يبديه الإنسان، فالإنسان المدرب بالتجربة يستطيع التحكم في مظاهر الشعور. فيبدو وكأنه مازال سعيدا بينما هو يشعر بحزن عميق. فكل ما عليه هو أن يحافظ على وجهه الباش ونظرة عينيه اللامعة.

وهذا يمكن أن نسميه (التحايل الجسدي على الشعور).


إن مراقبة الإنسان داخليا كنشاط مستمر من المشاعر، يخرج بنا إلى مفهوم (حرية التعبير عن الشعور) ، وبالطبع لكل إنسان منا قدر من هذه الحرية، ولو كانت مطلقة فعلى حسب المواقف قد يبدو الإنسان متزنا وفي مواقف أخرى قد يبدو مجنونا. وكأن هناك (نموذج قياسي لإبداء المشاعر) وعليه يترتب إذا ما كانت حرية هذا الإنسان سليمة أو شطحت به إلى حد النزق.

وإني صريح إذ وصفت التمادي في الحرية أنها نزق فذلك لعدم قدرتي (الآن) على إيجاد وصف لغوي دقيق يفي بالشرح.

وهنا ندخل إلى (موقفية الشعور). فالإنسان في حالته العادية لا يستطيع في الأصل تحديد (حالته الشعورية) إلا من خلال توصيف الآخرين لها. ولعل هذه مشكلة أن يراقب الإنسان مشاعره من خلال الآخرين فهذه آفة تتزايد في حالة التقمص لوضع ما أو البحث عن الرضا عند الآخرين.

فالإنسان قد يحدث نفسه بأريحية بصوته حين يكون وحده، ويجد نفس هذا الفعل ضربا من الجنون إن كان بين آخرين.

وكأن الكلام لابد أن يكون موجها للآخر في حالة وجود الآخر واحتكار الكلام مع النفس في حالة وجود الآخر هل هي في الأصل إهانة للآخر أم إهانة للنفس؟


إن الإتجاه الأبيميثيوسي (إلى الخلف/ إلى الوراء) نحتاجه كثيرا لندرك كيف نتقدم على الإتجاه (البروميثيوسي)، ولا يمكن أن نتخذ من الحاضر وحده خطا للإنطلاق. لأن القيم التاريخية لا تندثر ولكنها قد تكمن. وقد تظهر فجأة أو تدريجيا لتشك بقعا تاريخية من الماضي على سطح الحاضر. مما يجعلنا في حالة اضطراب تجاه المستقبل.


إن المشاعر الإنسانية هي صانعة الرؤية التاريخية. أي أن التاريخ وعي. وعلى حسب الوعي يمكن صنع ( مقياس مثالي للتاريخ).


التغير المقياسي للمثالية التاريخية.


إننا إن استطعنا الإيمان بشخصية بشرية هي المتفوقة على كافة مستوى الحواس فإننا نسأل هل نحتاج إلى مفهوم (الإنسان الوسيط) ما بين الشخصية السوبر وبين الشخصية المتردية حتى الحضيض؟ أم أن الإنسان السوبر هو الإنسان المقياس الذي نتمثل وعيه ليكون مقياسا؟

هل الإنسان السوبر هدف أم مقياس؟ وإذا ما كان هدف فما هي صفات (الإنسان المفيد) الإنسان ما قبل مرحلة السوبر الذي يمكن الإعتماد عليه؟ وإذا ما كان مقياسا فكيف لنا أن نحدد وعي إنسان سوبر ما لم نكن مثله؟


أسئلة كثيرة ومتزايدة سنقوم بمناقشتها في المقال القادم.


يستكمل


محمد شحاته حسين (محمد العريان)

مصر

2021

ارتفع وشاهد.







 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page