صراعات متزنة (نحو حكومة عالمية موحدة)
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Jun 3, 2021
- 4 min read
إننا لم نتفق على نماذج أخلاقية تسير حياتنا، غير أن هذه النماذج في تفاعل مستمر، ولا أدل على ذلك من إدخال النماذج غير الأخلاقية علانية في العمل السياسي، حتى أن مدح السياسي بالمكر والقدر على الخديعة من أهم مميزاته، وحاولت الكتابات الساقطة تصوير السلوكيات السياسية اللأخلاقية و أنه لا مفر منها، و أن السياسة لا تستقيم دون أداء يتميز بسلوكيات حاولت الكثير من الكتابات عرضها في طابع ملحمي، أقرب للدعاية و التسويق. على حساب منظومة الأخلاق القديمة.
هذا الإندماج الديالكتيكي، يجعلنا نسأل، هل النماذج الأخلاقية المتناقضة تامة الكمال ولا تحتاج إلى أي قيم خارجها بحيث يبدو لنا أن النموذج الأخلاقي تام؟ أم أن هذه النماذج قابلة للتطور التقدمي نحو قيمة هدف يجمعها هو الجامع الأول لها؟ مما يجعلنا نسأل هل هذه القيم متساوية الأداء في حزمتها أم أن بها قيم أعلى من قيم؟
هذه الأسئلة الكثيرة هي مسائل عقلية تحتاج إلى تفكر، وتدوينها الفكري يحتاج إلى جهد لا تحتمله مقالة.
إلا أننا نصل إلى نتيجة أن الديالكتيك الأخلاقي (الصراع بين النماذج الأخلاقية والتفاعل بينها) يحتاج إلى عملية تفكيك كاملة على مستوى هدفها الكلي الذي يجب رصد غائيته.
إن هذه مشاريع فلسفية كاملة مطروحة للبحث، أو للقراءة عنها، واستدراك ما ينقصها.
و لا يسعنا إلا أن نقول (أن الغاية هي أساس التقييم) فهل هذا المقياس هو المقياس الأمثل لهذه المشكلة؟
الوحدة الكلية للعمل البروليتاري .
إن الغاية من اتحاد العمال لا تعني المطالبة بأن يكون الحكم نابع من تصورات العمل البروليتاري، إلا أنه يجب أن يهدف إلى خدمة مصالحه مع بقية الإتحادات الشعبوية.
إننا في سعينا إلى وحدة عالمية لا يمكننا أن نحدد مكان شرارة الإنطلاق أو زمنها. إلا أننا نضع تصوراتنا حول ماهية ما يجب أن يكون، ساعين لتحقيقه ولو على مستوى الإعتقاد الشخصي مما يكون له الأثر في النسق العام لحياة الفرد المعتقد.
ليس من سبيل لتحديد شكل التاريخ الأمثل في غياب (تاريخ القيم) كما حددنا في مقالنا السابق (عالم لا يستريح).
ولو على التاريخ الطبيعي في غيابنا فإننا يمكن أن نرجع إلى الدراسات التي تتصور شكل الأرض في غياب الإنسان.
إلا أننا ندرك بداهة (أن التاريخ لا يعني شيئا في غيابنا إلا كمقاييس نستنتجها نفهم منها حجم تأثيرنا عليه). ومن خلال معرفة حجم تأثيرنا يمكننا أن ندرك ما الأفضل لنفعله.
إن الإختلاف البشري هو الذي يجعل الغايات التاريخية الإنسانية مختلفة، من ثم يحدد تاريخنا.
(استهلاك التاريخ)
إذا ما كان التاريخ سفينة لها دفة، فإن من يسيطر على الدفة هو الذي يسير التاريخ نحو أهدافه. وفي ظل الصراع حول من يمسك الدفة، يتأرجح التاريخ ويتخذ مسارات مختلفة.
و إذا ما قلنا بالحتمية التاريخية الكبرى فإنا مسارنا الذي يبدو لنا متعرجا مختلفا هو في الحقيقة مسار مستقيم ،وأن كل قوى الصراع حول الدفة عبر التاريخ قوى متوازنة، ويمكن أن ننفي الخروج التاريخي عن المسار، إذا ما قررنا أن الخروج نفسه هو تمسك مستمر بالمسار الطبيعي المتعرج.
وبالطبع فإننا حين نتحدث بهذا الشكل فنحن نقر بالقدر .
و إذا ما فكرنا بهذه الطريقة و أن التاريخ يندفع في مساره المقدر له مهما كانت محاولاتنا، فإننا سنفهم أنه لا فائدة من الصراع حول الدفة.
إلا أن الأمر يسوقنا حينها إلى القول بأن هناك فائدة ما من هذا الصراع. وبوجهة دينية يمكن القول (أنه لا يعني لنا إلى أين يذهب التاريخ، إنما يعني لنا أين كان موقعنا من الصراع حوله).
العزلة التاريخية
إذا ما رتبنا أفكارنا على النحو السابق، فسنصل إلى أن الذين لا يشاركون في الصراع هم أيضا منغمسون به.
فظاهرة التصوف التاريخي، إن صح أن نطلقها مستخدمين كلمة (التصوف) أو العزلة بمعناها السبوتي وعدم الإنسياق قدر الممكن ناحية السلطة بكافة أشكالها ومستوياتها ليس في الحقيقة إلا رد فعل هو بدوره فعل يشارك في الصراع.
فالنظرة الشمولية تقول أن كل موجود يشارك في الصراع. ولا ينتهي مادام التاريخ قائما.
و إذا ما استطعنا تفنيد الديالكتيك الكلي (الخير والشر) مهما اختلف المتناقضين تبعا لمختلف الأيولوجيات، على أنها دائما تنبثق في الأصل عن فكرة واحدة، فإن مرد هذا الصراع هو كله أصل واحد.
وحدة مصدر الصراع.
على ما سبق إذا ما تصورنا وحدة الأفكار، وأن التاريخ يقوم بتوزيع الفكرة على أفراده بنسب مختلفة. فإن ما يحدث يمكن تصوره كمؤامرة مسبقة التدبير، وما عسانا فاعلين تجاهها.
لكن لا يمكن البرهنة على مسبق مجرد التصور، فالطرح بحتاج إلى برهنة تنفيه أو تؤكده.
ولكن يمكن أن نقول أن الصراعات العالمية هي نتاج الوجود في مكان واحد، ألا وهو العالم. فإن هذا الصراع يحمل ضمنيا المعنى الكبير المستتر (إن حل جميع الصراعات العالمية لابد أن يكون بتوافق عالمي أو بإرادة تتسلط على العالم تجبره على التوقف عن الصراع)
أي أن فكرة العالم الواحد كامنة في الصراع العالمي بشكل صارخ.
والسؤال تبعا للتصورات السابقة، ما فائدة نظام عالمي واحد بعد تصورنا من عدم وجود قدرة لدينا على تغيير المسار التاريخي؟.
كما وضحنا إن كان الصراع وسيلة من وسائل التوازن التاريخي للبقاء داخل المسار السليم. فإن الحكومة العالمية لا يجب بحال أن تقضي على هذا الصراع.
فما فائدة نظام عالمي لا يقضي على الصراع؟
نوعية الصراع
إن الصراعات العالمية تجنح بكافة الوسائل للوصول إلى كافة أشكال الصراع دون تورع عن أي أسلوب.
ولعل إتفاقية الأسلحة النووية ( أو الأسلحة المحرمة دوليا) هي شكل من أشكال السيطرة على شكل الصراع. فالنظام العالمي القائم يحاول قدر الإمكان صنع توازن تبعا لرؤيته. ورغم سعي بعض الدول للتفرد المطلق بتكنولوجيا السيطرة، إلا أن هناك دائما من يسعى لصنع حالة من التوازن الدولي.
التوازن يعمل من أجل نفسه.
لا نقصد هنا أن التوازن عاقل فاعل. إنما وسائل التوازن تتحقق وكأن لديها عقل مدبر. فما إن تظهر قوة على وشك الإنفراد بالسيطرة حتى تتسرب تكنولوجيا سلاح أو معلومات أو تظهر كشوفات علمية فجأة لدى دولة أخرى أو عدة دول.
فالبحث العلمي، والتجسس، وتهريب التكنولوجيا، واعتقادات بعض العلماء أنفسهم حول وجوب وجود توازن دولي..كل ذلك يفاجيء الدولة التي تظن أنها قادرة على السيطرة وحدها لتظهر على الساحة العالمية قوى أخرى منافسة لها.
يستكمل..
محمد شحاته حسين (محمد العريان)





Comments