top of page

صحافة العقاب (مقالات في الحكومة)

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Aug 9, 2021
  • 2 min read



من السخرية أن نظن أن نشر خبر عن فساد أحدهم هو الذي سيطيح به.

إن هذا العالم الذي يعج بوسائل الإستخبارات ومعرفة المعلومات و تحليلها لا يمكن معه تخيل غفلته عن فاسد له مكانة.


إنها الفضيحة أيها السادة، ما تقرر عليهم ما الذي يجب فعله تجاه العضو المكتشف الذي تم القاءه إلى أفواه الجماهير ليلتهموه حيا.

كان معهم و بينهم وفي ليلة وضحاها وإذ بخبر يدل عن فساده يطيح به.

وكأن الصحافي المسكين يظن نفسه قد عرف ما لا تعرفه الأجهزة الأمنية على مختلف درجاتها و صنوفها.


حينها نفهم أن نشر خبر عن فساد أحدهم هو عملية ابتزاز لمن يتسترون عليه لا أكثر.

فهم باقون على فاسدهم بينهم حتى إذا افتضح أمره أخرجوه من سلطانهم و نزعوا منه قداستهم و ألقوا به في غياهب السجون، لأنه غبي لا أكثر .

إن الغباء هي الجريمة التي يعاقب عليها هؤلاء أفرادهم.

أما عن قدرة المجتمع على عقاب هؤلاء، فحدثني عن قدرته كيف شئت، هو سليب غاشم.

فغالبية افراده لا يعنيهم ما تم كشفه لهم قدر ما كانت أمنياتهم الدفينة ان يكونوا مكانه قبل ان يكشف أمره.

إن صحافة التحقيقات انتهت، وماعادت تستطيع رؤية إلا المسموح لهم برؤيته.

حينها ينطلق الصحافيون كالكلاب للنبح. على حد وصف شوبنهاور.


إن هذه الحياة التمثيلية بين هذه الأجهزة المختلفة لا تخدم العدالة بأي شكل. بل إن العدالة نفسها تتحول إلى أداة لعقاب الغبي الذي تم كشفه. فما يتم عرضه عليها هو فقط ما يريدونه أن يتم عرضه عليها. وحقيقة لا يوجد تحت عصابة عينيها في الشعوب المنهارو إلا فراغ. فلا عيون هناك تحتها. فقط فراغ . ولا فائدة من تلك العصابة.

إن العدالة تشبه دمية هناك من يحركها بحبال شديدة النحولة والخفة، ووراء منها يوجد صوت ليس صوتها على أي حال.


إننا في حالة استنفار مستمرة، وهي حالة مقصودة، كي يُفعل بنا ما يودون فعله كيفما شاءوا.

إن عدد رجال الأعمال الفاسدين في بلادنا قد لا يتعدى الرقم المتخيل عند الناس.فما يظنه الناس فسادا قد تم تقنينه.

ولا يمكن أن تقوم صناعات كبرى في بلد يرضخ تحت إرادة عالمية تسحقه. فكل ما يمكنهم فعله هو صناعة الهراء الجالب للأموال.

هراء الصناعات الخفيفة و التقليدية، تلك التي سمح بها قادة النظام العالمي.


إن شعوبا لا تصنع أسلحتها لا يمكن بحال ان تتصور نفسها شعوبا كريمة إلا ان تكون مصابة بالخبل و المماراة. كذا صناعة السلاح نفسه لا تصنع الكرامة.

إنني دائما ما أدعو إلى وجوب قيام نظام عالمي واحد لكن ليس هذا النظام العالمي القائم الذي يمحق الشعوب محقا.

نعم أختلف معه اختلافا أيديولوجيا عميقا، لكن لا اختلف حول الفكرة. أن يكون هناك نظام عالمي واحد يحكم الجميع.

وكما قلت في مقالات سابقة " إن هذا العالم دائما ما ينتقل من نظام عالمي إلى نظام عالمي، ولم تغب العولمة عنه يوما"


لكن كرامة الولاة، الحكام المتمردين الذين يستولون على الولايات العالمية بالقوة ليكونوا هم ممثلو النظام العالمي في بلدانهم، هي مرحلة تسبق وصول النظام العالمي الحالي إلى القوة التي تمكنه من تعيين الحكام بالاسم والصفة.


يستكمل..


محمد شحاته حسين (محمد العريان)






 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page