شرح قوله (فلما أن أراد أن يبطش..)
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Jan 4, 2021
- 4 min read
Updated: Jan 5, 2021
كنا قد بينا في المقال السابق فائدة حرف (أن) السابق للفعل في قوله ( ولما أن جاءت رسلنا) وقوله( ولما أن جاء البشير) ومثلها قوله (ولما أن أراد أن ) .
وقلنا أن حرف (أن) يعمل كناقلة. وبينا من وظائفه في الكلام ما بيناه
.
نقول “وقد يتوهم الإستغناء عن كلام مع بقاء المعنى عند الواهم حتى إذا عرفت وظيفته ظهر أنه ـأصيل فيه لا يستغنى عنه كبقية الكلام وأن الإستغناء عنه تغير في المعنى “ ونقول مؤمنين بما أنزل الله“ أن لكل كلام خصائصه .فما يتلقى من الناس بين الناس ليس كما الكلام بين القاصدين منهم ليس كما الكلام من العالمين به ليس كما يتلقى من الله منزل الكتاب “ وعليه نقول “ إن نحن قسنا كلام الله ككلام الناس مستندين إلى قوله ( بلسان قومه) فعلينا أن نعرف الفرق بين كلام الرسول وبين كلام الكتاب. فكلام الرسل ليس ككلام الكتاب وهذا نؤكده بدليل أن كلام الرسول في أحاديثه ليس ككلام الكتاب وإلا فإن في الناس العي والجهل والنسيان والوهم وما إلى ذلك من آفات اللغات حتى إذا وصلنا إلى محاولة استنباط ما المعنى بلسان القوم على حسب ما يظن القائلون بأن لسان قوم الرسول لا يفارق اللسان العربي المبين لعرفنا أن الناس في المعرفة بلسانهم درجات فمنهم العيي ومنهم الشاعر ومنهم الخبير إلى آخر ما يكونه الناس في أحوال كلامهم. فإنما الرسل وظيفتهم تعليم الناس رسالتهم وهذا واضح حتى في أعم أحوال الرسائل بين الناس فرسالة بها قانون من الحاكم فأول من يفهم مقاصدها هم العالمون بالقوانين ووظيفتهم إعمالها في الناس ونرى الناس تعمل على القانون ولا تعلم نصه.كما نرى من الناس من يصلي ويصوم ويأتي بالفرائض ولا يعرف لذلك تأصيلا “
فنخلص إلى قولنا “ إنا لا نقول بأن كلام الله ككلام قريش أو غيرها . وإنما نزل القرآن مصدقين به بلسان عربي مبين أقرب الألسنة له هو لسان القوم الذين بعث فيهم محمد نبيا ورسولا فلا يقاس القرآن على الشعر ولا النثر وإنما يقاس على بعضه متبينين مقاصده من مجمل اللغة وما رسخه الرسول فعلا وقولا متناقلينه تواترا ناظرين في معانيه نظرة المتعلم لا المصحح .فاللسان العربي عامة قد أصابه التغير حتى نزل القرآن وإنا من القائلين بأن كلام القوم قبل القرآن ليس ككلامهم بعده وأن اللسان وإن كان واحدا فإن اللغة قد أصابها من التغير ما يطول به الشرح والتبيان”
ودليلنا قوله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم)
فلو كان الكتاب هو الذي بلسان القوم لما احتجنا إلى رسول (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) إنما من وظائف الرسل أن يبينوا للناس ما جاء في الكتاب بلسان أقوامهم. ومن حاجنا في هذا الأمر منازع لنا ما قلناه فقد يئس.
محمد شحاته حسين
وحتى نكمل ما بدأناه بخصوص حرف (أن). السابق للفعل.
فإنا وجدنا أن حاله في القرآن مسبوقا ب (لما)) الظرفية.
فقوله (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)
فالأصل في لما هي (لم ما) هكذا نقرها.. وإذ نشغل كل جزء منها وحده فيكون القول ( ولم يعلم الله) والقول (وما يعلم الله)
وقبل أن نوضح هذا فعلينا أن نبين ثلاثة مداخل كلامية لقوله (حسب) في القرآن.
قوله (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)
وقوله ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)
وقوله ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)
فالأولى للناس كافة فكانت الألف تليق بالإبتداء (أ) قبل حسب.
والثانية خطاب للكافرين والجاهلين وبدأه بالفاء( (أف)
والثالثة للمؤمنين فبدأه بالميم (أم).
وتلك وجب أن نشير إليها لنبين بعض ما يخص الحروف فلازمت الألف الناس كافة ولازمت الفاء الكافرين ولازمت الميم” المؤمنين”.
فقوله (ولما يعلم الله) مسبوق بقوله (أم حسبتم)
فهو تركيب نافي جامع لزمنين ( لم) تفيد عدم العلم بالماضي (لم يعلم) وما تفيد عدم العلم بما هو جاري وما هو مستقبل (ما يعلم)
فالأولى تفيد انتفاء القدرة في الماضي والثانية تفيد انتفاء القدرة عامة بخصوص العلم بهذا الأمر.
فمعنى الآية تقريبا أن يا أيها المخاطبون أتحسبون أن الله سيدخلكم الجنة و لم يعلم وما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)
فهذا هو معنى (لما) في هذه الآية وليست هي (لما) التي تفيد تقريبا (حين)
ووجب أن نبين الفرق بينهما .
السؤال لماذا لم يقل (وحين قضى زيد منها وطرا زوجناكها) وقال (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها)
إذ قسمنا (لما) كما سبق وفعلنا فيكون معنا قولان الأول ( فلم قضى منها زيد وطرا) ) وأصله (فلم يقضي زيد منها وطرا) والثاني ( وما قضى زيد منها وطرا)
ونجمعها نقول (ولم ما قضي زيد منها وطرا زوجناكها)
هنا يظهر لنا أن هذا النوع من (نفي النفي
يشتمل على معنى خاص به إذ يظهر لنا أن هناك من قال (ما قضى زيد منها وطرا) فجاء القرآن نافيا فقال( لما قضى زيد منها وطرا)
وإذ استخدم (لم )النافية ولم يستخدم (لا) مثلا لتكون (ولا ما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) فذلك أن خصائص (لم) ليست كخصائص (لا) في اللغة.
فظهر لنا المعنى المقصود أن (لم ما قضى) أنها إخبار أن زيد قد قضى منها الوطر قبل أن يقول القائل( ما قضى منها زيد وطرا) ففي الآية زمانان زمان قول القائل (ما قضى منها زيد وطرا) وزمان (قضاء زيد منها الوطر) فظهر لنا أن التنزيل يقول أن( زمن قضاء زيد منها وطر ) سابق على زمان القائل.( ما قضى منها زيد وطرا) وتلك نزكية . فقد يتوهم العقل أن التنزيل( القرآن) عرف أن زيد لم يقض منها الوطر من خلال قول القائل( ما قضى زيد منها وطرا) فانتظر حتى قضاه ثم نزل وهذا محال. وهذا أسلوب دقيق يحتاج إلى إعمال عقل بهدوء وترو.
قوله (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين)

فهذا أسلوب يخص فعل (الإرادة) لا الفعل الماضي بذاته.
نقول (إن اللغة ليست جامدة كجماد الحساب إنما الكلمات ومعانيها داخلة في رصد الغاية من ترتيبه)
فنفهم من الآية (أن موسى ما كان يريد البطش بالعدو) على عكس ما يتوهم المفسرون أنه أراد ذلك.
فالآية تبرئة لموسى من إرادته البطش بالعدو. ولكان قال (فلما أراد البطش) لكن تحول المصدر إلى (أن فعل) فالإرادة متعلقة حتى يتم الفعل. وهذا تردد في النفس تصفه اللغة القرآنية يعلم أخباره المجربون. وما القرآن بكتاب جامد.
نستكمله في مقال لاحق.
تنويه “ كل ما جاء في المقال شرحه واستنبطه محمد شحاته حسين” وما نقول ذلك إلا لرؤيتنا سرقة الكتابات و المقالات على صفحات المواقع الإلكترونية بصور وأشكال مختلفة.
محمد شحاته حسين
ارتفع وشاهد
مصر 2021



Comments