سفينة نوح
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Mar 13, 2021
- 7 min read
Updated: Mar 14, 2021
وردت قصة نوح في الكثير من الكتب والقصص التاريخي ، بصور وتفاصيل مختلفة، إلا أنها مستقرة على الشكل العام للقصة وحبكتها في شكلها النهائي
ودون أن ندخل في تفاصيل كثيرة حولها ، فإنا نذكر منها ما شاع في أذهان الناس عبر النصوص وتفسيراتها
أن نوحا اصطحب معه في السفينة من كل أنواع الحيوانات، وزاد بعضهم من كل أنواع الحيوانات والطيور والنباتات، وجعلوا من سفينة نوح دنيا ثانية فوق الدنيا القديمة التي غرقت . قال الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب: واختلفوا في أنه هل دخل في قوله: زوجين اثنين ـ غير الحيوان أم لا؟ فنقول: أما الحيوان فداخل، لأن قوله: من كل زوجين اثنين ـ يدخل فيه كل الحيوانات، وأما النبات: فاللفظ لا يدل عليه، إلا أنه بحسب قرينة الحال لا يبعد بسبب أن الناس محتاجون إلى النبات بجميع أقسامه.
جاء في الإصحاح السابع لسفر التكوين “1 وقال الرب لنوح: «ادخل انت وجميع بيتك الى الفلك، لاني اياك رايت بارا لدي في هذا الجيل. 2 من جميع البهائم الطاهرة تاخذ معك سبعة سبعة ذكرا وانثى. ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين: ذكرا وانثى. 3 ومن طيور السماء ايضا سبعة سبعة: ذكرا وانثى. لاستبقاء نسل على وجه كل الارض. 4 لاني بعد سبعة ايام ايضا امطر على الارض اربعين يوما واربعين ليلة. وامحو عن وجه الارض كل قائم عملته». 5 ففعل نوح حسب كل ما امره به الرب.
6 ولما كان نوح ابن ست مئة سنة صار طوفان الماء على الارض، 7 فدخل نوح وبنوه وامراته ونساء بنيه معه الى الفلك من وجه مياه الطوفان. 8 ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست بطاهرة، ومن الطيور وكل ما يدب على الارض: 9 دخل اثنان اثنان الى نوح الى الفلك، ذكرا وانثى، كما امر الله نوحا.
10 وحدث بعد السبعة الايام ان مياه الطوفان صارت على الارض. 11 في سنة ست مئة من حياة نوح، في الشهر الثانى، في اليوم السابع عشر من الشهر في ذلك اليوم، انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم، وانفتحت طاقات السماء. 12 وكان المطر على الارض اربعين يوما واربعين ليلة. 13 في ذلك اليوم عينه دخل نوح، وسام وحام ويافث بنو نوح، وامراة نوح، وثلاث نساء بنيه معهم الى الفلك. 14 هم وكل الوحوش كاجناسها، وكل البهائم كاجناسها، وكل الدبابات التي تدب على الارض كاجناسها، وكل الطيور كاجناسها: كل عصفور، كل ذي جناح. 15 ودخلت الى نوح الى الفلك، اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة. 16 والداخلات دخلت ذكرا وانثى، من كل ذي جسد، كما امره الله. واغلق الرب عليه.
17 وكان الطوفان اربعين يوما على الارض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك، فارتفع عن الارض. 18 وتعاظمت المياه وتكاثرت جدا على الارض، فكان الفلك يسير على وجه المياه. 19 وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الارض، فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء. 20 خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه، فتغطت الجبال. 21 فمات كل ذي جسد كان يدب على الارض من الطيور والبهائم والوحوش، وكل الزحافات التي كانت تزحف على الارض، وجميع الناس. 22 كل ما في انفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات. 23 فمحا الله كل قائم كان على وجه الارض: الناس، والبهائم، والدبابات، وطيور السماء. فانمحت من الارض. وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط. 24 وتعاظمت المياه على الارض مئة وخمسين يوما”
وجاء في القرآن “حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) ولم يحدد الحيوانات الطاهرة من غيرها
ولما علمنا أن السفينة حقيقية، وأنه من المحال أن يحمل فيها من كل الحيوانات والطير والنبات، فإنا نقول”
جاء قوله “خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ (6)”
وقوله “وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144)”
فظهر من النص بلا ريب، أن الزوج مكون من ذكر وأنثى ، فقد يذهب العقل إلى قول بعض المفسرين” قال بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين، " الزوجان " ، في كلام العرب: الاثنان. قال، ويقال : " عليه زوجَا نِعال " ، إذا كانت عليه نعلان، ولا يقال : " عليه زوجُ نعال "، وكذلك : " عنده زوجا حمام "، و " عليه زوجَا قيود " . وقال: ألا تسمع إلى قوله: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [سورة النجم: 45]، فإنما هما اثنان” وهذا التباس وإدخال لغة على لغة.
نقول:
أن الزوجين بهما ذكران وأنثيان، فلما قال له احمل فيها من كل زوجين اثنين فذلك يعني أنه حمل من الزوجين الأولين ذكر وأنثى ومن الزوجين الثانيين ذكر وأنثى ومن الزوجين الثالثين ذكر وأنثى ومن الزوجين الرابعين ذكر وأنثى ، فحمل من الضأن ذكرا وأنثى ومن المعز ذكرا وأنثى ومن الإبل ذكرا وأنثى ومن البقر ذكرا وأنثى
فصار العدد ثمانية ،أربعة ذكور وأربع إناث. وأقول أن هذه الأنعام الثمانية أزواج المنزلة ، إنما نزلت خصيصا لهذا اليوم، فهي حمولة وفرش للسفينة. وهذا أول وجودها في الأرض. فإما لم يكن قبل بناء السفينة في الأرض ضأن ولا معز ولا إبل ولا بقر.
أوكانت، فإن الأنعام التي هي حمولة للسفينة نزلت خصيصا.
والآية مشتملة على معنى غير مفصلة له، ونستدل على ذلك أنه قال “ وأهلك إلا من سبق عليه القول” ولم نعرف من هذه الآية من هم الذين سبق عليهم القول .
فنعرف أن وصية الحمل من كل زوجين اثنين ليست مفصلة في سورة هود إنما جاء تفصيلها في سورة الأنعام.
ونرد كل قول يقول أن عدد الأنعام المنزلة ثمانية .وأن الزوج مكون من ذكر وأنثى. فقد وافق ما لا يتفق له المعنى. فهي ثمانية أزواج ، لكل صنف زوجان، فصار للصنف أربعة أفراد، ذكران وأنثيان في كل صنف. فالعدد كله ست عشر فردا.
وعلمنا من سورة الأنعام أن هناك أمر ما به تحريم ، وإذ نظرنا إلى أقوال المفسرين لوجدنا تخبطا في الأمر لا نتبين معه معنى ولا نجد لأقوالهم قرار ولا سند، فالأمر يخص تحريم لم يبينوا له أصلا، وقالوا بالسائبة والوصيلة، قال أبو جعفر (ابن جرير الطبري): وهذا تقريعٌ من الله جل ثناؤه العادلين به الأوثان من عبدة الأصنام، الذين بحروا البحائر، وسيَّبوا السوائب، ووصلوا الوصائل= وتعليم منه نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به, الحجةَ عليهم في تحريمهم ما حرموا من ذلك. فقال للمؤمنين به وبرسوله: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، ومن الأنعام أنشأ حمولة وفرشًا . ثم بين جل ثناؤه " الحمولة " و " الفرش ", فقال: (ثمانية أزواج).
ومن مثل هذه التفاسير لا نتبين أصل التحريم الذي ساروا عليه ومتى كان ، ولماذا التحريم أصلا.
وإن في النص ما يبين لنا أن التحريم كان نتاج وصية ما، وإنا نجد في النص أن الوصية مذكورة لنوح في سورة الشورى ، وليس عجيبا أن نجد النص ها هنا أيضا قد جاء على ذكر أزواج الأنعام!
قال” فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)”
فظهر لنا أن التحريم جاء لما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، وهذا ليبقى النسل، كما ليس من الرحمة ذبح البهيمة وهي حامل. وإنا من المحرمين ذبح ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين. حتى تضع كل واحدة منهن حملها.
أي لا يحل ذبح بهيمة أنعام وهي حامل، إن علمنا.
أما دليل من رأى جواز ذلك فهو مردود عليه ، فدليلهم هو في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه.
فذلك يجوز إن لم نكن نعلم أنها في الأصل حامل، بل إن ذلك يظهر من الحديث أنهم سألوه ، وفي سؤالهم ريبة ، فأجابهم (إن شئتم) ، كما أن ذلك لا يستبعد عن باب ما إذا اضطر المرء لذبح بهيمة حامل فإن ذكاتها ذكاة أمها. وأما ما يجري على مثل ما قلنا فكثير جدا .
فإن حديث عائشة رضي الله عنها: أن قوما قالوا: يا رسول الله: إن قوما يأتوننا باللحم ولا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوا. قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر، رواه البخاري والنسائي وابن ماجه.
فمن المعلوم أن المسلم لا يذبح إلا أن يذكر اسم الله وجاء ذلك في النص. قال: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)
فظهر أن الأمر معتمد على ذكر الإسم أولا قبل الذبح فإن تعذر فقبل الأكل. قال “الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ”
ونقول من مسالكنا “ أن التحليل أمر خارج الطبيعة البشرية في بعض المواضع، إنما هو أمر يوضع في الشيء ، أي يضعه الله في الشيء، إن شاء حله فيه وإن شاء نزعه منه، ونفهم من مسالكنا أن تحليل طعام الذين أوتوا الكتاب للمسلمين أمر يخص شرعة المسلمين فهم مطالبون بتحريه، وقد ظهر أنه قد صار حلالا لهم، فماذا عن طعام المسلمين لغير المسلمين؟ فهل يعني هذا الأمر غير المسلمين إن كان طعام المسلمين حل لهم أم لا وهم غير مطالبين بشرائعهم معرفة إن كان طعامنا حل لهم تبعا لشريعة المسلمين أم لا! فنقول : إن هذا الأمر يعني أيضا المسلمين حتى لا يمنع مسلم طعامه غير المسلمين، ومن الناس من يفعل! كما نعلم منه أن طعامنا لا يؤذيهم، إذ قد يتوهم بعض المبطلين الجهلة الذين استشرى فسادهم في الناس باسم الدين أن أطعم غير المسلمين من طعامي فيهلكه ، ومن لئام الناس كثير من يعطي خيرا ليمنع خيرا آخر، والأمر بعيد التصور عن من لا خبرة له ولا تجارب مع الناس، وفي هذا كلام يطول ليس مقالنا محله”
فنقول : أن نوحا أنزل الله له ثمانية أنعام هي المذكورة في القرآن، وللدنيا من بعده، وأمره أن يحمل منها وأن يترك بعضها، فحمل منها ذكرا وأنثى.وترك ذكرا وأنثى، وإنا من القائلين بأن الطوفان كان في أرض محدودوة وليس في كل الأرض المخلوقة، وأن هناك زمنا بين نزول الأنعام وبين حملها السفينة، وأنه أثناء ذلك الزمن رعت المتروكة بعيدا عن الأرض التي أغرقت.
وعادتي إذ نويت القصد في مسالكنا لا يهدأ لي بال حتى أرى إذا كان ما أقوله قد وافقه أحد من الناس قبل أو وافق بعضه، مستأنسا به إن وجدته. وإذ بي وجدت نصا منقولا عن الإمام جعفر الصادق جاء فيه “ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : حمل نوح في السفينة الازواج الثمانية التي قال الله عز وجل : {ثمانية أزواج من الضان اثنين ومن المعز اثنين} {ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين} فكان من الضان اثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الآخر الضان التي تكون في الجبال الوحشية احل لهم صيدها ، ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الاخر الظبي التي تكون في المفاوز ومن الابل اثنين البخاتي والعراب ومن البقر اثنين زوج داجنه للناس والزوج الآخر البقر الوحشية ، وكل طير طيب وحشي وانسي ثم غرقت الأرض"
وإني لا أعجب مما وجدت.
وأما عن تحريم ذبح الإناث المشتملة أرحامها. فإن الأنعام لما أنزلت وتكاثرت، وهي في بدء التكاثر ، حرم الله ذبح المشتملة أرحامها، لتكثر. وإنا نقول أن فرش السفينة كان من جلود هذه الأنعام التي أنزلت.
تنويه : كل ما جاء في هذا المقال هو من تحقيقنا
محمد شحاته حسين (محمد العريان)




Comments