top of page

حدث ذات مرة في أمريكا- Once Upon a Time in America (مشهد الإنزلاق)

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • May 29, 2021
  • 3 min read

Updated: Aug 12, 2021


من أحب الأفلام إلى، وكثيرا ما كان لي رؤى خاصة حول مشاهدته والحديث عنه، ودائما ما كنت أقول سأفعل ذلك لاحقا، وفي هذه الليلة قررت وأنا أقرأ قصة واحد من كبار عازفي الفلوت (جورج زامفير-gheorghe zamfir)، فوجدت أنه شارك في مقطعين كعازف في موسيقى فيلم (حدث ذات مرة في أمريكا) بناءا على طلب الموسيقار الكبير (إنيو موريكوني)، أن أتحدث عن الفيلم.


حدث ذات مرة في أمريكا (Once Upon a Time in America).

والآن وأنا أكتب هذه المقالة ، وإذ بموسيقى (جورج مايكل) أغنية (carless whisper)، والتي ذكرتني بيوم رائع قضيته في بيت جدة أحد أصدقائي بالقاهرة، وهي من السادة الأشراف الجمامزة، حين كنت أدرس الهندسة، وكان لديه خاله الطبيب وهو من نفس عائلته الجمامزة أيضا، الذي رحنا أنا وصديقي نعبث بحاجاياته مشدوهين ،وكان آنذاك شابا له ثقافته الخاصة وكان من بينها شريط كاسيت لجورج مايكل به هذه الموسيقى التي أستمع إليها الآن.


فيلم به من الإبداع القصصي والإخراجي والموسيقي ما يجعله أيقونة سينمائية بحق.

مجموعة من الشباب اليهودي في أربعينات القرن الماضي يسكنون حيا يهوديا يشبه (الجيتو). بأعمارهم المتفاوتة، وفي نزق شبابهم الطالع، تعاهدوا أن يموتوا من أجل بعضهم البعض.

عاشوا حياتهم وتجاربهم بشكل مختلف تبعا لأعمارهم، لكنهم عاشوها سوية، حتى أنهم قد وقعوا مرة جميعهم في حب فتاة واحدة.


الفيلم مليء بالمشاهد الحزينة، وكان من بينها مشهد صديقهم الصغير، أصغر فرد في عصابتهم.


وقبل أن ندخل إلى هذا المشهد على القارىء أن يعي نظرة شاملة عن القصة (نقلا)

تبدأ القصة من منتصفها عام 1933 عندما نلتقي نودلز الشاب لأول مرة في وكر لمدخني الحشيش في المسرح الصيني .. اللقاء الأول يبدو مثيراً للتساؤلات : ماالذي يجعل رجلاً يشارف الثلاثين من عمره تقريباً يحمل كل هذا القلق .. وكل هذا الخوف ؟ .. وماسبب هذا الإنهيار النفسي؟ .. وبدلاً من الإجابة يفضل ليوني الإنزلاق بنا إلى المستقبل لنقابل نودلز العجوز يعود إلى الحي الذي شهد أحلى لحظات حياته وأمرها قبل قرابة خمسين عاماً .. قبل أن يقفز بنا إلى الماضي البعيد ليقص علينا الحكاية كلها كما بدأت قبل نصف قرن ،، رحلتنا مع نودلز لا تقودنا مثلاً إلى والديه .. إلى رجال الحي .. إلى مشاكل الحي .. إلى الأزمات التي ولدت الانحراف لدى هؤلاء الصبية .. المهم لدينا هو أننا سنكون شاهدين على حياة خمسة صبية وجدوا الإنحراف طريقاً لحياتهم .. لا يصعب علينا لاحقاً – من خلال رنين هاتف متواصل تجعله سلسلة مونتاجية ذكية شلالاً من الذكريات القريبة – إدراك أن الرجل لا يختبيء من مطارديه فحسب .. بل هو يختبيء من حياته كلها .. من العفن الذي كان يعيش فيه .. ضائعاً بين الوضاعة والعدم ..


مع مرور الوقت يظهر ( ماكس ) .. الفتى القادم من برونكس .. ظهوره الأول في الحي وإن حمل وقعاً سيئاً لـ (نودلز) بسبب إنقاذه للثمل .. لكننا لا نستطيع تجاهل نظرات الإعجاب التي تملأ عيني ( نودلز ) الممتعض من تصرف ( ماكس ) الذكي .. ومع قراءة أكثر في جوانب شخصيتيهما نكتشف أن الشخصيتين لا تنتميان لبعضهما مطلقاً .. وهنا ربما يكمن سر الإنجذاب من اللقاء الأول .. ماكس في الواقع لم يكن يشبه نودلز في شيء لكنه في الحقيقة كان ( يكمله ) : جريء .. شجاع .. طموح للغاية .. يقف بتعقل إلى جوار أصدقاءه .. كما أنه ذكي ولا يغلب عاطفته .. هنا تندلع شرارة العلاقة التي ستستمر لقرابة خمسين عاماً .. محملة بلحظات النصر وخيبات الهزيمة وإختلاف الآراء وتناقض المصالح .. فكان قرارهما الإستقلال عن ( باغسي ) زعيم الحي نقطة تعكس إلى حد بعيد طبيعة العلاقة المتشكلة .. وإسلوب الإنسجام ( التكاملي ) في أعمالهما الإجرامية.


نعود إلى المشهد

في إحدى المرات، وعلى عادة هذه العصابة الشابة أن تواجه مشاكلها مع بقية العصابات، وبينما يسيرون أسفل جسر مانهاتن (الجسv لذي هو أيقونة الفيلم) ويحدد بمنظره ومكانه طبيعة أحداث الفيلم وتاريخها.

كانوا يتسكعون بشكل أنيق كعادتهم يتقدمهم صديقهم الأصغر سنا وهو يرقص سعيدا أمامهم (دومينيك)، وفجأة وبعد دخوله انحناءة شارع رأى رجلا يعرفه جيدا، لقد وقعوا في مشكلة من قبل مع هذا الرجل الذي يبحث عنهم في جميع أنحاء المدينة، فصرخ محذرا (بوبس قادم اهربوا). فجرى جميعم وكانوا خمسة (كأصابع الكف). وجرى كل منهم للإختباء بصورة متعرجة واتخذ كل منهم ساترا يحميه، بينما ظل دومينيك يجري هاربا في طريق مستقيم فأصابته رصاصة في دماغه مباشرة. فجرى نحوه زميله (نودلز)، وفي خضم كل هذه المأساة إذ بالطفل يعتذر لصديقه قائلا(نودلز، لقد انزلقت).

مات دومينيك وهو يظن أنه سقط، لم يكن يدري أن رصاصة قد أصابته كانت هي السبب في سقوطه الأخير.

لقد فقدنا دومينيك البراءة التي تسير هاربة بلا خبرة في طريق مستقيم لتعبر عن مشاكلها وكأنه خطأ صادر عنها. لقد انزلقت.







تكرر الأبطال على طوال الفيلم بشخصيات مختلفة تبعا للتقدم في السن. فحصلنا على نجوم من أهم نجوم السينما الأمريكية. فحل

محل نودلز الصغير (روبيرت دي نيرو) وحل محل ماكس (جيمس وودز) .. ولكن ظل دومينيك الصغير لم يحل محله أحد طوال الفيلم.

كان الفيلم ملحمة إجتماعية درامية ، أسعفني خلالها المخرج سيرجي ليون والمؤلف (هاري جري) بأن جعلا روبرت دي نيرو (نودلز الكبير) يتذكر دومينيك الصغير وهو في نادي الحشيش في نهاية الفيلم. وكدت أيأس ألا يتذكره نودلز في هذا الوقت بعد مرور الأبطال بأحداث رهيبة. لقد فقدوا خاتم الحظ، الإصبع الأصغر.


الفيلم بالطبع لا يمكن أن يتوقف عند هذا المشهد، فالقصة كلها ملحمة هي من أهم ملاحم السينما الواقعية الأمريكية.



محمد شحاته حسين (محمد العريان)













 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page