top of page

اللورد بايرون " أرض الموت الشريف"

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Dec 7, 2022
  • 3 min read

جورج غوردون بايرون، سادس بارون بايرون أو اللورد بايرون (Lord Byron؛ 22 يناير 1788 في إنجلترا- 19 إبريل 1824 في اليونان ) شاعر بريطاني من رواد الشعر الرومانسي. كانت قصائده تعكس معتقداته وخبرته. شعره تارة ما يكون عنيفاً وتارة أخرى رقيقاً، وتتصف قصائده في أغلب الأحيان بالغرابة. يصر اللورد بايرون على حرية الشعوب وكان من أبرز رواد الفلهيلينية.





يقول اللورد بايرون (ترجمتي)


في هذا اليوم أكمل سنتي السادسة والثلاثين

هذا الوقت الذي يجب أن يكون هذا القلب فيه غير متأثر ،

بما أن الآخرين لم يعودوا يتأثرون


رغم أنني لا أستطيع أن أكون محبوبًا ،

                                    ما زلت، اسمحوا لي أن أحب!


   أيامي في الورقة الصفراء

زهور وثمار الحب قد ذهبت


الدودة - القرحة والحزن

                                لي وحدي!


 النار التي في صدري تفترس

       وحيدا مثل بعض الجزر البركانية ؛

لم يتم إشعال شعلة نار كومة الجنازة



   الأمل ، الخوف ، الرعاية الغيورة ،

       تسامى النصيب من الألم

وقوة الحب لا أستطيع مشاركتها ،

                                    لكنني أرتدي السلسلة.


   لكن هذا ليس هكذا - وليس هنا

       مثل هذه الأفكار يجب أن تهز روحي ، ولا الآن ،

حيث يقوم المجد بتزيين نعش البطل ،

                                    أو يكلل جبينه.


   السيف والراية والحقل

       ترى المجد واليونان من حولنا!

الإسبارطي المولود على درعه

                                    لم يكن أكثر حرية.


   مستيقظة (ليست اليونان - إنها مستيقظة!)

       استيقظي يا روحي! فكري من خلال مَن

حياة الدم تبعت البحيرة الأم

                                    ثم ضربت المنزل!


 

  داست على تلك المشاعر المنعشة

       الرجولة غير المستحقة لك

غير مبال بالابتسامة أو العبوس

                                 بمن يكون الجمال


   إذا ندمت على شبابك فلماذا تعيش ؟

       أرض الموت الشريف

موجودة هناك - تصل إلى الميدان ، وتعطي

                                    بعيدا عنها أنفاسك!


   ابحث عن - كثيرًا ما يتم البحث عنه -

       قبر الجندي ، الأفضل لك ؛

ثم انظر حولك ، واختر أرضك ،

                                    وخذ راحتك.



نرى في هذه القصيدة احتفالا عكسيا بوصول الشاعر إلى عيد ميلاده السادس والثلاثين، حيث لم يجد ما يسليه عن عمره الفائت أي من مغامراته، والذي بدأ القصيدة بإظهار مشاعر الحب بأنها مشاعر قابلة للتقايض، غير أنه معطاء، يحب أن يعطي الحب ولو لم يعطه الآخرون منه شيئا.


ولم يجد الشاعر بعد هذا العمر إلا ما تبقى من أثر الحياة، فلا الزهور ولا الثمار بقت، إنما تبقى أثر فعل الزمن بكل هذه العملية ، فالزهور حل محلها الحزن والثمار الدود والمعدة التي تهضم هذه المتعة لها القرحة.


والنار التي في صدره تحترق دون جدوى، فرغم كل هذه النيران المفترسة لكن ما منها ولو شمعة تحرق كومة حطب تُعد لجنازته..


وقد فقد قدرته على مشاركة الحب، وتسامى نصيبه من الألم على بقية الأنصبة، وتناهشه الأمل والخوف والرعاية الغيورة.

لكنه يعود ليذكر نفسه بنفسه، أن كل تلك الأمور ليس محلها الآن، فالمجد يزين نعش البطل، أو يكلل جبينه، ونراه لا يحدد أيهما فهو يظن أن هناك مجد ما ولابد أن يفعل شيئا ما به.


فيذكر مفردات المجد التقليدية عند قدامى المحاربين، السيف والراية والحقل، فهو ينسحب من رومانسيته إلى حيث مفردات ستؤدي بنا إلى مسار آخر يريده لحياته، والتي وصفها بأن حياة إسبارطي محارب مولود على درعه وكأنه وُلد ليقاتل ليست أكثر حرية منها، فحياته تنافس حياة هذا الإسبارطي ليظهر كم هو ملتزم بمسار المجد الذي طرحه كونه كل ما تبقى له بعد ستة وثلاثين سنة ذهبت بعدها الزهور والثمار ولم يبقى إلا نصيبه من الألم.


وفي تطور عقلاني يشبه الإفاقة من غفلة ما، ينادي روحه أن تستيقظ، بعد أن قال مستيقظة! وكأنه ينفي مستنكرا إياها هذه اليقظة التي بدت غير حقيقية ويريدها أن تكون حقيقية، ليس كذلك عنى اليونان بالنداء، وكأن اليونان روحه لكنها ليست هي الروح المعنية بالنداء، فيبدو أن الشاعر بينه وبين اليونان، أو بين أحد يعيش في اليونان قصة ما كانت هي روحه..مما جعلها تتمركز في العبارة بشكل مفاجيء، فهو في حالة تذكر واستدعاء وتفكير..

فينادي روحه أن تستيقظ وأن تعيد التفكير في الحياة تبعا لمنظور حياة الدم التي لا مناص منها سوى أن تصب في النهاية في بحيرة الدم الكبيرة الأم لتفيض وتضرب البيت في النهاية.

وهي الدماء تدوس على مشاعر الرجولة التي رأى الشاعر أنه لا يستحقها، فهو يشعر بندم كبير ، ربما لمواقف رأى فيها أنه وهب مشاعر رجولته لمن لا يستحق، وأن عليه أن يكون غير مبال الآن بالإبتسام أو العبوس، أن لا يراعي من أين يأتي الجمال، فهو سيعيش ولن يبالي بردود فعل الآخرين.


وفجأة يطغى الندم مرة أخرى على حالته ليقول ،إذا ندمت على شبابك فلماذا تعيش؟

ويبدو أن الشاعر ندم بما فيه الكفاية ليرى أن لا فائدة من العيش، وأن عليه التواجد في أرض الموت الشريف..والتي هي موجودة هناك، حيث الميدان، حيث ستعطي أنفاسك بعيدا، فالشاعر يريد أن يشعر بأن أنفاسه ستكون بعيدة ، وكأنه يتماهى مع أنفاسه وأنه هو من يريد أن يذهب بعيدا، فحيثما ذهبت أنفاسه في البعيد سيذهب إثرها.


وأن عليه أن يبحث عن الذي يُبحث عنه كثيرا، قبر جندي، وحين يصل ينظر من حوله، ويختار أرضه، ويأخذ راحته.

فهي نهاية رأى أنها تليق بمشاعر الحب والرجولة التي ما عاد لها مقابل بعد وصوله إلى عمر ستة وثلاثين سنة كان فيها الألم هو الفائز بالنصيب الأكبر والندم هو الشعور المسيطر على كل حياته.


والعجيب أن الشاعر توفي بعد كتابة هذه القصيدة بوقت قصير فقد مات وعمره ستة وثلاثين سنة.

وحين انتشر خبر وفاته عم حزين شديد وحداد عام في كل أوربا. قال فيكتور هوجو حينها: حين أعلنوا خبر وفاة بايرون، شعرنا وكأنهم نزعوا جانبا من مستقبلنا. و كتب دوستويفسكي: كانت البايرونية ظاهرة كبيرة ومقدسة، تشكل ضرورة لحياة الشعب الأوروبي، وربما لحياة الإنسانية جمعاء.."


محمد شحاته حسين

 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page