top of page

الشعب الحقود

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Aug 17, 2021
  • 3 min read

Updated: Aug 18, 2021


كم مرة صرخ فيها الشعب ضد ظلم الحكام؟ دائما ما يصرخ الشعب ضد ظلم الحكام.

والحقيقة أن هذا الشعب صارت لغته الوحيدة هي الصراخ. فهو دائم السخط والحنق، متمرس في العيش غاضبا.


إن الفجور الشعبي، آفة إن أصابت شعبا أهلكته. فكل أفراد الشعب يريد أن يعيش مثل أحسن أفراد الشعب.فهم يريدون وسيلة تحقق التميز للجميع، ولا يعنيهم أن التميز حينها يفقد وجوده، فهم فجرة أغبياء، أو لئام إلى درجة ابتسامة وثن، لا يبتسم لمن يعبده ولا يعي أنه أصلا يبتسم، فقد نحتوه على هذا النحو.

إن مشكلة كبيرة تواجه الشعب المصري، أنه فقط يريد أن يعيش كما يعيش أفضل أفراد شعبه. والحجج جاهزة، فأمام كل رفض منطقي لمطالبهم يظهرون آلاف الحجج الهزلية. ولا يعنيهم لا المنطق ولا الحساب إنما يعنيهم أن يعيش كل فرد منهم كما يتصور ويحب.

نعم إنني من دعاة الجنة الأرضية، ولكن في المقابل فهناك الجحيم، فالجنة الأرضية ليست مجانية ولا تمنح كهبات وعطايا، إنما هي نتاج جد وعمل.

إن الدولة تعطي هؤلاء الحق في التمادي في ادعاء المظلوميات، فحالة ظلم واحدة تحدث على لسان الدولة الواحدة يستهجنها ملايين الألسنة، يستخدمونها كحجة ضد الدولة.

إن هذا التكاثر العشوائي للمظلوميات ليس بكل تأكيد في صالح الدولة، وليس بكل تأكيد في صالح الشعب الذي يعيش على انتظار الفرج والحظ ولعب الأقدار المتوهمة.


إن هذا الشعب يتحلى بأخلاق لا يمكن ان نسير خلفها لنستنبط كيف يمكن أن نحكمه، فإذا ما صح أن تصاب الشعوب بالأمراض، فهذا الشعب مصاب بخليط من الأمراض العصابية، إننا نعيش في شعب مصاب بالشيزوفرينيا والوسواس القهري والعصاب والخرف.

فنجد جامع قمامة، من المفترض أن نحترمه لعمله، يجبرنا على لعنه حين نراه يتحدث عن ظلم الدولة التي لم توفر له قصرا لائقا كما توفر لرجل أعمال يملك مجموعة مصانع.

إن هذه الحالات كانت لتكتب كأمثلة فردية في قصة أو رواية، لنبين للناس كيف يمكن أن يصل الضلال الفكري بالمرء ليجعله يطلب ما لا يستحقه. فما بالنا وقد صار غالبية الشعب مثل هذا الرجل.


ليس من المفترض أن يكتب مثلي ضد الشعب، فأنا منه، ولطالما ناديت وحدي فردا لإعلاء مصالحه، وتحقيق طموحاته. لكني كنت غافلا عن تطور متسارع في شخصية هذا الشعب. غافلا عن نوعية طموحاته التي تريد كل ما هو ثمين وعظيم ملكا للجميع. وألا يتميز أحد على أحد.

كذا وجدنا أن ما يساق من مقدمات تخص الكثير من القضايا منطقيا إلا أن هناك عملية خبل تجتاح التحليل لنخرج في النهاية بنتائج لا يمكن أن تكون.


إن العقل الجمعي لهذا الشعب وأقولها بكل وضوح، يجب القضاء عليه، فهذا الشعب لم يعد تجمعه إلا الشرور. وليس عيبا ولا نقيصة أن نصف حقا ما نحن عليه من تردي. بل إن الغدر أن نسكت ونظل نمجد له ما يحب تمجيده ،ولا يستحق أن نمجده.


إن القلة الواعية هي الشعب الذي يجب أن يستمر. و إن حالة الإنسلاخ عن الشعب لا تعني التخلي عنه. فهذا الشعب لا يسمع ولا يريد أن يسمع، فهو فقط يكرر صوتا نحاسيا مكتوما في صدره الخبيث كلما أراد أن يتكلم.

إننا نربي وحشا أيها السادة اسمه الشعب، وحشا له من الغرابة ما يجعله يأكل نفسه كل حين من الغيظ والحنق.

فهو يدفع دائما بكل ما هو وصولي وانتهازي إلى الأمام من ثم يتراجع ليصرخ. هو يصر على صنع المخادعين اللزجين. و إن كل جماعة من هذا الشعب حريصة كل الحرص على الدفاع عن اللزج الذي دفعت به ليمثلها في كل أنحاء الدولة، من ثم يسبون كل لزج دونه.

إننا لا نعيش في شعب واحد، فهذا الشعب في الحقيقة مقسم إلى قبائل وعائلات، لا يربط بينها إلا التمويه والخداع. إننا نعيش مرحلة " الجيرة السيئة" فكل الشعب لا يطيق كل الشعب.

حينها يجب أن نقول واعين إن الطريق إلى الإصلاح ليس له إلا أن تعمل الدولة بمنأى عن عقل الشعب الخرف، وحينها لا نضمن توحش الدولة نفسها، أو أن نستسلم ذائبين في صفوف الشعب الحمضي الذي ما عاد يصلح للعيش.

أو ان تحل كارثة لتعيد تشكيل كل شيء.


إنني وبكل وضوح ضد الشعب، ولا يمكن أن أكون معه وهو على هذا الحال المثيرة للإشمئزاز.


إن هذا الشعب مطالبه غير منطقية، ولا يمكن أن يعيش كل الناس على درجة واحدة من الغنى والفقر. وان يقال أن غالبيتهم يبحث عن لقمة العيش فقط، فهذا محض هراء فتان ،لا يفتتن به إلا الذين مازالوا حبيسي كتابات كانت تعبر عن هذا الشعب فيما مضى.

إن الذي يسب الواسطة يبحث لابنه عن واسطة، والذي يسب الحاكم، يبحث عن طريقة ليعرف الحاكم.

إن المنافقين في هذا الشعب أكبر من ان نتصور إصلاحه.

ولو كان الشعب رجلا لرجمته بكل حجارة الارض التي يمشي عليها. إن هذا الشعب الجديد لا علاقة له بما مضى. ولعلني رصدت هذا الفجور متأخرا، فمعذرة إلى نفسي يوم كنت أعتقد أن الدولة وحدها هي من تحتاج إلى إصلاح.


من السهل إصلاح الدولة، وليس من السهل أبدا إصلاح الشعوب.

ثم كيف لمقالة منزوية أن تقاوم أمام ملايين المواد الإعلامية والإعلانية التي تسحب الشعب من طور إلى طور أسفل منه باستمرار.

بل إن العداء ضد الشعوب ليس مستحدثا، فهناك من يعادي الشعب لأجل وجوده هو فوق هذا الشعب.

حتى العداء ما عاد شريفا. وإن النبل مهما كان سيفه حادا وجميلا ولامعا في ظلمات الخسة، فإن النبلاء يجب أن يكونوا أكثر مما أعرف.

ولا يهمنا بقاء هذا الشعب، فلا رثاء ينفعه، إنما بقاء الفكر الذي يكاد يندثر في زخم هذا الشعب الجشع اللدود.



محمد شحاته حسين (محمد العريان)




 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page