الشركات تنتخب (شركات السلاح الأمريكية)
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Oct 21, 2022
- 5 min read
إذا ما كانت قضايا الإقتصاد، الصحة، والتعليم، والإجهاض، وحقوق الأفراد بشكل عام هي مثار إهتمام الناخب الأمريكي، فإن هناك من يدفع بمرشحين لهذا الناخب ليختار من بينهم.

الشركات تنتخب.
وبالطبع فإن شركات السلاح من أهم الدافعين لمرشحين بعينهم.من خلال عدة سياسيات تنتهجها هذه الشركات من بينها الدعم المادي للمرشح. ويكفي أن نعلم أن لوكهيد مارتن ونورثروب ورايثيون وبوينغ من بين أكبر 20 مانحًا عامًا للأعضاء الذين عارضوا شهادة بايدن.
كيف تعمل الشركات في غطاء الدعم القانوني للمرشحين؟
لنقرأ سياسة واحدة من أهم شركات تصنيع السلاح في الولايات المتحدة، شركة رايثيون، معبرة عن سياساتها الداعمة في نصها كالآتي:
(تشارك رايثيون Raytheon Technologies ("RTX") وموظفوها بنشاط في مناقشات السياسة العامة على المستويات الفيدرالية والولائية والمحلية. تهدف مبادرات العلاقات الحكومية للشركة إلى تثقيف وإعلام المسؤولين والجمهور بمجموعة واسعة من قضايا السياسة العامة لتعزيز أهداف أعمالها. لا تستند هذه المبادرات إلى الأجندات الشخصية للمديرين أو المسؤولين أو الموظفين الأفراد.يتم تشجيع موظفي الشركة ، بصفتهم الشخصية ، على الانخراط في العملية السياسية من خلال المساهمة بالدعم المالي وغيره من أشكال الدعم للمرشحين والأحزاب السياسية التي يختارونها ، والمشاركة في الأنشطة السياسية المحلية ، والتصويت في الانتخابات ، وحضور المؤتمرات الحزبية والمؤتمرات ، والسعي وعقدها. مكتب عام. تتطلب سياسة الشركة أن يقوم الموظفون المنخرطون في هذه الأنشطة بذلك في وقتهم الخاص وليس كممثلين (أو بالنيابة عن) شركة Raytheon Technologies. لا يجوز للموظفين المنخرطين في نشاط سياسي بصفتهم الشخصية استخدام موارد الشركة (على سبيل المثال ، وقت العمل والبريد الإلكتروني والموظفين الإداريين وما إلى ذلك).
إن سياسيات الدعم المادي من الشركات إلى المرشحين تبدأ من المحليات وصولا إلى ما بعد الإنتخاب، فالعمل دائما مستمر، ولابد لهذه الشركات من ممارسة سياساتها لتحقيق قوانين وقرارات تدفع بمزيد من الأرباح.
بل ولأنها تعلم انها صارت تمارس سياسات مفتوحة علنية، فهي تصر على مشاركة الراى العام آرائها لأنها تمارس عمل الوسيط بين المرشح والناخب ، من خلال عقد مؤتمرات ودعاية .. للحفاظ على وجودها نظيفا أمام الناخب الأمريكي.
ففي أحداث الكابيتول، سارعت كبرى شركات تصنيع السلاح الأمريكي لتعلن موقفها الذي يوضح أهمية وجودها المستمر كصانع للقرار.
ففي بيان صدر عن شركة بوينج وهي من كبرى شركات السلاح الأمريكي قالت :
"إننا نقوم باستمرار بتقييم مساهمات لجنة العمل السياسي الخاصة بنا، للتأكد من أن Boeing تدعم أولئك الذين يعكسون قيم شركتنا. تدين شركة Boeing بشدة أعمال العنف والخروج على القانون والدما التي حدثت في مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021. وبالنظر إلى البيئة الحالية ، فإننا لا نقدم مساهمات سياسية في هذا الوقت. سنواصل تقييم المساهمات المستقبلية بعناية للتأكد من أننا ندعم أولئك الذين لا يدعمون شركتنا فحسب ، بل يدعمون أيضًا المبادئ الأساسية لبلدنا "
بينما جاء بيان شركة لوكهيد أكثر شمولية، لأسباب تخص إدارة الشركة ربما، فجاء دون ذكر أحداث الكابيتول يقول البيان "إن الشركة تقوم بشكل روتيني بتقييم وتحديث إستراتيجية مساهمة لجنة العمل السياسي لدينا لتعكس قيمنا الأساسية والمشهد السياسي والأولويات المتغيرة باستمرار. مع دخولنا في دورة سياسية جديدة ، لا نقدم مساهمات سياسية لأننا نواصل هذا التقييم لضمان أن يظل برنامج التبرعات السياسية والمشاركة متوافقًا مع أولويات أعمالنا ".
لوكهيد مارتن و هي أكبر مقاول دفاعي للولايات المتحدة ، حيث تتلقى عشرات الملايين من الدولارات من وزارة الدفاع وفواتير الاعتمادات كل عام ، وتعد الشركة أيضًا مساهمًا رئيسيًا للمشرعين ، الذين يصوتون بدورهم ضد التخفيضات في الإنفاق الدفاعي.
على عكس بعض شركات غير الدفاعية التي جاء بيانها صريحا بوقف التبرعات السياسية لجميع المرشحين السياسيين. على سبيل المثال، فنادق ماريوت وماستركارد ، التي تعهدت على وجه التحديد بالتوقف عن الدعم المالي لأعضاء الكونجرس البالغ عددهم 147 الذين صوتوا ضد التصديق على فوز بايدن الانتخابي
ولا يتوقف دور الشركات على الدعم خلال فترة الإنتخابات، فالسياسات مستمرة . والحرب في أوكرانيا، هي أقرب مثال.
. قدمت الشركة ما مجموعه 147 تبرعًا لحملات المشرعين الفيدراليين ، بما في ذلك تبرعات لخمسة أعضاء من لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ و 27 عضوًا في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب ، وكلاهما يشرف على الإنفاق العسكري والدفاعي.
حيت كان المشرعون في الكونجرس يناقشون مشروع قانون من شأنه أن يوفر لأوكرانيا حوالي 40 مليار دولار من المساعدات. ينص مشروع القانون ، الذي أقره الكونجرس الأسبوع الماضي ، على 6 مليارات دولار للقوات العسكرية الأوكرانية ، وحوالي 4 مليارات دولار للقوات الأمريكية في المنطقة ، و 8.7 مليار دولار للبنتاغون لاستبدال الأسلحة التي أعطتها لأوكرانيا. يذهب حوالي 1.1 مليار دولار لإنتاج الأسلحة في الولايات المتحدة.
تشمل هذه الأسلحة صواريخ جافلين المضادة للدبابات وصواريخ ستينجر المضادة للطائرات من إنتاج شركة لوكهيد مارتن ورايثيون في عقد مشترك بقيمة 309 ملايين دولار مع الحكومة الأمريكية - مما يعني أنه حتى في عقد واحد فقط ، دفعت شركة لوكهيد مارتن تبرعات بمئات الآلاف من الدولارات.
ومن غير الواضح مقدار ما ستحصل عليه شركة لوكهيد مارتن من الإنفاق ، لكن الخبراء يقولون إن أكثر من نصف الإنفاق العسكري الأجنبي يذهب عادةً إلى مقاولي الدفاع.
ونذكر منهم كما جاء في التقرير، أن كان من بين هؤلاء الأعضاء العديد من قادة لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب ، بما في ذلك العضو الكبير الجديدالنائب مايك روجرز من ألاباما. ومن بين الشخصيات البارزة الأخرى عضو اللجنة الفرعية التكتيكية للقوات الجوية والبرية النائب فيكي هارتزلر من ميسوري ، والنائب روب ويتمان من فرجينيا ، عضو اللجنة الفرعية لقوات البحار وقوات الإسقاط ، وعضو اللجنة الفرعية للاستخبارات والتهديدات الناشئة النائب إليز ستيفانيك من نيويورك. بينما واجه عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ السناتور جوش هاولي ، جمهوري من ولاية ميزوري ، الذي يُنظر إليه على أنه قائد الجهود المبذولة ضد إصدار الشهادات في مجلس الشيوخ ، معارضة خاصة.
بالنظر إلى تلك الأدوار القيادية ، فليس من المفاجئ إذن أن تكون شركات الدفاع الكبرى مانحة منتظمة لهؤلاء الأعضاء. وفقًا لموقع OpenSecrets.com، الذي حلل لجان العمل السياسي للقيادة والتبرعات الفردية لدورة انتخابات 2020 .
شركةالأسلحة صواريخ جافلين المضادة للدبابات وصواريخ ستينجرالمضادة للطائرات من إنتاج شركة لوكهيد مارتن ورايثيون في عقد مشترك بقيمة 309 ملايين دولار مع الحكومة الأمريكية .
فلا يمكن لهذه الشركات أن تعمل بشكل منفرد ،فأي قرار يخص التسليح في الكونجرس يخصها جميعا.
ولا يعتمد الدعم على موقف هذه الشركات من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، إنما يعتمد على توجه كل عضو على حدة، فهي تدعم أي عضو يمرر سياسياتها بغض النظر عن حزبه.
فوفقًا لما أوردته Insider ، أنفق PAC التابع لشركة لوكهيد مارتن 256000 دولار في أبريل على تبرعات لأعضاء لكلا الحزبين الرئيسيين.
هذا على الجانب الرسمي المعلن من أرقام وأحداث، أما عن الجانب الخفي لهذه الشركات فلا يمكن أن نتصور أن شركة مثل لوكهيد مارتن تتحصل على كل هذه العقود بمبلغ 250 ألف دولار كدعم لأعضاء في الكونجرس. حين نعلم مثلا أنها تبرعت ب18 مليون دولار لمؤسسات مجتمعية أمريكية لمواجهة جائحة كورونا. فهذه المؤسسات بالطبع لها أشخاصها الذين تدعمهم هذه الشركة.
إن الوسائل التي تدفع بها الشركات من أموالها لصنع قرارات تتماشى مع أهدافها كثيرة. ولا يمكن أن نقف عليها بشكل كبير إلا إذا قصدنا البحث بعمق. كذا فإن قرارات هذه الشركات معقد بشكل يتعدى مجرد حصولها على الأموال، فهي تدخل في حزمة أدوات تشكل بمنظومة كاملة القوة الأمريكية. وليس أدل من ذلك على نوعيات السلاح المطروح للبيع لبعض الدول ومنعه عن بعضها الآخر.
وهي تمثل جانب كبير من القوة الأمريكية، إلى درجة أن رئيس الولايات المتحدة بنفسه قد يقوم بعقد صفقة سلاح بشكل رمزي نيابة عن عدة شركات، كما فعل ترامب مع ولي العهد السعودي، حين أخرج لوحة عليها صور بعض الأسلحة التي باعتها أمريكا إلى السعودية وقيمتها 12.5 ملياردولار، في استعراض تعوده المشاهدون من ترامب، يشبه استعراضات صالات المصارعة والنوادي الليلية.
"إن هذه المقالة ليست سوى إشارة بسيطة إلى دور شركات السلاح الأمريكية ، وكل ما جاء فيها من أرقام وبيانات هوعن مقالات لمتخصصين ذوي أهلية"
محمد شحاته حسين
مصر
ارتفع وشاهد
21/10/2022
.



Comments