الدولة الشيطانية/الرأسمالية الوطنية خدعة السفلة
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Jun 22, 2021
- 4 min read
Updated: Jun 23, 2021
هناك دائما ما يجب أن نثور لأجله. فالثورة المستمرة عهد قائم بين العقل و الكفاح.
إن العلاقة بين الفئات الرأسمالية و الدولة هي علاقة قائمة على حل مشبوه للمشكلة الأصيلة التي يعاني بسببها بقية طبقات المجتمع.
فالدولة بدعمها للنظم الفئوية الرأسمالية فإما أنها توطد لبرجوازية كلية قادمة أو لفساد حكومي قائم بالفعل.
و نية الدولة، بخصوص تناسي هذا الديالكتيك، إما نابعة من أن الدولة تمثل دور الحارس للفئوية الرأسمالية بشكل نفعي في صالح القائمين على الدولة، أو أن الدولة نفسها تنهج نهجا عبثيا بلا نظام تكون فيه المحصلة وجود وضع مشبوه على كافة الأصعدة.
فالرأسمالية لا يمكن بحال أن تمارس أي دور مع الدولة إلا من خلال علاقة نفعية على حساب بقية الطبقات.
صناعة الفئوية الرأسمالية
إن الدولة بقدرتها على سن القوانين و إلزام المجتمع بها لديها القدرة على إنشاء نظام رأسمالي يخدم الدولة، و قد نتوهم في النهاية أن المحصلة ستكون لبقية صالح الطبقات إذ سيخيل لنا أن الدولة تقوم بدور المقسم الشرعي للثروات. لكن النتيجة دائما ما تكون لصالح هذه الطبقات التي تغرس نفسها بقوة في الوجدان المجتمعي بشكل تصير معه الدولة نفسها غير قادرة على السيطرة عليها. من ثم تلتهم الدولة.
التهام الدولة.
إن القوانين التي تساعد الفئوية الرأسمالية للقيام والصعود، لا يمكن ردها بالقوانين وحدها.
إننا نواجه الفرق بين التوقف عن الإفساد وإلى ضرورة بدء الإصلاح.
وعادة ما تتسلل مكتسبات أي قوانين قديمة لتدخل في صراع مع أي قوانين جديدة ضدها.
ومحاولة الدولة صنع نظام رأسمالي خادم لها، مسيطر عليه من قبلها، لا يمكن أن ينتهي إلى صالح المجتمع.
فالكفاية المعيشية ليست وحدها مطلب الإنسان، إنما هي أدواته لبدء الصراع الأصيل، ألا وهو الحفاظ على الحرية.
و إيهام الطبقات ما دون الرأسمالية أن وجود هذه الطبقة وكونها خادمة للدولة هو أمر مفيد، هو تغرير بالعقل البشري. وسحبه ليكون سجين حاجات جسده الأساسية الأولية، ولا يمكنه الإلتفات إلى حرية النضال المجتمعي إلا من خلال ثقب صغير جدا لباب معدني هائل ما بين السماء و الأرض.
و إذ نعلم أن الرأسمالية تجيد صناعة الغث القانوني الناشيء بداية عن حالة التكاثر المالي المالي (الربا). وتتفنن في استنباط و استحداث وسائل تجارية تبدو للعقل المجتمعي المناهض لها و كأن الرأسمالية علم نافع.
نعم هي علم لكنه ليس نافعا.
أسوار الرأسمالية
تحتمي الرأسمالية بعدة أسلحة أكثرها موجود في النفس البشرية نفسها التي لا يمكنها ان تكره الجمال. بل وتحبه و تسعى إليه. و الرأسمالية عادة ما تتجمل بشكلها البرجوازي الذي يجعل أعين الفقراء أمامها منكسرة مشدوهة نحوها بانبهار و تعجب وياليتات كثيرة.
إن أسلحة الرأسمالية صنفان من حيث الترتيب الذي سيتفهمه القاريء :
الاسلحة المادية، و الأسلحة المعنوية.
و القوانين يمكنها إكساب الرأسمالية كافة الأسلحة من النوعين على حساب بقية الطبقات.
فالأسلحة المادية تتمحور في القدرة على التملك من ثم القدرة على تشغيل الآخرين، من ثم التحكم في سلوكهم ومقدرات حياتهم.
و الأسلحة المعنوية هي تلك القدرة التي تخولها الدولة لمن يملك المال أكثر، ويخولها المجتمع بدوره لها.
ويكمن سر النظام الرأسمالي الناجح في قدرته على التميز بكافة الطرق، ومفارقة الطبقات المجتمعية بكل ما أوتى من قوة، منفصلا عنها صاعدا إلى الحكم.
و هذا الإنفصال الرأسمالي المعنوي قد يصل أحيانا إلى منح الألقاب و الأوسمة ليتم التميز بشكل رسمي تمنحه الدولة، مكافاة لمن لديه القدرة على السيطرة إما على المنحى المالي أو العلمي بشكل يخدم قمة الدولة. كما يحدث في كثير من الأنظمة الملكية. ولعل النظام المصري الملكي قبل ثورة 1952. يعد مثالا جيدا. فمنح ألقاب المدنية كان لمن يملكون أكثر ولم تكن تلك الألقاب توجه لأي ممن لديه مكتسبات علمية إلا قليل. فالتصاعد المالي أكثر بكثير من التصاعد العلمي. وفي الحالين فلابد أن يكون منح هذا اللقب في صالح النظام الملكي. مهما اختلفت الطرق.
و باختصار شديد نقول أن تسلل المكتسبات المعنوية يظل قائما حتى بعد اندثارها. ويكون الماضي هو الدرع الذي تحاول فيه الرأسمالية القديمة الولوج إلى ثقب الرأسمالية الحديثة. وهكذا. فإن التاريخ الرأسمالي للشعوب قائم على عراب يمكنه التغير تبعا للزمن.
و هذا ما حدث بالضبط فرغم كفاح ثورة 52 المستمرة رغم ضحد المكتسبات الرأسمالية القديمة وتبيين كارثيتها و طغيانها وأساليب نشأتها المخزية. إلا أن مقابل كل الكلام يكون القصر القديم الماثل او صورة تبين وضعا جميلا كان قائما في شارع أو ميدان ينسي الناس زيف هذه الحضارة الرخيصة ويبهرهم الجمال والقوة فيتحول الأثر إلى شهادة مرور مزيفة إلى الرأسمالية الحديثة وتوكيدها و المشاركة بها.
إن سورا هو سور الغرور البشري، وحده هو من أهم أسوار الرأسمالية.
هو نفس السور الذي يكسب الطبقات الدينية القداسة، ويكسب كل من لا يملك قوة مادية قوة معنوية. نعم إنه من السهل أن تتحول القوة المادية إلى معنوية ومن الصعب تحويل القوة المعنوية إلى مادية.
والحقيقة ان كلاهما يحتاج إلى الآخر فالرأسمالية الحديثة تحتاج إلى المعنوية من ثم تحتاج إلى الرأسمالية القديمة الباقي آثارها.
فاتحاد المكتسبات المادية و المعنوية عند طبقة رأسمالية يضمن لها الصعود بسهولة.
إن المجتمعات البشرية لا تنمو فجأة. و تراكم المعرفة المجتمعية لا يمكن أن يتشابه في كل المجتمعات. لذا فإن الرأسمالية مثلها مثل أي فكر انتهازي يطمح إلى استخدام أدوات مجتمعه للبقاء. ومن ثم يحاول بالتدريج أن يتحكم في السلوك المجتمعي من ثم يكون المال هو المنظر للسلوك الإجتماعي. ونعلم أن المال سيفعل أي شيء ليكثر ويسيطر. فلن تكون القوانين الصادرة عن المال إلا في مصلحة المال. و تنتهي المشاركة بين الرأسمالية و الشعبوية بالتدريج حتى ينفرد المال وحده بالسلطة.
إن الدولة التي تروج لمفهوم الرأسمالية الوطنية هي شيطان كبير.
الرأسمالية الوطنية
هي في الحقيقة لا سلوك لها إلا كيف يمكن استخدام مجتمع بعينه كسوق . فأمام المسجد تبيع المصاحف و امام الكنائس تبيع الصلبان، هي استخدام لكل مفردات المجتمع الوجودية وتحويلها إلى سلع. وهذه هي وطنية الرأسمال الوحيدة التي يؤكدها التاريخ. ومن ثم يتحول المجتمع إلى سوق. وكلمة الوطنية تعني علاقة المجتمع بالأرض. و التي تتعداها الوطنية إلى علاقة المجتمع بالدولة. فهي ترسخ لأساس واحد أن الدولة هي الوطن و أن الوطن هو الدولة، وهذه هي لعبة الرأسمالية الوطنية. حتى إذا ما استطاعت تحويل الوطن إلى سوق. يتحول المفهوم ليكون السوق هي الدولة والدولة هي السوق. و تظل كلمة الوطن لتغطي جريمة نكراء في حق المجتمع. لتكسب شرعية تخدع بها المجتمع الذي لدى الرأسمالية الحاكمة الكثير من الحيل و الخدع لا يمكن كشفها إلا على مستويات فردانية إن ترقى إلا مستويات جماهيرية يتولد السخص نتاج معرفة الخدع وسقوط الأقنعة.
إن الرأسمالية الحاكمة تحاول بكافة الطرق إيجاد حلول وهمية لديالكتيك (السوق/الوطن) لتكون النتيجة دائما في صالحها.
يستكمل
محمد شحاته حسين
مصر 2021
ارتفع وشاهد




Comments