top of page

الخلاص من الشعب

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Aug 9, 2021
  • 3 min read

لعلني أخطأت، نعم أخطأت حين قررت أن أسمع و أصدق ما لا يصدق. و إن الملام الوحيد هو أنا، أنا جعلت لهذا المجتمع عندي قيمة أكبر من قدره الدنيء.

إن سب الشعب واجب وطني تجاه الأرض. و إن ما يسمونه الشعوب هو محض تجمعات من السفلة،و إن من الأسى أن يظل الكتاب - إخوتي الكتاب - محتفظين بكتب سب السلطة، دون أن يشعروا بحاجة المجتمع إلى السب.


إن هذا المجتمع لم يعد يبقى لديه من ملامح المجتمعات إلا أننا نصفه بهذا، ولا يحمل من هذه الصفة إلا كونهم مجموعات من البشر يعيثون فسادا داخل قطر واحد.

إن الحكمة تقتضي أيها السادة ان نسب ونشتم قدر ما يمكننا. فلقد فهمت رغم عمري الصغير أن كل آمال هذا الشعب في أن يحكمه حاكم عادل هي آمال مدعاة.

إن هذا الشعب الذي يشبه أفراده البراغيث الضخمة سيمتصون كل شيء، حتى ضوء الشمس ونور القمر، ولن يفيدهم كل هذا المص شيئا إلا ان يزيدهم تدنيا و انحطاطا.

كل الأفكار التي تضيع او أنساها لأدين هذا الشعب هي حاضرة في وجداني و إن لم تكن حاضرة على لساني الشاحب.

هذا الشعب المليء بالأفاكين قد كشفته، لقد عرفت كيف يفكر،. إن كل فرد منهم يريد كل شيء بلا أي شيء. وسمة الشجع لديهم هي سمة الرجولة والقدرة على البقاء. إننا نواجه شعبا من المتحولين غير الصالحين للحياة كبشر.


ويسعدني أن أزعجهم لأقول لهم إن الأنبياء و الحكماء القدامي ما كانت مشكلاتهم أبدا مع الحكام إنما مشكلاتهم مع الشعوب التي كانت تنهار وتندثر.

حتى موسى الذي كان مشكلته مع الحاكم، سرعان ما تحولت إلى مشكلة شعبية.

تغرق الشعوب، تضربها الصواعق، تحترق، يخسف بها في قيعان الجحيم، تمحى كأنها لم تكن. ورغم ذلك يصر هؤلاء الفجرة على اتهام الحكام على الدوام.

نعم يحكمهم مجموعات من الأوغاد، لكن لا ننسى أن هؤلاء الاوغاد هم أفضل الأوغاد بينهم.


إن هؤلاء الذين يعيشون حياة الصعبانية، و كأنهم لولا الظلم لكانوا أفضل، هم كاذبون.

إن تربية هذا الشعب تحتاج إلى يد من حديد، لا من أجله- فليندثر- إنما من أجل الأرض التي نحيا عليها.

من أجل القيم العظيمة التي نتحدث عنها أنا وأمثالي.


لقد مرد هذا الشعب على الفوضى، على المخنوقية جراء الإلتزام الذي لم يوما يفعلوه. فهم دائما خارجون على القانون بشكل مخزي.


إن الظلم الذي يشعر به هؤلاء هو عدم قدرتهم على الظلم، فهم ظلمة بالفطرة القذرة المغروسة في صدورهم إلا أنهم لم يجدوا الفرصة ليتحولوا إلى ظالمين بشكل براق.

وأقول لكم إن الطيبين منهم غالبتهم من السذج لا أكثر، وقليل ما تجد الطيب الواعي. وكل طيب ساذج هو قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة ليتحول إلى ظالم أثيم.


أعد نفسي وأعد الذين يحترمون الوعود الجيدة انني لن أشعر يوما بالشفقة على شعب لا يعرف إلى الحياة سبيلا.

إن هذا الشعب عالة على البشرية، وإن القضاء عليه واجب آدمي عالي، من أجل رحلة الإنسان الخالدة.

لا أقصد بالقضاء عليه ان نقتله ،أن نسفك دماءهم اللعينة، أن نشردهم حتى الموت، إنما بالنسيان المقصود. أن ننسى هذا الشعب وأن ننتبه إلى أنفسنا. و إن الإحتفاظ بحق المعذرة هو أمر جليل، نقدسه. ولعل خطاباتي هذه معذرة أقدمها بدوري حتى لا أشعر بالأسى.


إن الضنك والشقاء مصير هذا الشعب، وإن ألف ألف نبوءة مكذوبة لن تنقذه من مصيره الأليم.

إنما ينقذ المعذرة افرادا هم وحدهم الذين يؤمنون بما نقول، أما الذين مازالوا يظنون أنه من الممكن إصلاح هذا الشعب فهم في مجموعات من الحالمين البلهاء.

أقسم لكم أني من أكبر الحالمين، لكنني أتق البلاهة قدر المستطاع. و لا أميز نفسي، لكنها الحياة القاسية، المعرفة الشقية هي التي جعلتني أنظر بجدية في هذا الأمر، حتى وصلت إلى هذه النتيجة التي أنا سعيد بها، ذلك أنني فككت من أسطورة مزيفة اسمها الشعب. هذا الخلاص المقدس الذي أرجو ان يكون خلاصا من كل الأغلال الفكرية التي رسخها آلاف الكتاب في ذهني الصغير مذ نعومة مخالبي.

لعلني بهذا القرار أشعر بالحقيقيين الذين يستحقون اهتمامي بعد أن كانوا مغيبين عن ناظري في عماء التعميم الشعب الضال.

أذكر ما قاله صديق برتراند راسل له -لأ أتذكر اسمه فهذه عادة سخيفة تلاحقني- قال له" اعترف أنك تكره الإنسان بالدم". إن كراهية الدم ، الشعور بسخونة الدم الآخر وما يثيره من كراهية هذا ما أشعر به و أعترف به.

محمد شحاته حسين (محمد العريان)





 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page