top of page

الأكاديمية العسكرية المصرية

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Jul 8, 2022
  • 4 min read

بخطى راسخة أثبتت فيه مصر أن قدرتها التقدمية لا تقل عن عزيمة إرادتها قام السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بإصدار قرارين جمهوريين بإنشاء الأكاديمية العسكرية جامعة لكل الكليات العسكرية وما يتقرر إنشاؤه منها لاحقا. والثاني بإنشاء الكلية التكنولوجية العسكرية.

أقل ما يمكن أن توصف به هذه القرارات أنها من أهم القرارات في تاريخ العسكرية المصرية المعاصرة.

القرار 150 لسنة2022 والقرار 149 لسنة 2022.







لم تستنكف قيادة القوات المسلحة وعلى رأسها القائد الأعلى للقوات المسلحة عن دراسة مشروع بسيط في سطوره لكنه كبير في آماله وطموحاته تقدمت به عن طريق مراسلة السادة المعنيين، الذين لم يتجاهلوا رسالتي.


لن أتحدث عن كيف بدأت فكرة أن يكون هناك جامعة عسكرية مصرية تضم كافة كليات مصر العسكرية. فهذه قصة تطول، سردت بعضها في رسالتي إلى السادة.

إنطلاقا من إيماني بأن من يريد الخير لهذا البلد سيجده، وأن بلادنا ترعاها يد الله يفعل ما يشاء، وأن قواتنا المسلحة هي بحق جهة يطمئن لها الشعب فهي ليست فردا ولا مجموعة بل هي مؤسسة عاقلة كبيرة، تعمل جاهدة بكل عزم وكفاح على أعمالها المنوطة بها، وتعمل بكل جد على تطويرها والإلتزام بحفظ أمانة كبرى هي بلادنا وقيمنا.


كنت أشارك ومازالت بكل آرائي طرحا ونقدا فيما يمكنني الإلمام به كمواطن يرى نوعيات وصنوف مختلفة من التهديدات المتزايدة والمستجدة . بحكم هويتي ككاتب.


وإذ بي أثناء تصفح مواقع التواصل الإجتماعي وجدت ردود فعل بعضها جعلني أضحك من فرط غرابتها وبعضها جعلني أحزن من فرط سوداويتها.


فوجدت جهات بعينها تصفها بأنها فكرة ماسونية وفاشية وأنها بداية خراب للجيش وأن الغرض منها تسييس الجيش وأنها فكرة جعلت الجيش هو الدولة وأن هذه الأكاديمية العسكرية هي نهاية الوجود المدني في الدولة المصرية.

وموسيقى حماسية تحذيرية وانفوجرافات وتحليلات كوميدية لأشخاص يدعون علاقتهم السابقة بالجيش أنها فكرة جاءت لتسد عجز طموحات صغار الضباط بعد الخدمة إذ سيكون لديهم شهادات تصلح في العمل الميداني.

ومنهم من قام بإدعاء أن هذه الأكاديمية ستقضي على القدرات العسكرية للجيش.

وأغربها أن قرأت من يقول "كيف استطاعت المخابرات الأمريكية اختراق الجيش بهذا الشكل"


و إلى آخر كل هذه الآراء والتحليلات مما دفعني لكتابة هذا المقال في مدونتي الخاصة حتى دون إذن من أي جهة .


فاقول:

إن من يرى العلم سلاحا فهو محق أما أن يرى هذا السلاح ضده فهذا أمر آخر.فإذا ما كان يمكن وصف تقوية الجيش وزيادة مدارك عناصره بأنها خطر على الحياة المدنية فهذا منطق فاسد. ولن اقول بأنه منطق عملاء فلعل لديه رؤية نفسية تجاه العمل العسكري ككل كأولئك الذين يؤمنون بالسلام عن طريق تفكيك الجيوش وما إلى ذلك من أطروحات فلسفية ليس موضوع مقالي الخوض فيها.


إن من يؤمن بأن العلم هو سيد القوة فسيقف إلى جواري في هذه الفكرة. أما من يؤمن أن القوة سيدة العلم فهذا بكل تأكيد لابد أن يقف أمامي كعدو.


وأكثر ما أفزعني هو أن رأيت تعليقا لأحدهم يقول إن الجيش لو امتلك العلم فسيمتلك سيطرة كاملة.

هذا التعليق وحده هو مفتاح فكر كل التعليقات المناهضة للفكرة. فهم يريدون الجيش مجرد قوة لا تفكر.

حتى أنني قرأت مقالا لشخص يقول أنه عسكري سابق يرى فيه أن تعليم الجيش علوم غير عسكرية سيجعل منهم قادرين على التفكير من ثم الإختلاف.


كل هذه الإهانات العشوائية توجه إلى الجيش وكأن الجيش كان في نظرهم آلات لا تفكر بل تنفذ.

وأن عملهم حماية الحدود. هذا العمل الذي صار شعارا يرفعه كل من يرى الجيش قد اتخذ خطوات تقدمية. وكأنه لا عمل لهم ولا ينبغي لهم سواه.


ورغم فساد منطقهم وعدم صحة استدلالاتهم. فإنني أقر جهل أو تجاهل هؤلاء للتطور العالمي الحادث في شتى مجالات الحياة بما فيها الجيوش.


ولن أحول مقالي إلى سرد تاريخي. لكن يجب أن نقول أن الجيوش النظامية المحترمة عبر التاريخ كان لها مؤسسات صرفها حتى لا تتدخل في شئون بقية مؤسسات المدنيين الذين هم الدولة التي يحميها الجيش.

وأن فكر هؤلاء هو فكر المرتزقة بامتياز أن الجندي لا عمل له إلا القتال وأن الدولة تقوم بالدفع له مقابل هذه الخدمة. أي الدفع مقابل الحماية. وإلا انصرف الجنود إلى بيوتهم أو يقومون بنهب بيوت الناس والتهجم عليهم كما يحدث في بعض مراحل الدول حين انهيارها وتفتتها. كما حدث في مصر أبان فترات كثيرة من حكم المماليك.


أما أن يكون الجيش ماضيا في سبيل استقلال اقتصاده وتطوير ذاته بل ويعمل كدافع للإقتصاد المدني مثله مثل بقيات مؤسسات الدولة. فهذه هي الجيوش الأخلاقية.


أما عن اساءة استخدام جيش ما لعلومه وتطوره فلا يوجد ضامن بأي شكل يمنع حدوث ذلك.

فتصوير الجيش وكأن يحاول الإنقضاض على المؤسسات المدنية وتحويل مصر إلى دولة فاشية على حد وصفهم إذا ما استمر بهذا الشكل التطويري فيجب أن أقول أن أي جيش مهما كان ضعيفا لو أراد الإنقضاض على المدنيين فسينجح في ذلك . وأن محاولة تصوير التطور العسكري في مصر على أنه سلاح يجب على الجيش ألا يمسك به لكيلا يهجم على القطاعات المدنية هو تصوير زائف. فالجيش دون تطويره قادر على فعل ذلك.

إنني أتحدث عن مدى سوء الظن وما يزرعه هؤلاء الجهلة من تخوفات مرضية في نفوس الناس. مدفوعين بكراهية أرجو لهم الشفاء منها لنكون جميعا أمام مستقبل مليء بالأحداث.


إن استقلال الجيش قدر الممكن عن الدوائر المدنية وأن يكون معها متآلفا مثله مثل بقية مؤسسات الدولة هو ما أريده.

هذه المعادلة التي تضمن رقي الجميع.

إن العالم وليست هذه حجة مضللة أسوقها يتجه بالفعل إلى آفاق رهيبة من الصراعات. مما يدفعنا بكل جد واجتهاد إلى تطوير أنفسنا وبلادنا بكافة مؤسساتها بما فيها الجيش.


لقد شاهدت وقرأت كثيرا كيف يسوق هؤلاء لمشاريع الجيش بطريقة تهكمية ساخرة يتلبسها المواطن الذي لا علم له بما يحدث في العالم وإن كان فيه. تزرع فيه الخوف والقلق والعشوائية.


إن استقلال الجيوش اقتصاديا في بلاد كثيرة حدث بالفعل.

ولنضرب مثالا بالولايات المتحدة التي لجيشها مدن ومصانع ومزارع وشركات ومئات المؤسسات البحثية و ما من مؤسسة أو جامعة في الولايات المتحدة إلا وهي تحت تصرف الجيش الأمريكي بشكل أو بآخر.


أما عن المؤسسات العلمية التابعة للجيش الأمريكي فحدث ولا حرج. بل إن بعض الجامعات والأكاديميات العسكرية الأمريكية تعطي شهادات للمدنيين. بل والأدهى أن بعضها يعطي شهادات عن طريق التعليم عن بعد. والأكثر غرابة لو علمه هؤلاء أن بعضها يعطي شهادات لمدنيين غير أمريكان.


إن هؤلاء ينظرون إلى تعليم الجيش وكأنه خطر عليهم. فهم الأولى بالدفاع عن وجهة نظرهم المريبة هذه. أمام ما سقته من معلومات يمكن لأي شخص الإطلاع عليها بسهولة عن طريق الكتب أو عبر الإنترنت.


إن مصر مازال أمامها الكثير وليست هذه الخطوة إلا واحدة من خطوات كثيرة يجب أن تكون. فكيف سيكون حال هؤلاء؟!


محمد شحاته حسين شحاته

مصر 2022

ارتفع وشاهد



القرارات الجمهورية

149،159

 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page