top of page

الأطلس الشريف

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Apr 18, 2021
  • 4 min read

الأطلس الشريف

إن مما واجهني في مساجلات بين الأشراف بعضهم البعض فيما يخص أنسابهم إشكالية المشجرات المليئة بالأسماء والتواريخ والأحداث والأماكن، وما يكتنف هذه المشجرات أحيانا من غموض وتساؤلات حول ما جاء فيها.

وإن للأماكن نصيب خلال هذه المساجلات. فبعض الأماكن من مدن وقرى وحواري وأزقة يكتنف أسماءها غموض قد يصل إلى حد الإنقطاع عن إمكانية تحديد هذه المكان بالكلية.


خصائص الأماكن في المشجرات:

يعلم المهتمون بهذا الأمر أن الذين قاموا بكتابة المشجرات عبر التاريخ ليسوا كلهم على نفس القدر من التعليم والقدرة على الكتابة بشكل صحيح. كما أن بعضهم كان يكتبها بلهجته وطريقته، ومن المعلوم أن الأماكن لأسمائها طبائع، منها التغيير أو التبديل أو التحريف أو النقل، وبعضها له أكثر من اسم وبعضها له اسم عند الحاكم وله اسم عند العامة وبعضهم تتعدد أسماؤه لأسباب عرقية وأحيانا طائفية دينية وأحيانا للتعظيم. وبعضها يندثر بالكلية ليحل محله اسم جديد، ولا يعود الإسم القديم إلى الإستخدام.

ولعل من طرق البت في المشجرات وأحداثها، شأنها شأن أي وثائق تاريخية قابلة للتحقيق والنقاش. فإن التساؤل حول الأماكن التي جاءت في مشجر ما قد تكون فاصلة في تبيين هوية هذا المشجر وقيمته وحقيقته.

ولأسرد مثالا يوضح كيف مشكلة مكان قد تكون في صالح مشجر أو ضده.

ولتكن المشجرة النعمانية .أشهر مشجرات السادة الأشراف لاختصاصها بذرية الأمير الحسين الفاسي الرضوي الحسيني.

وما يدور من جدل مستحدث حول عمود نسب السيد الأمير الحسين الفاسي.

جاء في المشجر ذكر عدة أماكن منها "حارة الزياتين" بالمدينة المنورة. ويتساءل البعض هل يوجد بالمدينة المنورة مثل هذا المكان؟ أو هل قد كان؟

ولعلك حين تبحث عن قطر كامل فقد تجد صعوبة في تحديد هويته التاريخية كالساقية الحمراء التي جاءت في المشجر وهي الآن أرض معروفة بالصحراء الغربية في المغرب . ونظرا لشهر اسمها الحديث فقد انزوى الإسم القديم حتى صار يقصد به منطقة صغيرة من هذا الإقليم الشاسع.




ولنعرف أين هي حارة الزياتين فهذه قضية، وقضية أنها كانت موجودة في الأصل في المدينة المنورة فهذه قضية أخرى.

فقلنا " أن ذكر حارة الزياتين ليست إفكا مكتوبا في الشجرة النعمانية، وإن كانت الشجرة وحدها من أقدم الوثائق وهي وحدها تدل على ما جاء فيها، إلا أن النفوس تأبى عند البعض إلا تعدد الدلائل ، وكأنهم هم أنفسهم لديهم دلائل على دعواهم ، ولكن ليست هكذا تؤخذ الأمور. فبحثنا عن أي مصدر آخر يكون فيه المكان "حارة الزياتين" مذكورا. فوجدنا ترجمة لرجل شهير ما جاء ذكره في الشجرة النعمانية. هكذا :

"الشريف سيدي عبد الرحمن المدني العطَّار، الملقب بالزيَّات

شيخ مولانا عبد السلام بن مَشيش العارفُ الرباني، والغوث الصمداني، الشريف سيدي عبد الرحمن المدني العطَّار، الملقب بالزيَّات، لسكناه بحارة الزيَّاتين بالمدينة المنورة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.


وكان رضى الله عنه من أكابرِ أولياء الله تعالى، وكان من رجالِ الغيب، وكان غوثًا كاملًا، فردًا جامعًا، أتى إلى مولانا عبد السلام بن مَشيش لمَّا وقعَ له الجذب، وهو ابن سبع سنين، فدخلَ عليه، وهو عليه سيما أهل الله، فقال له: أنا شيخك. وأخبره عن أموره وأحواله ومقاماته مقامًا مقامْ، وقال له: أنا واسطتك في كلِّ حالٍ ومقام.

وقد سُئل بعد ذلك سيدي عبدُ السلام: هل كنت تأتيه أو يأتيك؟ قال: كلُّ ذلك كان. قيل له: طيًّا أو نشرًا؟ فقال: طيًّا.

توفي رضى الله عنه بالمدينة في القرن الخامس.

وأما شيخُه الذي أخذَ عنه فهو القطب الرباني، والعارف بالله الصمداني، غوثُ الزمان، ووسيلة أهل العرفان، من أقامه الله في أحواله مسير القطب سيدي تقي الدين الفقير النهروندي الواسطي العراقي المتوفّى ببلدته نهروند من أعمال واسط بالعراق، سنة أربع وتسعين وخمس مئة.

كان رضى الله عنه من العلماء العاملين، صحبَ سيدي أبا العلمين أحمد الرفاعي رضى الله عنه، ولبس منه خرقةَ التصوف، ومدحه بقصيدةٍ مباركة، وكان ممَّن صحبه في حجِّه الذي وقعت له فيه منقبة مدِّ اليد المشهورة، وهو من أحدِ شهود تلك الواقعة الميمونة، ولزم صحبته زمنًا، حتى شملته عين عنايته بالقبول، أمدنا الله بمددهم آمين" انتهي النقل.

وهكذا تبينا أن "حارة الزياتين" لها وجود في غير الشجرة النعمانية ومن غير طريقها.

ولو أخذنا على كلامهم لأخذنا منهم بالوتين. فمشجرات تقول وفلان كان في بغداد وفلان كان في فاس وفلان كان الهند.. إلى آخر ذكر أماكن مدن كبرى وبلاد لا يمكن معها حصرولا تثبت. فلو قلنا لأحدهم ( في أي مكان في بغداد كان فلان؟) لما وجد ردا. وكأن عيب الشجرة النعمانية أن كانت أكثر دقة من مئات المشجرات التي لا نعرف لها لا أماكن ولا تواريخ. وعمادها الزخرفة والتخطيط، لإكسابها بعدا جماليا يخيل على من لا يعلم.

ولما علمنا ضرورة تبيين الأماكن في المشجرات الخاصة بالأنساب عامة وبالنسب الشريف خاصة. رأينا أنه لابد من عمل كتاب يكون فيه كافة ما يمكن حصره من أماكن ورد ذكرها في المشجرات وكتب الأنساب.

وإني أنتخبه أن يكون فيه ما يأتي:

  1. - اسم المكان

  2. - أسماء المكان إن كان له أكثر من اسم

  3. - تواريخ أسماء المكان .

  4. - سبب التسمية إن أمكن.

  5. - خريطة للمكان إن أمكن .

  6. - وصف له إن كان له تاريخ موصوف.

ويمكن ترتيب هذا الكتاب وأنتخب له اسم (الأطلس الشريف) إما على الترتيب الحرفي، حسب ما يرتئي الناظم للكتال إن كان يعتبر الترتيب الألفابيتي أو الأبجدي أو الحلقي (وللناظمين حرية الإبداع في هذا الأمر كما في قواميس اللغة).

أو على شكل كتاب مقسم إلى بلاد كبرى ثم أقطارها ثم ما جاء فيها من أماكن فيما يخص ما جاء في المشجرات.

وبالطبع فإن المقصود من الكتاب ليس كل أماكن العالم إنما الأماكن المذكورة في المشجر وحسب وللناظم أن يزيد من الأماكن ما يراه بمقتضى حال الكتاب. كأن يكون اسم يستخدم لأكثر من مكان.

ولن يخفى على الناظم أن أماكن هي اليوم في عداد مناطق ما كانت تتبعها من قبل. وكمثال ما حدث في مصر من تقسيمات للإقطاعيات ثم التكاليف والمديريات ثم المحافظات وحدود المراكز والمدن والقرى.

ويمكن إلحاق الأطلس بكل ما يقتضيه من ملاحق تخص أسماء الشخصيات الشهيرة وتنقلاتها وما إلى ذلك.

بل ويمكن أن تعمد كل ذرية لأفرادها أطلسا كحال ما يحدث اليوم من إصدارات لكتب خاصة بأنساب شريفة بعينها دون غيرها كل على حده.

فهو عمل مفتوح للتفكير والإبداع . وأما قيمته فجليلة، في حاضرنا وفي مستقبل الأجيال القادمة. فهذا النوع من الأعمال لابد من القيام به.


محمد شحاته حسين

تعريف به : كاتب مصري، من مواليد أسيوط عام 1984 ميلادية، له العديد من الأعمال الأدبية والسياسية المنشورة في مختلف الصحف.









 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page