top of page

إيميلي ديكنسون "بدأت مبكرا"

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Dec 5, 2022
  • 2 min read

Updated: Dec 9, 2022



عند قرائتي الشخصية لهذه القصيدة بلغتها الإنجليزية، كالعادة حاولت تعريبها بطرقي المختلفة. ورأيت أن أقوم بسبر أغوارها كما أرى كشاعر، وقد اطلعت على الكثير من شروحات هذه القصيدة لكن لم أجد ما يشفي شعوري بكلماتها وما تعنيه.


إيميلي ديكنسون

هي شاعرة أمريكية ولدت عام 1830 وتوفيت1886..


تقول القصيدة (ترجمة شخصية) :


بدأت مبكرا، أخذت كلبي

لزيارة البحر

والحوريات في القيعان

خرجت لتنظر إلي


والفرقاطات في الطابق العلوي

مدت حبالها

مفترضة إياي فأرة

والأرض تفتح الرمال


و لا رجل حركني،

حتى تجاوز المد حذائي البسيط

وتجاوز مريلتي وحزامي

وتجاوز أيضا مئزر صدري


وبدا وكأنه سيأكلني

كما الندى

يفتح أكمام الهندباء

وبعدها بدأت أنا



وأخذ يتدفق بالقرب مني

شعرت بكعبه الفضي

يلتف بكاحلي ثم حذائي

ثم تدفق على حذائي يملأه بالآلىء



حتى قابلنا المدينة الصلبة

ولا يبدو أن أحد يعرف

فانحنى بنظرة جبارة نحوي

وانسحب البحر



في هذه القصيدة الصغيرة للشاعرة الأمريكية إيميلي ديكنسون نرى تجربة سيرالية بسيطة ، لكنها عميقة بشكل كبير.

تجاوز البحر كعنصر وجودي تقريبا كافة الشعراء، غمرهم بمشاعر وأحاسيس مختلفة ، الحرية، العمق، السفر والترحال والهروب والحروب والأسرار والعوالم الخفية والجمال والأبدية والرعب والإنبساطية والعطاء..

مختلف الأحاسيس وقد تتولد في الشاعر الواحد بل وفي القصيدة الواحدة أحيانا، فالبحر قديم قدم الكلمة الشعرية، وقلما وصل إلينا إنتاج شاعر بشكل كامل دون أن نجد فيه كلمة البحر .


في هذه القصيدة نجد أن إيميلي وصفت ببساطة مضاجعة سيريالية بينها وبين البحر. الإقتراب والتجاوز والإنفتاح ومبادلة الإنفتاح من ثم التدفق باللآلىء .

مؤكدة أنه لم يحركها رجل من قبل كما فعل البحر. الذي غمرها بمده حتى تجاوز صدرها. بينما شعرت بكعبه الفضي يلامس كاحلها، ولن يكون هذا التجسيد للبحر إلا إذا كان قد لف قدمه وراء قدمها. تماما كما يحدث في حالة احتضان حميمية.


لكن الواقع عاد بمدينته الصلبة، وهنا تراجع البحر، وهي تصف نظرته نحوها بالجبارة، فهي لم تكن في حالة إغواء متدنية أو حالة جنسية عابرة، بل حالة سر قابل سرا، تماما كتلك النظرات العابرة التي تتولد بيننا وبين الآخرين في أماكن عامة وتعمل فينا شعورها الخاص دون أن نعرف السبب، والتي قد تدوم أحاسيسها فينا لفترات طويلة.


هذا الإحتياج الإنساني العجيب الذي لا نعرف مردا له سوى أنه حاجة إلى حرية التعرف البشري، لكن دائما هناك موانع، فالنظرة تحدث في مكان عام، أو حتى بين راكبين في سيارتين مختلفتين.

نظرة تعني ماذا بك؟ هل تشعر مثلما أشعر؟ نحن هنا سويا في مكان وزمان واحد، هل تشعر بهذا؟ أنا أحبك!


هذا النوع من اللقاء الذي ينسحب إلى أغوار الوجودية نفسها، وكأنه لقاء لن يكتمل بين آدم وحواء كلاهما هناك ما سيشغله عن إتمام المقابلة.


فها هي المدينة بعالمها وأحداثها وناسها ستقف دائما أمام إكمال الحياة بين اثنين التقيا، لكن إيميلي محظوظة فقد ذهبت بعيدا، ذهبت إلى أن تدفق لؤلؤ البحر في حذائها، ولم يكن لقاءا عابرا في المترو مثلا بينها وبين البحر، لقد حدث اللقاء على الشاطىء، في حضور شهود بعضهم من عندها؛ كلبها وكل ما يحمله من وفاء لها وحوريات البحر، والفرقاطات التي كان يحملها والتي شاركته محاولة عملية جذبها بحبالها، وربما لعظم احتياج البحر لها وبطريقة عكسية، هي من كانت تحتاج إلى هذا الحنان، رأت كأنها فأرة تُصاد.


كانت فرحة بشعورها أن هناك من يحاول جذبها، كانت ممتلئة بالإستسلام.

حتى ظهرت المدينة الصلبة. لقد ذهب كل ما كان.

لقد ذهبت بعيدا وكان عليها أن تعود من بعيد، رحلة طويلة شاقة..ربما يعرف معناها أولئك الذين شعروا بالحب تجاه من لا يعرفون في أماكن ليست للحب.

ولا يبدو أن أحد يعرف، فهذا تماما ما يكون، فاللقاء سري بالكلية رغم أنه على الملأ و بين الناس.وملؤه الشكوك. ولا يبدو أن أحد يعرف.



محمد شحاته حسين




 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page