top of page

إليزابيث بيشوب (السمكة)

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Dec 12, 2022
  • 4 min read


إليزابيث بيشوب: (Elizabeth Bishop) ( شاعرة وكاتبة قصة قصيرة أمريكية. حصلت على جائزة الولايات المتحدة للسنوات 1949-1950، كما حصلت على جائزة بوليتزير للشعر سنة 1956، وجائزة الكتاب الوطني سنة 1970، وجائزة فاينر الدولي للآداب سنة 1976.



حصلت على سمكة (حوت) هائل

امسكت به بجوار قاربي

نصفه في الماء وفي جانب فمه

علقته بسرعة

في جانب فمه بخطافي.


لم يقاوم

لم يقاتل بالمرة

معلقا بثقله القابع

مهزوما، وموقرا

ومنزلي، هنا وهناك

جلده البني معلقا بشرائط

مثل ورق الحائط القديم

أشكال مثل الورود الكاملة ملطخة وفُقدت مع تقدم العمر

.

كان ملطخًا بالمفصليات البحرية ، وريدات جميلة من الجير ، وموبوءة بقمل البحر الأبيض الصغير ،


وتحت اثنين أو ثلاثة(من حلقات جسمه) علقت خرق من الحشائش الخضراء لأسفل.

بينما كانت خياشيمه تتنفس الأكسجين الرهيب

- الخياشيم المخيفة ، طازجة ومقرمشة بالدم ،

هذه سيكون تقطيعها بطريقة سيئة


— فكرت في اللحم الأبيض الخشن معبأ مثل الريش ،

العظام الكبيرة والعظام الصغيرة ،

الأحمر والأسود الدراماتيكي من أحشاءه اللامعة

٠، والمثانة الوردية مثل الفاوانيا الكبيرة.

نظرت في عينيه التي كانت أكبر بكثير من عيني

لكنها ضحلة ومصفرة

القزحية مدعومة ومعبأة مع ورق الألمنيوم الباهت

ينظر من خلال العدسات من الطبقة القديمة المخدوشة.

لقد تحولوا قليلاً ، لكن لا لارجاع نظراتي.

- كان أشبه بقلب لجسم تجاه الضوء

أعجبت بوجهه المتجهم ، آلية فكه ،

ثم رأيت هذا من شفته السفلى

- إذا كان بإمكانك تسميتها شفة -

قاتمة ورطبة وشبيهة بالسلاح ،

علقت خمس قطع قديمة من خط السمكة ، أو أربعة وقائد الأسلاك مع الدوران لا يزال متصلًا ،

مع كل خطافاتهم الخمسة الكبيرة نمت بقوة في فمه.

خط أخضر تآكل في النهاية حيث كسرها

، سطرين أثقل ، وخيط أسود ناعم لا يزال مجعدًا من السلالة والمفاجئة عندما اضطرب وهرب. مثل الميداليات بشرائطها متوترة ومتذبذبة ،

لحية حكمة بخمس شعرات من فكه المؤلم.

حدقت وحدقت وامتلأ القارب الصغير المستأجر بالنصر

من البركة الآسنة حيث نشر الزيت قوس قزح حول المحرك الصدأ إلى البرتقالي الصدء النازع ،

الشمس محبطة ومتصدعة

المجاذيف على أوتارهم ،

المدافع - حتى كل شيء كان قوس قزح ، قوس قزح ، قوس قزح!

وتركت السمكة (الحوت يذهب) تذهب.




التخلي بهدوء، بعد حادثة تماهي في بحيرة هادئة..

هذا بالضبط ما تصفه هذه القصيدة الملحمية ، بين الصياد وصيده الذي لم يكن يتوقع أن يصيده.

فبعد أن وصفت الشاعرة بدقة كيف صادت هذا ( الحوت/ كلمة محلية في بلدي حين نظن ذهنيا أن ما تم صيده هو ذكر لكبر حجمه وخشونة ملامحه..) وهو ما يتناغم مع جو القصيدة. فظهر لدينا أنها محترفة صيد حقا من خلال وصفها لعملية رفع الحوت إلى القارب من خلال خطاف غرزته في جانب فمه.


ثم استرسلت الشاعرة في وصف الهدوء العجيب لهذا الحوت، وكيف أنه لم يقاوم بل وشعرت أنه مستأنس وعائلي من فرط استكانة حركته غير المتوقعة.

وبدأت رحلة الإنطباعات من خلال وصفها جلده بورق الحائط القديم. وما عليه من رسوم تشبه الورود القديمة.

ثم أخذت تصفه ما لو كانت قطعته بالفعل، فهو صيدها، و ذهب ذهنها إلى مصير هذا الحوت الذي سيكون طعاما. مما جعلها تفكر وتتصور لحمه الأبيض وعظامه وأحشائه حتى مثانته.


ثم عادت لتصف مشهده الماثل أمامها، عينيه الصفراوتين.. والتي بدأت من عندها القصيدة لتأخذ منحى التبادل بينها وبينه، فقد قارنت بين عينيه وعينيها هي ورأت أن عيناه أكبر من عينيها.

وشعرت أنه كينونة شيء أكبر منه قد خرج إلى الضوء، ولنا أن نتصور معها حوتا بنيا كبيرا بخياشميه وبنيته وخضرته وما يحمله من صدف صغير عالق به وحشائش مائية خضراء يقبع نصفه في قاربها تحت ضوء الشمس..

ثم تذكر تلك الحركة البسيطة من عينيه، والتي نفت أن تكون محاولة منه لتنظر فيهما مجددا. وما يحمله هذا الشعور الغامض من فريسة تجاه صيادها، بشتى المعاني المختلقة، فهل هو استدرار للشفقة، أم دعوة إلى التحدي، أم تواصل من نوع عميق، أم تعب وجهد وبحث، أم هي تلك النظرة التي يريد فيها أن يرى المقتول من قتله..


كان وقورا في نظرها، ولكنه متجهم، جاد. إن الحوت في الحقيقة يواجه مصيره ولابد أن تكون هذه بعض صفاته، والتي رأت الشاعرة أنها فيه.

وبعد وصفها لعملية إحكام السيطرة عليه بمزيد من الخطاطيف في جسمه وفمه.. اضطرب فجأة..وهرب.


وهنا تظهر المفاجأة ، الشعور الداخلي الذي حدث نتاج التماهي، لقد شعرت أن القارب الصغير المستأجر قد امتلأ بالنصر لحظة هروب الحوت، الذي رأت كل ما عليه من شرائط وأسلاك صيد كأنه محلى بميداليات ذهبية..

وهنا لم تنسى الشاعرة أن القارب مستأجر،، فالحياة كلها مستأجرة!

وبعيدا في ذاتها كانت تضطرب بمعنى الملكية، معنى أن نملك أو لا نملك، وماهية ما نملكه..

ورأت دوائر الماء التي حدثت نتاج حركته في الماء وهي تتداخل مع زيت المحرك السابح وقد كسر أشعة الشمس ليتكون في الدوائر ألوان قوس قزح، حفلا يليق بهذا النصر، مما دفعها لتكرار كلمة قوس قزح وكأنها فرحة بهذا النصر للحوت.. وتركت السمكة تذهب.


إن هذه القصيدة من خلال إظهار وصفها بكل تجريدية ، هي نقل مشهدي بالحركة والألوان لحادثة يمكن تدوينها بالرسم، إن وصف ملامح الحوت وتباين الألوان الطبيعية فيه وما يحمله من تجارب حياته من صدف عالق به وحشائش مائية خضراء في حلقات جسمه. قد خمشت في أذهاننا الناعمة ملامحه بقوة. إننا نشعر وكأن نمرا بكامل مخالبه يكمن في المشهد.


وإن ما لا يمكن الإلتفات عنه ، أننا بصدد قصيدة لشاعرة، في بحيرة ضحلة آسنة هي الحياة بما فيها، وأن القارب ما هو إلا بيتها المستأجر، وأن الحوت الذي صادته هو رجل بكل ما تريده المرأة من رجل هو كينونة هذه الحياة في نظرها كالحوت الذي خرج من كل تلك البحيرة إلى ضوء الشمس. لتعيش معه وهي معجبة بكل ما فيه حتى مثانته الوردية، الحياة المنزلية بكل ما فيها.حتى هرب منها في النهاية، لتحتفل نيابة عنه بكل معاني التخلي والرضا بعد كل محاولاتها المحكمة أن تبيقه معها في بيتها المستأجر.


إننا أمام قصيدة لا يمكن أن ينجو من مشاعرها من يفهم أعماقها جيدا. فهي مدرسة وموقف قد يحدث، بل ويتكرر في حياتنا.



محمد شحاته حسين


 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page