top of page

إلغاء مجانية التعليم

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Aug 4, 2021
  • 4 min read

Updated: Aug 5, 2021



إن التعليم حق من حقوق الفرد تجاه المجتمع، وهو من أهم روابطه معه، ولو كان الفرد وحده سقط حقه وانعدم.


وإننا كبشر مُجرِّبين، نرى أن التعليم إجباري حتى مرحلة بعينها، يمكن للفرد فيها ان يستقر على نواة تصلح لبناء وعيه ومستقبله.

و أمام جبرية التعليم لا يمكن إلا ان نسلم بوجوب مجانيته طوال الفترة الإجبارية. فلا من مصالح الدولة ولا المجتمع ان يكون من بينها أفراد عالة .


ومن هنا ظهر التدليل على وجوب المجانية إن وجبت الإجبارية. مما يجعل يد الدولة في أموال دافعي الضرائب يد حق تعمل لصالح المجتمع، وتسقط حجة دافع ضرائب يقول انا لست ملزما بتعليم افراد مجتمعي. وهو كفرد هذا الدافع للضريبة بقوله هذا وامتناعه عن الدفع فهو يسعى لإنهيار مجتمعي سيكبده هو خسارة على مستواه الفردي كبيرة او صغيرة. ولا يستفيد من مناخ فاسد إلا فاسد يرى ببقاء الجهل بين أفراد المجتمع فائدة له. فالكل ملتزم بالقضاء على أي مشكلة مجتمعية طالما انهم يعيشون في هذا المجتمع


لن نكثر من سوق الحجج والبراهين حول الزامية التعليم.

لكن مقالنا عن ( إلغاء المجانية بعد المرحلة الإلزامية).


إن تنوع الحياة وأعمالها وظروفها، يوجب ان ندفع بأفراد مجتمعنا إلى التنويع التعليمي والوظيفي.

و إذا ما حدث أن قرر الجميع أن يتعلم نفس التعليم وان يعمل نفس الوظيفة، فإن الدولة من حقها أن تتوسع في مفاهيم (الخدمة العامة الإجبارية).

إلا أننا لم نصل ولا نعرف ان هناك من وصل إلى أزمة وجد فيها أن كل مجتمعه يشغل نفس الوظيفة.

فالواقع يقول ان التنوع والإختلاف مازال موجودا وبشكل عادي آمن.

إلا أن مجانية التعليم في ظروف ما يجب ان تلتزم الدولة بها في كافة المراحل، لكن ذلك لا يعدو فترة استثنائية، كما حدث في مصر بعد ثورة 1952. فهناك دولة تتخلص من استعمار كان يقوم بالكثير من الوظائف نيابة عنها، دولة تريد ان يكون لها مجتمع قادر على بث جهاز حكومي وظيفي خالص .

إلى ان تم إشباع الجهاز الحكومي بموظفين بلديين ليسوا أجانب. فكان على المنظومة المجانية ان تتوقف، أو أن الدولة تحاول استيعاب كم الخريجين الذين أغوتهم القوانين آنذاك بوجوب الحصول على شهادة تعليمية تلزم الدولة بعدها بتوظيف حاملها.


تزايد عدد الخريجن، والدولة ليس بها وظائف تكفي لتشغيل كل هذه الأعداد. وتزايدت المشكلة. واستطاعت الدولة التخلص من نصف المشكلة، إذ توقفت عن الإلتزام بتشغيل الخريجين.

لكن ماكينة النظام التعليمي مازالت تدفع بالمتعلمين. الذين لا يزيدهم التعليم إلا غطرسة وشعورا بالإضطهاد.

وبدلا من أن تنوع الدولة أفكارا خلاقة لتتوقف هذه الماكينة عند عدد محدد يصلح للحياة المجتمعية. راحت تحث القطاعات الإقتصادية المدنية على تشغيل هؤلاء.

وتوسعت الدولة في السماح بنشأة قطاعات مدنية كبيرة، حتى كاد القطاع الحكومي نفسه يختفي.

وهذه إشكالية إذ يجب ان يكون للدولة أساسها الصامد. -لكن هذا ليس موضوع مقالنا- ولكن ظلت الوظيفة الحكومية هي التي يتطلع إليها الخريج. ولم تعد القطاعات المدنية قادرة على استيعاب كل الخريجين كذلك.

وتزايدت ظاهرة الخريج العاطل. وباتت مشكلة.


و غضت الدولة الطرف عن حل بقية المشكلة، لأسباب سياسية عميقة، تتخذ من الشعارات التي كانت تصلح لزمانها أسلوب تشغيل للدولة.


إن التعليم عبر التاريخ باستثناء المرحلة الإلزامية منه- بعد تطور وعي المجتمع بوجوب تعليم أطفاله- كان مقابل أموال لا يحددها إلا المعلم/ المؤسسة، وبشرط المعلم/المؤسسة.

لكن اختفى كل هذا في بلادنا لأسباب سياسية. فكان التنسيق الذي هو حبكة درامية للتخلص من تكدس رغبات الملتحقين بالجامعات من أن يختاروا كلية بعينها. فالمجتمع يشارك في صنع إرادة الطالب الذي يود أن يكون أفضل تبعا لمقاييس مجتمعه فيحاول الإلتحاق بكلية تضمن له التفوق المجتمعي. وهذا كله ما كان ليكون لو انتهت المجانية المخزية.


إن مدخلا آخر مادي يمكنه أن يحسم هذا الصراع السفسطي. إننا لسنا من حقنا أخذ أموال الدولة ولا أموال دافعي الضرائب طالما لا الدولة ولا دافعو الضرائب سيكتسبون أي فائدة.


كذا ليس من مصلحة الطالب أن يلتحق بتعليم لا يرغب به. ولن ينتفع به. لكن المجتمع يدفعه للحصول على أي شهادة ليتم توظيفه.

ولا يمكن ان نحل مشاكل المجتمع إذا ما لم ننتقي له حلولا مناسبة له.


إن انهاء التعليم المجاني بعد المرحلة الإلزامية سيحرر المجتمع من قيود فكرية وهمية، تدفع بمزيد من الذين يشعرون بالإضطهاد والمظلومية المدعاة من ثم تتزايد الجرائم.


وإن من واجب المجتمع ان يرعى المتفوقين من أفراده، هؤلاء الذين لهم حق الإلتحاق بنوع التعليم الذي يريدونه. لأن بهم يرتقي المجتمع كله.

أما الطالب الذي نشأ نشاة عقلية لا تسمح له بالتفوق فيمكنه تدارك ذلك من خلال إلتحاقه بدفع تكلفة التعليم المناسب الذي يريده. فلا يمكن أن نعاقب الإنسان مدى حياته أن نجبره على تعليم بعينه لأنه لم يتحصل في الإمتحانات على درجة كافية، لعلها ظروف منعته، فليس هذا امتحان يوم قيامة.


من هنا نضمن التوقف عن الدفع بمزيد من المتعلمين بلا فائدة، ونتوقف عن الضغط على مجموعة بعينها من مجالات العمل.

و ليس هذا استبعاد للفقراء لكن التعليم الذي يستحقه الجميع هو التعليم الإلزامي ، وليس ظلما التوقف عن الدعم بعده، وما غير ذلك فإن الدولة تضمن بقاء نوعية من الوظائف من خلال استمرار المجانية للمتفوقين الذين يجب على الدولة دعمهم بكل السبل لقيام مجتمع مثابر.


حينها نضمن للفرد كرامته. أن يحدد مصيره، ان يعرف أن التعليم قيمة وما هو قيمة فلابد أن يكون له مقابل.


لعل أحدنا يلتحق بكلية الطب ولا يريد العمل طبيبا بعد ذلك، ما ذنب الدولة، ما ذنب دافع الضرائب.

إننا نواجه حالة عارمة من الفوضى اللاأخلاقية تجاه أنفسنا.

حينها سيكون كل فرد ملتزم تجاه نفسه بما تعلمه. من أراد ان يتعلم فلنفسه، ولعمله ،ولمستقبله هو ، بينما تبقى الدولة ترعى شئون احتياجاتها وتوفيرها من خلال رعاية المتفوقين و دعمهم والإرتقاء بهم وأن تكون لهم الأولوية.

حينها يتحرر المجتمع من قيود لا هي تفيده ولا تفيد المجتمع. فالأمر يشبه حصان جامح سقط فارسه من عليه وعلقت قدمه بالركاب فظل يجره حتى الموت.

هذا النوع من القيود يؤذي الدولة والمجتمع.

كذا لا يمكن ان نتخيل ان المجتمع سيتقبل هذا الأمر برحابة صدر وسعة، وهو الذي جبلته الظروف والسنين على ان له حق ضائع يحاول استعادته. بينما هو في الحقيقة نشأ فيما يشبه العبودية المستترة التي تتحكم في شتى نواحي حياته .


إن فطام المجتمع من الدولة حق على الدولة. حينها سيجد هؤلاء المفطومون أن ما حدث هو في صالح الجميع. ولو قلنا ان جيلا او جيلين سيعاني من عدم تقبل هذا الأمر. فإن أجيال عديدة سبقت بلعت لسانها امام طرق العمل المسدودة والشهادات التي بلا قيمة.

حينها نحصل على مجتمع من حق أفراده التنافس فيه علميا حتى آخر العمر.دون انقطاع للآمال ولا إجهاد للمجتمع والدولة.



محمد شحاته حسين (محمد العريان)




 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page