أنا الآخر
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Oct 18, 2020
- 3 min read
أنا الآخر
أنا الذي لا يعجبه شيء مما تقول، ومن إذا أردته أن يسمع صم أذنه عنك، أنا الآخر الذي لا أبالي بوجودك، وكلما فكرت في حالي زاد بؤسك وحقدك عليه.
ربما تراني أهم مما تتصور ،وتعرف ذلك لكن لا يمكنك التخلص من شعورك بالنقص أمامي.
يشحب وجهك وتضطرب انفاسك حين أتكلم،ولا يهمك شيء في الدنيا إلا إذلالي ولا تستطيع.
أنا أكثر من تفكر به وبأحواله، انا الذي تود لو تعرف ما الذي يراه في أحلامه.
أنا الذي لا يمنعك عن قتلي إلا خوفك.
أنا الآخر الذي تجد كل السعادة حين أصاب بمكروه، ومع ذلك أسترد عافيتي بأسرع مما تفرح.
أنا الذي تخاف ان تحبه زوجتك أكثر منك. وتخشى أن يحبه ابناؤك أكثر منك.
أنا الآخر الذي دائما ما تحشد ضده كل الحجج و البراهين لتثبت لنفسك كم أنا أستحق مقتك وكرهك.
أنا الذي عنده تتضخم الأحداث. وتحيل كل أفعالي وأقوالي إلى ضديتك.
أنا الذي تظنه أخطط طوال الوقت للقضاء عليك.
أنا الذي إن ذكرته ضاع لذة ما تأكله،وحين تنظر لنفسك في المرآة تتخيل لو رآك.
أنا الآخر الذي تكلم نفسك عنه كثيرا بالسوء وتمرن نفسك على مواجهته.
أنا الذي يحيل كل سعادة لك إلى جحيم.
أنا الآخر الذي لا تريده أن يكون أفضل منك ولا تستطيع. أنا الذي تبحث عن إغاظته باهتمامك بآخر سواه.
أنا أقنومك الثالث. الله والشيطان و أنا.
أنا الذي تبحث دائما عن طريق لإفقاره وإضعافه.
أنا الآخر الذي يفاجئك أن لا القوة ولا الغنى هي أسباب سطوته.
أنا الآخر الذي سبقك بجيد مكتسباته.
أنا الآخر الذي لا شخص تحبه في الحياة إلا إذا نال منه أو صار أفضل منه.
أنا الذي تأتي له بالذين هم أفضل منه لتقول مازال في الدنيا من هو أفضل منك.
أنا صرت حياتك. أنا الذي أعيش في جسمين. جسمي وجسمك.
أنا الذي كثيرا ما تقول عني كلاما جيدا عسى شيء جيد يحدث لك. عساي أرضى عنك وأقل نفسي لك. و أنا الذي كثيرا ما تسبه لتشوه سمعته.
أنا الذي يأتي ذكره من حولك في كل مكان، و إن لم يأتي ذكره ذكرته أنت.
أنا الذي اساءتي الصغيرة لك تكبر دائما، و أنا الذي إحساني لك أبدا لا تذكره.
أنا الأفضل منك، و الأحسن منك. أنا الذي تجد لذة حين تحاول أن تتجاهله و تظهر أن أمري لا يعنيك.
أنا الذي دائما ما توسوس به نفسك.
أنا آخر من تحب أن يعرف ما الذي يحل بك من مصائب.
و آخر من تحب أن يعلم مدى تقدمك. تحب أن تفاجئني. وتخشى في ضميرك أن يكون لدي ما لا تعرفه.
أنا أول من تشتري السلاح لأجل معاركك المتخيلة التي لا تنتهي ضده .
أنا الذي تحقد عليه ولا تبالي بحقدك. أنا الذي استطعت أن تجعل حقدك علي له أسبابه التي صرت تجيد عرضها لمن حولك.
أنا الذي تخشى دائما أن تغيب أخباره عنك.
أنا الذي لا تعرف لماذا تكرهه. أنا الذي تحمل قلبك عبء تفسير كرهك له. أنا المدان بكل أسباب ترديك.
أنا الذي لو لم أكن موجودا لكانت الحياة في نظرك جنة.
أنا الشجرة الملعونة في حياتك.
أنا الذي تراه لا يكف عن إيجاد وسيلة لإذلالك. أنا الذي تلعن حظه.
أنا الذي إن حصلت على شيء تريدني أن لا أحصل عليه.
أنا الذي لو أحببتني يوما لاتهمته بالسحر.
أنا الذي دائما ما أفعل الأشياء في السر.
أنا الذي لا يمكنك تغيير أفكارك عنه، لأنك ترتاح إلى هذا. لأنه نموذجك الدعائي الموجه ضدي.
أنا الذي تبحث عن أحلامه التي لم يحققها وتود لو تحققها. و إن لم تستطع لحققتها للآخرين.
أنا الذي أنت مستعد دائما لقتله.
أنا الذي لن تأخذ رأيه أبدا في أي شيء يخصك، ومع ذلك لا ترتاح إلا أن تعرفه.
أنا الذي تجد متعة كبيرة حين تشعر بأن لديك شيء ليس معه.
أنا الذي تهون وجوده عليك في الحياة بكل شيء.
أنا الذي تحاول دائما التقليل من شأنه، لأنك تراني أعظم منك.
أنا الذي يذلك وجوده. أنا الذي حتى اسمه تود لو كان لك.
أنا الاسم اللعين في حياتك كلها.أنا الذي حين لم تعرف لك هدف في الحياة إلا أن تكون أفضل منه أو تخلق من أفضل منه.
أنا الذي تمشي على خطاه حين يغيب عنك.
أنا الذي تربي نفسك لتتخلص من سطوتي عليك.
فلا عدت تشرب كأسي من ورائي، وما عدت تحاول إيذائي. لكنك وبكل بساطة تظن أنك وجدت الخلاص في التخلص من التفكير به.
أنا الذي لا يمكن أن يأتي ذكره بخير إلا و تشعر بالخيبة و الحقد.
أنا الذي تحقد عليه، أنا الذي لا تعرف كيف تمسك به.
أنا الذي تراه عظيما في انتصاره وهزيمته.
أنا الآخر ، أنا الحريق الذي يلتهم دائما حطام سعادتك.
أنا الذي ترى كل شيء معي كنت أنت أولى به.
أنا القادر دائما على فعل ما لا تقدر على فعله. ولا يهمني ما تفعله.
أنا المقدم عليك في الوجود. أنا الغراب الذي يظهر عندما تقع في الخطأ.
أنا الذي حين تخطيء تقول ليته لا يعلم عني شيئا.
أنا الذي حين تفكر لا ترى إلى النيل مني مدخلا. أنا المحاط بالحرس الشديد.
أنا الذي ينجو دائما من كيدك الضعيف.
أنا المدان بكل حياتك.أنا إلهك الآخر.
محمد شحاته حسين
يستحدث..





Comments