top of page

أزمة السيد كمال الحيدري أزمة كلية

  • Writer: محمد شحاته حسين " محمد العريان"
    محمد شحاته حسين " محمد العريان"
  • Feb 27, 2021
  • 7 min read

في الآونة الأخيرة يمكن أن نقول أنه قد تم الإيقاع برجل نحسبه منبرا إعلاميا متميزا للإمامية الإثنى العشرية. ألا وهو السيد كمال الحيدري.



في ظل التوتر الإيراني السعودي وكون العراق من أهم ميادين الصراع السياسي الديني فإن الأصوات الدينية التي تبحث في مناهجها الدينية بشكل علني درسي قلما نجده بل يكاد ينعدم. فالمشهور المعلوم عن البرامج الدينية أنها تقوم بتقديم مواد درسية منتهية النقاش بشكل خطب دعوية نشرية لا علاقة لها بالبحث، وكأن البحث قد انتهى وجرى أمره قبيل الظهور على وسائل الإعلام المختلفة.

ونجد أن سياسة تداول القضايا الخلافية الدينية لم تكن لها وجود قوي إلا بعد ظهور مواقع القنوات الخاصة الشخصية وأشهرها اليوتيوب. وكان الأمر يتوقف عند حد الدعوة الذاتية للطائفة نفسها دون الدخول في مناهج الطائفة الأخرى ، إلا بعبارات إستنكارية دون شرح أو توضيح ، وكان الإكتفاء بتكذيب الطرف الآخر هو الطرح الممكن.

وإذ بالمرء حين يريد الإطلاع على مواد إعلامية تقوم له بشرح منهجية تخص طائفة بعينها فقد كان ذلك عسيرا جدا. ولا يمكنه معرفة منهج ما إلا من خلال شيوخه الذين لا قبل لهم بمناقشة أفكار وتوجهات الطوائف الأخرى. ولا يعدم القاريء معرفة أهمية المقارنة لتبين الحقائق.

ورغم أن الجدال الديني بين كافة الطوائف والفرق لم يتوقف عبر التاريخ، إلا أن وسائله اختلفت زمنيا وظرفيا. فنجد أن الأمر في مصر مثلا لا يطرح بأي شكل من الأشكال فكر الشيعة ولو على مستوى الرد والجدال. ويتبع النهج المصري خلال الفترة من بدء ظهور وسائل الإعلام الحديثة وفي مقدمتها التلفزيون إلى اليوم وسائل تقديمية تخص الفكر السني دون التطرق لأي أفكار أخرى لا تمثل المؤسسة الدينية . وقد يظن القاريء أن هذا الأمر سياسة موجهة يسير على نهج الفكر الدعوي في مصر إلا أن الواقع أثبت أنه مجرد حالة من الإسترخاء الجدلي الفكري والإكتفاء بالكثرة الداخلية التابعة والأغلبية المقلدة التي لا يتسن لها البحث والإجتهاد. وقد ظهر ذلك جليا من خلال محاولة هذه المؤسسة الدينية الدخول في محاورات جادة بأمر سياسي ضد الكثير من الفرق والجماعات الدينية التي وجدت البيئة المصرية بيئة خصبة للإنتشار. ومع ذلك كان رد الفعل الديني الرسمي واهنا ضعيفا خاليا من أي قدرة حقيقية على الحوار وكان الإكتفاء بنبرات الصوت والتهديد والوعيد وتخويف الناس من هؤلاء وهؤلاء هو الوسيلة المتبعة في غياب النص الجدلي الذي يمكن كتابته وتدارسه ونقده.

أعلم أن الإشكالية أعمق من ذلك بكثير ، فهي مشكلة أساسها ندرة العقول البشرية الباحثة قبل أن تكون مشكلة علمية. فقوام التعليم في بلادنا قائم على الحفظ وهذا أمر لا يمكن نفيه ، حتى أن محاولات الكثير من الباحثين هي أشبه بمحاولات تحرر نفسية قبل أن تكون محاولات تحرر بحثية وإلى أن يتحرروا نفسيا يكن أوانهم قد فات دون أن يضيفوا إلا القليل. فمصر تعاني حقيقة من ندرة العقول القادرة على البحث على عكس ما يتم تداوله على سبيل التمجيد الشخصي لأهل البلاد وسكانها. وهذه مشكلة تنمية مجتمعية تحتاج إلى عدة مقالات لنتحدث حول (بنية العقل المصري المعاصر).

وإنه من الذي يهيج النفس أن يعلم قاريء متابع مثلي بإضطهاد رجال يمارسون العمل النقدي المنهجي لأفكارهم الدينية على المستوى الداخلي والخارجي. فالعمل الديني العربي من المعلوم أنه قائم على الحمية والوسوسة والوراثة ، وإن شائعة قد تكون كفيلة بالقضاء على عالم أو فكرة. وإن كانت هذه الأساليب الهمجية تستطيع في مد عمر (الوحش) إلا أنه سيبقى وحشا يحتاج إلى أنسنة وتهذيب.

وإني لأضرب مثالا معاصرا يجعل المرء يعيد التفكير في مناخ مجتمعه بشكل عام.

ففي مقابلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب و الدكتور عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، ولك أن تتصور مقابلة بين هاتين القامتين في جحفل من العلماء وأمام ملايين المتابعين، نجد أن الحوار بينهما و الذي لم يكد يبدأ حتى انتهى بشكل يجعلنا نقف حائرين، إلى أين وصلنا.

وإذ يقال أن رئيس جامعة القاهرة طالب شيخ الأزهر بضرورة تجديد التراث الديني. ونحن كمتابعين لما حدث لا نعرف حقيقة ما المقصود بتجديد الثراث الإسلامي. لكن وجدنا آلاف المتبرعين على صفحات الفيسبوك وتوتير ومئات مقاطع اليوتيوب تتفضل بشرح ما الذي عناه الفاجر عثمان الخشت بتجديد التراث الإسلامي وكيف تصدى الورع شيخ الأزهر له بكل ثبات وثقة. وبالطبع قد رافق ذلك صورا لشيخ الأزهر على شاكلة صور نجوم السينما مع درجات لونية مختلفة ، ولما لا وكثير من هؤلاء وغيرهم يضع صورة أنتوني كوين إلى جانب صورة الشيخ الشعراوي متصورين أنه عمر المختار منطلقين من مشاهدتهم للفيلم .

حقيقة إلى الآن لا أعرف ما الذي كان لدى الخشت ولا أعرف ما سبب رفض شيخ الأزهر ، كذا لا قدرة لي على ممارسة أي أعمال تنجيمية أو سحرية لمعرفة ما يخبأه كل منهما للآخر.

لكني أؤكد على ضرورة البحث في التراث الإسلامي وبأسرع ما يمكن. فمصر ليست في معزل عن العالم، ولا توجد دولة في معزل عنه. وإن تصور مسميات الأزهر قلعة، مصر قلعة، وما إلى ذلك فهذا أمر يخيل على البسطاء الذين هم دائما وقود أي معركة سواء علموا بدوافعها أو لم يعلموا.

وعودا على ذي بدء، فإن نموذج كمال الحيدري حقيقة لا وجود له في كافة بلادنا العربية بنفس الكيفية. فلا يمكن تشبيهه بمشاغب عديم العلم، أو مجرد متطفل على الدين رأى أن بالأمر خطأ فقال دعوه لي فأنا أقدر عليه كما نجد الكثير من صغار المدعين في مصر، الذين تفتح لهم شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد دون أن نلتمس بوجداننا أي حقيقة معرفية لديهم. بل ويكيدون لهم المقابلات مع بعض من لهم شأن عند العامة ليعظموا وجودهم ، وهذه من الأساليب الرخيصة و يعلمها العاملون بوسائل الإعلام بشكل معتاد.

وأنا كمتابع مصري لي قصة لطيفة حول السيد كمال الحيدري. فلم يكن يتسن لي القول بأن الشيعة بمفهوم الكلمة السياسية اليوم يمكن لي أن أستمع إلى أي من أقوالهم، فكلي مملوء بخطابات مفادها أن هؤلاء كل علومهم خاطئة وليس لديهم إلا الأكاذيب وأن لا داعي لمناقشة أي من أفكارهم. ورغم حبي للقراءة وسعة مقدرتي على قراءة مختلف التوجهات الفكرية والتعاطي معها بشكل محايد، إلا أن العقلية الشيعية لم تكن في حسباني بالمرة، بل وكنت أكتفي كالببغاء بترديد عبارات تهجمية في أي نقاش يصادف بيني وبين شيعي في صفحات التواصل، ورغم نسبي الشريف وما يعنيه ذلك لي ، إلا أن أسماء كالباقر والرضا والكاظم هي أسماء لها رهبة العدو في نفسي، فهي لا تتعدى كونها أسماء في النسب ، وبالطبع فإن مجرد ذكرها بخير يعني أن هناك خلل ما في عقيدة الذاكرلها في مجتمعنا، بل وعلى الفور يتم اتهامه بالتشيع، وقد يصل به الأمر إلى التحرز منه وأحيانا مناكفته.

وفي خضم رحلة طويلة من التفكر، إذ بي يفاجئني في منامي الإمام موسى الكاظم، والحلم وما فيه لا يعني القاريء ، فهو رسالة شخصية، لكن بدأ يعتمل في صدري شيء تجاه نفسي، إن رؤية هذا الرجل محمودة أم لا، ورغم معرفتي بجلال قدر الإمام موسى الكاظم ، إلا أن أفكاري جرفتني إلى ضرورة البحث في تاريخه. وإذ بالبحث ، وجدت مشقة طويلة، فعلمي بالكتب وكيفية البحث فيها يعني أن الأمر لن يتوقف عند معرفة معلومات بسيطة عن الإمام موسى الكاظم، فهو في الكتب ليس محسوبا على مجتمعي، ولا يكاد يذكر فيه، فقررت البحث عبر اليوتيوب، فهو وسيلة سهلة ، والإستماع أسهل من القراءة، كذا يفتح بابا لمعرفة ولو ضمنية عن الإمام موسى الكاظم ، وبالطبع لا يخفى على القاريء أن الأمر كله في يد المذهب الشيعي، كذا من المعلوم أن الدعوة الشيعية اليوم قائمة على الهجوم، فهي خالية من مفهوم المؤسسية بشكلها الصارم المانع لها من المهاجمة وعرض أفكار الفرق المخالفة لها، مما أخذني إلى مواضيع بعيدة عن بحثي عن الإمام موسى الكاظم ولها علاقة وثيقة بالصراع السني الشيعي التاريخي. فوجدت أن لي وقت لي بكل هذا ، فانصرفت عن متابعة هذا الأمر. ومرت الأيام حتى رأيت الإمام محمد الجواد في منامي، وكان المنام أمرا شخصيا، وبعيدا عن ذلك الأمر الشخصي وجدت نفسي منهمكا في البحث عن الإمام محمد الجواد.

حتى وجدت نفسي متابعا للسيد كمال الحيدري، وقد وجدته مغايرا تماما لكافة الشيوخ من كافة الفرق التي اطلعت على أقوالهم، فهو لا يمارس الخطاب الدعوي بل يمارس النقد الديني، ومع كثرة مشاهداتي لحلقاته ومقاطعه المذاعة المختلفة، والعلاقة بين السيد كمال الحيدري والإمام محمد الجواد تبينتها إذ وجدت أن مؤسسة تدعى مؤسسة الإمام الجواد هي المسؤولة عن إدارة موقعه.

هذه الترابطات البعيدة عن بعضها ، وإن بدت كذلك، إلا أنها أتاحت لي الإطلاع على الأمور بشكل مختلف تماما عما كنت عليه.

وإني بطبعي كقاريء كاتب، لا يمكنني أن أقلد دون أن أتأكد من صحة ما أقلده قدر ما أستطيع، وبمتابعاتي للخطاب السني والشيعي قبل متابعتي للسيد كمال الحيدري علمت أنه مختلف تماما عن النهج السائد الممعن في التقليد والحبك والسرد ، وهو الذي إن جلس على مكتبه أمسك بعشرات الكتب أمامه ليبين للمتابع شروحاته وآراءه. وعلمت بحسي أن مثل هذا الرجل لن يبقى طويلا في حاله تلك، وأنه سيتعرض لمناوشات حقيقية من خارج فرقته و من داخلها.

والفرق بينه وبين (صعاليك الدين) أولئك الذين يتمظهرون بمظاهر دينية من ثم يحفظون القرآن والأحاديث من ثم يخرجون على الناس يطالبون بحكم أو رئاسة كجماعة الإخوان، أو أولئك الذين مثلوا على الناس دور الذين اكتفوا من معذرة الناس الأغبياء وأنه لابد من الخروج بالقوة كغالبية الجماعات السلفية أو أولئك الذين يرتدون مسوح الرهبان بينما هم متكالبون على المناصب ممثلين دور وسادة الراحة لمن يطلب الحياة الروحية بعيدا عن زخم السياسة وهمومها وأولئك هم غالبية المتصوفة.

اختلفت طرق توصيل الفكر لدى كل هؤلاء، لكن الحقيقة أن أفكارهم كلها خالية من تلك الروح القادرة على البحث والمثابرة، ولا يمكنني تسمية حفظ المتون كما يفعل الكثيرون بالجد والمثابرة، بل أراه مدعاة للسخرية، وتمويه على الناس لقدراتهم الحقيقية بانعدام قدرتهم العقلية على المعرفة.

فالناس لن يهتموا لمن يمسك كتابا ليقرأ لهم منه رأيه، فهو في نظرهم خائب ضعيف ، بينما يبهرهم الحافظ المفوه ، والذي وبالتجريب فأن غالبيتهم لا يعرف ما الذي يقوله، وإن عرف فهي معرفة درسية وراثية لا يتثبت من صحتها إلا من خلال ما ثبتوه له. حتى إذا خرج أحدهم عن نهجه ليبحث زاد الطين بلة.

لست بصدد شرح إشكاليات رجال الدين وفرقهم المختلفة. لكني بصدد أسر عقل يحاول أن يقول ابحثوا، ولم يقلها من باب الشغب ولا التلبيس على الناس، فهو يقول ويفعل وبطرق ومناهج يستطيع معرفة جديتها من يطلعون على أعماله.

وإني على المستوى الشخصي يمكنني الحكم على السيد كمال الحيدري بأن لديه بالفعل فكرة مغايرة عن مفهوم الإمامة ، خارج سياق الفكر الإثنى عشري وإن كان إلى اليوم هو أحد من يمثله، لكنني لا أصادر حرية الناس بتوجهاتهم ، وإن كنت قادرا على ابداء رأيي تجاه دوافع توجهاتهم.

وأنا الذي نشأت في مجتمع سني التمست كثيرا الشعور المعرفي بأن السيد كمال الحيدري له رأيه الشخصي حول مفهوم الإمامة وغيرها من أسس المذهب الشيعي، كذا لديه تصورات كلية بخصوص الدين نفسه.

لكن لست بصدد الحكم على أفكاره وهي في مرحلة بحثية، خاصة إذا ساق ذلك بأدلة، فإن الواجب يقول بأن على من يرى غير ما قاله فإنه يجب عليه مقارعة الحجة بالحجة وللمتابع الحكم النهائي، فهي في النهاية عقيدة .

لا أعرف الظرف السياسي الذي تم فيه منع السيد كمال الحيدري من دروسه الدينية ووضعه تحت الإقامة الجبرية. لكن أعرف أن هذا المنع هو ترك المجال للساحة الظلامية أن تتسيد الموقف من جديد. تلك الساحة القائمة على قيل وقال دون مراعاة للعقل .

وأما بخصوص شعوري الشخصي تجاه السيد كمال الحيدري حول مفهوم الإمامة. فقد تعرض لهذا الكثير من المفكرين والشيوخ عبر التاريخ، ولعلي أذكر الشريف المرتضى لما اتهموه بالوقف ( فرقة شيعية تؤمن بتوقف الإمامة عند الإمام موسى الكاظم)، فإذا به يزور مقام العسكريين (الإمام الهادي والإمام العسكري) ليثبت للناس اثنى عشريته.


موقعه



محمد شحاته حسين


مشجر نسب (السيد كمال بن باقر بن حسن الحيدري)


 
 
 

Comments


  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon
  • White YouTube Icon

جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع دروب

 

bottom of page