أحداث مرتبة
- محمد شحاته حسين " محمد العريان"

- Sep 19, 2020
- 3 min read
Updated: Oct 9, 2020

كثير من الأحداث في هذا العالم تبدو لنا عفوية وغير مرتبة. غير أن من الممكن القول أن الأحداث المشهورة عادة يكون لها سمات بعينها هي التي تكسبها تلك الشهرة. وربما الحبكات السردية التي تعطي للحكايات متعتها هي نفسها التي تعطي لكثير من الأحداث شهرتها.
جين هو اسمها المستعار jeavnne، فتاة قررت وصديقتها زيارة متحف أورسيه باريس.متحف اورسيه بالفرنسية:Musée d'Orsay ولكنها فوجئت بمنعها من الدخول، بسبب ملابسها غير اللائقة على حد تعبير موظف الحجوزات بالمتحف، مما اضطرها إلى ارتداء جاكيت لتغطية صدرها.
لا أعلم من أين أتت الفكرة الإخبارية القائلة بأن المتحف تملأه الصور العارية لكبار الفنانين. فهو متحف كغيره كثير من المتاحف، يحوي في جنباته العديد من أنواع الأعمال الفنية، وإن كان يتخصص في الفنون الإنطباعية الفرنسية، إلى جانب العديد من المنحوتات والأعمال الفنية لكبار الرسامين من مختلف أنحاء العالم، نذكر منهم على سبيل المثال فان جوخ كلاود مونيه و رنوار .
وفق بي بي سي- أبلغها موظف الحجوزات بأن «القواعد هي القواعد»
ولكن لاحقا قدم المتحف اعتذاره عما حدث، بعدما وضعت جين صورتها وهي تجلس في مطعم قبل 4 ساعات من التوجه إلى المتحف مع صديقة. ووصفت كيف حملق أحد مسؤولي المتحف ثم موظف آخر في صدرها دون أن يذكرا لها أي قاعدة انتهكتها.
قالت جين في تصريحاتها" أنا لست ثديي. أنا لست جسد.وغادت وهي تهتف "آه لا ، لن يكون من الممكن أن هذا غير ممكن ، لن يمر".
ثم صرحت قائلة"أسأل عما يحدث ، لم يجيبني أحد ، قاموا بإصلاح ثديي ، أشعر بالحرج الشديد" "القواعد الصحية مُعلَّقة ، قواعد السلامة مُعلَّقة ، أنا لا أخالف أيًا منها ، القواعد التي تلزمني بتغطية نفسي لا تظهر" بينما وضحت صديقتها المفارقة التي تلفت الإنتباه. أن غالبية النساء في المتحف كن يلبسن ملابس مختلفة كلها تكشف أجزاءا من أجسامهن.
وأشارت صديقة الزائرة للضباط أنها هي نفسها كانت ترتدي قميصًا قصيرًا يُظهر زر بطنها ، لكن لم يتم إبداء أي ملاحظة لها. ثم لاحظت بعد ذلك أن قواعد اللباس ليست هي نفسها بالنسبة للجميع. "في قاعات المتحف: رجال في مارسيل ، نساء عاريات الظهر ، في حمالات الصدر ، بلوزات قصيرة ، لكن جميعها أجسام نحيفة للغاية وذات صدر صغير جدًا. أتساءل عما إذا كان سيسمح لي بالدخول دون بريق ، إذا كنت قد ارتديت ملابس معينة من هؤلاء النساء اللواتي قابلتهن "وكتبت قائلة على تويتر "أنا لست ثديي فقط ، أنا لست مجرد جسد ، لا ينبغي أن تكون معاييرك المزدوجة عقبة أمام حقي في الوصول إلى الثقافة و المعرفة "، تختتم في رسالتها. على تويتر ، اعتذر متحف أورسيه لمؤلف هذا التشدق. "تأسف المؤسسة بشدة لهذا الحادث واتصلت على الفور بهذه الشابة للاعتذار. تم إرسال تذكير بقواعد الاستقبال إلى مزود الخدمة الموجود في مداخل المتحف "، ويمكن للمرء أن يقرأه في بيان صحفي.
ويدور الحديث في المتحف، بحسب ما ذكره موقع لو باريزيان على الإنترنت، عن «التحمس الشديد» للمسؤولين.
هل مثل هذه الأحداث مرتبة أم عفوية؟ وكم عدد الأحداث العالمية التي تثار لتسلط التركيز على قضايا صارت تمثل التوجه العالمي. إذ لا يمكن الحديث عن التوجهات العالمية دون الحديث عن حقوق المرأة وخاصة حقها في اختيار شكل ملابسها وطريقة عيشها. لكن العجيب أن يكون مثار هذا الحدث في باريس عاصمة الحداثة العالمية إذا ما تطرقنا إلى الحريات الشكلية على أقل تعبير.
فهل هذه الحادثة سلطت الضوء على المتحف الذي مازالت الفتيات الجميلات يقمن بزيارته أم هي محاولة للتركيز على قضايا صارت هي الشاغل الأول في العالم رغم كل مشاكله الكبيرة.
لا يمكنني نقد مثل هذه الأحداث لكن يمكن استخدامها كمؤشر إلى مدى مصداقية هذه الأحداث. حقيقة وفي نفسي أقول أنه ليس من الضروري أن يكون كل أطراف الحدث على علم به قبل حدوثه، وإنه من الممكن أن يتورط شخص في صناعة حدث دون أن يعرف.
«اأحداث مرتبة» قد يبدو للوهلة الأولى عنوان اتهام لحادثة المتحف، لكنه مجرد وصف لما يدور في أذهان الكثير من الناس حول نوعية تلك الأخبار وقضاياها.
ولم ينتهي الأمر حتى قيام مجموعة من النساء التابعات لحقوق المرأة بالتضامن مع جين إلا بدخول المتحف والتظاهر على طريقتهن
بصدور عارية.
محمد شحاته حسين



Comments